Sunday  13/03/2011/2011 Issue 14045

الأحد 08 ربيع الثاني 1432  العدد  14045

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

اسمحوا لي أن أحدثكم اليوم، عن صديقي الجديد (ساهر). كنت أتمنى لو سموه (شاهر)، لأن اسم ساهر؛ يعطي دلالة نصف يومية. بمعنى أن ساهر مرتبط بالسهر ضد النوم، والسهر لا يحدث إلا في الليل دون النهار، ولو أن صديقي يعمل ليلاً وينام نهاراً، لباركت له هذه التسمية، لكنه يعمل على الإشهار والتشهير بالمخالفين ليلاً ونهاراً،

فلماذا لم يسموه (شاهر) بدلاً من ساهر؟ أحد الأصدقاء اقترح علي توجيه هذا السؤال إلى مسؤولي المرور في عموم المملكة، فلعل لديهم العذر ونحن نلوم.

ورغم أنه- أي صديقي ساهر- قد تلصص وتجسس علي مرتين، ثم غرمني مرتين، إلا أنه ليس بوسعي أن أجحد فضائله، أو أنكر فوائده، بل يجب علي؛ انطلاقاً من صداقتي معه، خاصة بعد أن اكتشفت طريقة جهنمية خاصة بي، تنجيني من عَسِّه وجَسِّه، وتبعد عني عيونه، وتحفظ علي نقودي بدلاً من صرفها في غرامات مرورية- سوف أكشف عن هذه الطريقة لاحقاً- يجب علي أن أقول هنا بأن صديقي ساهر- أكثر الله من أمثاله، استطاع خلال مدة وجيزة، أن يخلق بيننا ثقافة مرورية جديدة، طابعها التعقل نوعاً ما، فقد حقق انخفاضاً في نسبة عدد الوفيات نتيجة الحوادث المرورية بلغت (38%)، وتراجعاً في عدد الإصابات بنسبة (9%)، وفي بداية عهده الميمون، تراجعت الحوادث بنسبة (21%) خلال أربعة أشهر فقط، مقارنة بالأشهر الأربعة من العام الفارط.

لو وضعنا هذه المحصلة في مواجهة التقارير والإحصاءات الرسمية التي تتحدث عن حوادث الطرق في المملكة، لحمدنا الله أنا استقدمنا صديقاً اسمه ساهر أو شاهر. إن أعلى نسبة حوادث طرق تسجل عربياً وعالمياً (سنوياً) هي في المملكة. هناك 49 وفاة لكل مئة ألف من السكان. هذا رقم مفزع يصل بنا إلى قرابة الأربعين ألف نسمة سنوياً..! في العام الفارط وحده، 485 ألف حادث مروري، ذهب ضحيتها 6485 شخصاً، بمعدل 17 شخصاً في اليوم الواحد.

أيهما أفضل؛ أن تتحول طرقاتنا إلى مضامير لسباق السيارات، فنفقد كل يوم عشرات الأنفس، ونبكي بعض أبنائنا وأهلنا ضحايا حوادث السيارات، أم نستخدم عقولنا، ونتصالح مع صديق جديد اسمه ساهر، يقول بأنه يسهر على راحتنا وأمننا، وأنه يشهر بالمخالفين منا، ويفضح المغامرين غير المبالين بأنظمة المرور، ويردع المستهترين في كل طريق وشارع وسكة؟

* بعد أن اكتويت بغرامتين، تصالحت مع ساهر، واهتديت إلى اكتشاف طريقة منجية من رقابته وجاسوسيته. جربت هذه الطريقة فنجوت، وبعد أن كنت أفكر في مباغتات ساهر وعيونه الجريئة، صرت أسبِّح بحمده كلما شاهدته ينتصب على عامود حديدي في طريق عام. تريدون معرفة هذه الطريقة؟ حسناً: اجعلوا عيونكم على لوحات تحديد السرعات بشكل دائم، اضبطوا سرعاتكم على أرقام هذه اللوحات. هل بعد هذه الطريقة منفذ لعين ساهر، أو تشهير من شاهر..؟ لا أعتقد.

عرفنا بعض فضائل وفوائد صديقي ساهر. تعالوا نعرف أو نناقش بعض عيوبه. الحقيقة هي ليست عيوبه هو. هي عيوبنا نحن، نحاول أن نسقطها على ساهر البريء. إن صديقي اللدود، حاشاه أن يخطيء أو يرتكب عيباً من أي نوع، فهو جاء بشد الخواجة، إنما نحن الذين نريد تعريبه على مقاسنا وفق أهوائنا..!

البداية كانت خاطئة نوعاً ما. كانت شبه جاسوسية، تنم عن ترصد ومباغتة. ظهر ساهر في بداياته وكأنه جباية لا حماية. لم يخرج ساهر في البدء بشكل معروف وفي أمكنة معروفة. لم نكن في حاجة إلى جهاز مراقبة مدسوس مخشوش وجاسوس. ساد الفهم عن ساهر بأنه كائن مخاتل ومخادع ومتصيد لخطأ متوقع. كانت هناك - ربما أنها باقية- سيارات تتخفى في جوانب الطرق، وهي تحمل ساهر (متنقلاً) لمباغتة العابرين للطرق. لم تكن هناك حملة توعية كافية. لم تغطَ كافة الطرق بلوحات تحديد السرعات بشكل كامل.

ماذا أطلب لصالحنا ولصالح صديقي ساهر؟

أطلب فوراً فك الارتباط بين ساهر وسيارات التخفي والترصد. لا حاجة لهذه الجاسوسية على الطرق. وأطلب مراجعة فورية لتحديد السرعات على الطرق، لأن كثيراً منها غير منطقية ولا معقولة، ولا يبدو أنها بنيت على دراسات فنية، بدليل أن طرقاً تستوعب السير إلى 80 و 90 كم-ساعة، حددت بـ 30 و40 كلم-ساعة. هذا واحد من عوامل تجاهل بعض الناس لتحديد السرعات.

أطلب وضع هامش سرعة إلى 10- على سبيل المثال، من أجل أن تكون هناك فرصة لمن يسير في نطاق 100كم-ساعة، أن يتراجع وأن يلتزم بما هو محدد. أطلب مراعاة متوسط دخل الفرد في المملكة، وأن يجري وضع محدد جديد للغرامات بحيث لا تتجاوز في حدها الأدنى مئة ريال، ولا تتجاوز في حدها الأعلى ثلاث مئة ريال لمن يتأخر عن السداد بعد الشهر إلى موعد تجديد رخصته.

أخيراً.. إن ما تعرض له صديقي ساهر في عدة مدن، من فقء لعيونه، وتهشيم لسيارات كانت تقله وتخفيه ونحو ذلك، مرده فقدان الثقة بين ساهر والخائفين منه.

لكي نعيد الثقة إلى ساهر، لا بد من إلغاء فكرة الجاسوسية والتجسس التي تلف عمله الميداني، وأن يكون معلوم الشكل والمكان، وأن نحدد السرعات بشكل معقول ومقبول، وأن نعيد النظر في الغرامات التي تقصم الظهور يا مرور.

assahm@maktoob.com
 

صديقي (ساهر)..؟!
حمّاد بن حامد السالمي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة