Tuesday  01/03/2011/2011 Issue 14033

الثلاثاء 26 ربيع الأول 1432  العدد  14033

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

تتشابه حالة الشعوب العربية المنتفضة على وضعها السابق، حالة أقرب إلى شخص تم سحب «إنزيم» الخوف من داخل جسده، ليصحو على صبح جديد بلا خوف، خوف لا يمكن له أن يعود مرة أخرى. والحال هذه اليوم يمكن رصدها في أكثر من مشهد عربي.

تم تطهير الأذهان من الخوف، بعد أن حرق بائع الخضار جسده، مخلصاً ومانحاً الجماهير قوة الاختيار وتقرير مصيرهم.

من خلال البحث عن نظام جديد وآلية ديمقراطية جديدة، تأمل في تكريس دور المؤسسات، وتثبيت أركان المجتمع المدني، وتضمن تحقيق الاستقرار السياسي، عبر قوة القانون واحترام الدستور، وسلطة الشعب.

ومثل ما تتشابه حالة التفوق على الخوف بين الشعوب، تتوافق سلوكيات «الدكتاتور» في مواجهة هذه الصحوة الإنسانية الراقية، التي لا تريد أكثر من العدالة، وتوفير العمل والخدمات، وحرية التعبير، والمشاركة دون تميز.

تشابه حالة «الدكتاتوريين» في مواجهة الصحوة التي لم يتوقعوها، أو يمر احتمالها بخاطرهم - طوال عقود نومهم على أنفاس أممهم، وحين تصدم «الدكتاتور» حقيقة الصحوة الشعبية، لا يذهب بعيدًا، وقد يقدم تنازلات شكلية، ووعودًا عامة، فيما رجال الأمن يحاولون الإمساك بقوة أطراف جدار الصمت وهو يهوي، عبر الهراوات والغاز المسيل للدموع وأصوات طلقات النار الفارغة في شارع أعزل جائع للحرية والطعام، ملّ البحث عن عمل، وعن مساحة إبداع حرة.

لكن السيناريو في كل مرة يتكرر ليصل إلى نهاية حتمية: «خلع» الدكتاتور، الذي جاء بقانون طوارئ أو انقلاب عسكري أو تحريف معلن للدستور.

الأمر الوحيد المؤكد، وهو ما حدث بصورة واضحة في الحالة التونسية، ثم المصرية، وبشكل واضح أكثر في الحالة الليبية، أن السوق السوداء لا تنفع، مهما بلغت مصالح المستفيدين من حوله في الداخل والخارج.

وإن لعقود الفساد نتائج أخطر، وحين يضرب الفساد، يخرب بشكل موجع جدًا. إضافة إلى غياب تعاطف الدوائر المؤثرة، فلم يسبق أن شاهدنا رجال أعمال، يدافعون عن نظام أو يحشدون له العون، وكلما زاد فساد نظام كل ما قلّ عدد الأعوان المدافعين عنه. بحيث لم يبق من يدافع عن نظام منتهي الصلاحية إلا رئيس يلفظ نفسه الأخير، وفي أحسن الأحوال عدد لا يتجواز أصابع اليد الواحدة.

درس مهم يجب أن تستوعبه الأنظمة، الفاسدون والمفسدون هم الجرذان الحقيقيون الذين يقفزون من المركب غير مهتمين إن كان سيصل إلى الشاطىء سالماً أم لا. هم من يهرب أولاً إلى وطنهم البديل المعد سلفًا، فيما الآخرون يرفضون الوقوف إلى جانب نظام همشهم وظلمهم، وسرق فرصهم في الحياة، بعد أن صادر أحلامهم.

 

«الصحوة» والجرذان والوطن البديل!
ناصر الصِرامي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة