Wednesday  02/03/2011/2011 Issue 14034

الاربعاء 27 ربيع الأول 1432  العدد  14034

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

لا أظن أن هناك مجتمعا من المجتمعات يعاني من (الوصاية) كما يعانيه مجتمعنا، ثمة أوصياء ومحتسبون كثر لا صفة رسمية لهم، يتحدثون باسمك، ويتدخلون في خصوصياتك، وقناعاتك؛ هؤلاء الناس يعتقدون أنهم خلقوا (أوصياء) عليك، وهم وحدهم من يقرر ما يصلح وما لا يصلح، وهم وحدهم الغياري على الدين والأخلاق والمستقبل، سأضرب مثلا واحدا فقط (المحتسب الشهير) يوسف الأحمد، والذي ذاع صيته كما يريد من خلال تدخله السافر فيما لا يعنيه، فمن مسيرته الشهيرة مع أتباعه إلى وزارة التربية، مرورا بزيارته لوزارة العمل ومقابلة الوزير، والتي خرج بعدها مستاء من تلك المقابلة ومن الوقت الذي حدده الوزير، وكأنما أراد أن يوقف الوزير كل أعماله وارتباطاته ليحظى بنصح الأحمد ومرافقيه!

كنت أتصور أن هؤلاء الناس لا عمل لهم يشغلهم عن تلك الجولات المكوكية على المصالح الحكومية المختلفة والتي كان بإمكانهم إرسال ملحوظاتهم عبر البريد كما يفعل الآخرون، غير أن هؤلاء لهم أعمال وبعضهم أساتذة في كليات معينة لديهم محاضرات والتزامات يتقاضى لقائها راتبه، اللهم إلا إذا كانوا يعتقدون أن تلك الأعمال تدخل ضمن أعمالهم الرسمية!

ولعل بداية سماعي باسم الشيخ تعود إلى وقت كنت أبحث فيه عن أمثلة لموضوع كتبته عن ( الفتاوى الغرائيبية)، حين وجدت فتوى أو رأيًا له بهدم الحرم الشريف وإعادة بنائه بحيث يصبح على شكل أدوار يفرق فيها بين الرجال والنساء منعا للاختلاط، هذه الفتوى المضحكة إلى جانب فتوى الشيخ (سيد القمني) والتي يطالب فيها بناء كعبة في سيناء، وفتاوى (جمال البنا) وجواز القبلة بين الرجل والمرأة، هي بداية سماعي باسم الأحمد!

واكتشفت أن «أم المعارك» عند الشيخ الأحمد هي قضية الاختلاط، فهو يعاني كما يبدو من (فوبيا) الاختلاط والتضييق على المرأة المسكينة الباحثة عن عمل تسد به حاجتها ؛ وكأن كل مشاكلنا «وبلاوينا» قد انتهت، ولم يعد يشغلنا إلا الاختلاط!

وفي يقيني أن الأحمد لو سخر جهوده من خلال زياراته للوزارات والمصالح الحكومية للطلب من المسؤولين محاربة الفساد، والمطالبة بإيجاد أعمال للعاطلين عن العمل، وتذكيرهم بالخوف من الله والعدالة ؛ لكنا أول المؤيدين له، أما أن يشغل المسؤولين في كل أمر يضيق على المرأة في رزقها، وكل خطوة إصلاحية للتعليم فذاك يدخله في دائرة «التدخل فيا لا يعنيه»!

خلاصة القول: إن الوصاية على المجتمع - أي مجتمع - إذا كان لابد منها فهي منوطة ب(ولي الأمر)، وليست لكل من هب ودب، وإلا لتحول الأمر إلى فوضى تؤدي إلى نتائج سلبية، كما رأينا في انتحال بعض الأفراد صفة رجال الهيئة في الأسواق والمناسبات، وكأنما هذا المجتمع يرزح تحت وطأة الآثام والمعاصي والانفلات، لافي مجتمع مسلم له قوانينه، ونظمه، وقيمة السوية المتعارف عليها، والله المستعان!!

alassery@hotmail.com
 

ايقاعات
الوصاية على المجتمع..مسؤولية من؟
تركي العسيري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة