Tuesday  12/04/2011/2011 Issue 14075

الثلاثاء 08 جمادى الأول 1432  العدد  14075

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

      

برغم القرارات الدولية، والعقوبات التجارية المفروضة على إيران، أبقت بعض الدول الخليجية على علاقاتها الاقتصادية المتميزة معها دون تغيير؛ وساعدتها في توفير احتياجاتها الضرورية من خلال التبادلات التجارية والمالية. نجحت إيران في اختراق بعض الأسواق الخليجية، من خلال رجال المال والأعمال، تحت إغراء التبادلات التجارية، والصفقات المالية المُغرية.

تعرضت بعض الدول الخليجية لضغوطات أمريكية بسبب علاقاتها التجارية مع إيران، إلا أنها لم تكن قط، مشابهة للضغوطات التي مارستها، في حربها ضد تنظيم القاعدة، حيث غضت الطرف عن كثير من التجاوزات المالية، والعمليات المتعارضة مع القرارات الدولية، وقوانين غسل الأموال وتمويل الإرهاب!. على الرغم من نبرة التهديدات الحادة، تعاملت أميركا بيدٍ من حرير مع التجاوزات الإيرانية، وبخاصة التجاوزات المالية التي ضمنت توفير احتياجات إيران، المدنية والعسكرية؛ لم تخلُ التعاملات الإيرانية في المنطقة من شبهات (غسل الأموال)؛ ومع ذلك لم تجد من يوقفها، أو يتعامل معها وفق القوانين الدولية الصارمة!.

تولت فروع بنوك إيران في الخليج مهام وزارة المالية، وبنكها المركزي، وأصبح (وكلاء) إيران في المنطقة قادرين على تأمين احتياجاتها الضرورية، حول العالم، من خلال شركاتهم الصورية في دول الخليج. أشار الباحث الصيني «يين غانغ» إلى أن «الحظر الغربي بقيادة أمريكا ضد إيران لم يترك تأثيراً على التبادل التجاري بين طهران و بكين»!...الحقيقة المؤلمة أن بعض دول الخليج شكلت الغطاء الرسمي لجزء مهم من التبادلات التجارية الإيرانية من خلال فتح الاعتمادات المستندية، التمويل، وإعادة التصدير. تقارير أميركية أشارت إلى عكس ذلك، وأكدت على التزام القطاعات المصرفية بالقرارات الدولية؛ وهو ما أكده أحد رجال الأعمال الأوربيين؛ حين أشار إلى أن «الأمر الأصعب هو المتعلق بالبنوك. موقفها صارم للغاية»؛

صرامة البنوك لم تكن شاملة، فقد خالفتها بعض بنوك الخليج؛ فعلى الرغم من امتناع المؤسسات المالية من إصدار خطابات اعتماد للصفقات التجارية المرتبطة برجال الأعمال الإيرانيين؛ قامت بعض المؤسسات المالية الخليجية بمخالفة العقوبات بتبريرات مختلفة كان من بينها فتح اعتمادات «للتجار الذين يبيعون سلعاً بسيطة»!!. لم يقتصر الأمر على ذلك، فبعض سلطات الجمارك الخليجية غضت الطرف عن إعادة تصدير شحنات ضخمة إلى إيران تم تمويلها من قبل (وكلاء) إيران (الخليجيين)؛ لم يكن تأثر إيران بالحظر الدولي متوافقاً مع ما تروج له الولايات المتحدة الأميركية، ولم يكن التزام بعض الدول الخليجية متوافقاً مع مصالحها، ومصالح دول المنطقة الإستراتيجية وهو ما شجع إيران للعب على المتناقضات الخليجية، وتحقيق الفائدة القصوى من محدودية الفكر الإستراتيجي الذي قذف ببعض دول الخليج إلى فوهة البركان.

غاب عن مخيلة بعض البنوك المركزية الخليجية (الخبث الأميركي) في التعامل مع القضايا المالية، والعقوبات الدولية؛ فغض الطرف عنها وقتياً، لتحقيق أهداف إستراتيجية، لا يعني تناسيها، أو عدم توثيقها للاستفادة منها مستقبلا!!. تغير المواقف الأميركية، قد يتسبب في كثير من القضايا الدولية الشائكة التي قد تدفع ثمنها دولاً كانت تعتقد أن تحركاتها جاءت متوافقة مع التوجهات الأميركية في المنطقة!.

اليوم نشهد اتفاقاً سياسياً خليجياً غير مسبوق، على خلفية المتغيرات السياسية، الاستخباراتية، والعنف الطائفي في المنطقة؛ وما لم تتخذ دول الخليج قراراً صارماً، وموحداً في تعاملاتها الاقتصادية مع إيران فلن تنجح في وقف خططها التخريبية. انتشار العمالة الإيرانية (المُنظمة) في بعض الدول الخليجية وسيطرتها على مرافق، وقطاعات حيوية يعني خرقاً أمنياً قد يقوض الاستقرار مستقبلاً. عملاء النظام العراقي البائد في الكويت كانوا ضمن العمالة المنتشرة في الأسواق وقطاعات الدولة قبل الغزو؛ نزعوا ملابسهم البالية، واستبدلوها ببدلاتهم العسكرية، وأسهموا في ترسيخ الاحتلال من الداخل. جزء لا يستهان به من العمالة الإيرانية في الخليج هم أعضاء في الجيش الثوري الإيراني، وكثير من المسيطرين على مؤسسات الصرافة، شركات الأعمال، الإعلام، وبعض القطاعات الحيوية كقطاع الأغذية، يعملون كواجهات تجارية لأجهزة الاستخبارات الإيرانية. من الخطأ السماح بانتشار العمالة الوافدة (المُنظمة) في قطاعات المال والاقتصاد؛ ومن الخطر المحدق، السماح لِموالي إيران في الخليج بالسيطرة على المرافق الحيوية، وعلى رأسها القطاعات المصرفية. الدول الخليجية مطالبة بترتيب أوضاعها من الداخل، ووقف التمدد الإيراني؛ من خلال العملاء، العمالة، والموالين؛ في بعض دولها، وقطع علاقاتها الاقتصادية بالكلية مع إيران، إضافة إلى فرض حظر مالي صارم على التبادلات المالية، والتحويلات بأنواعها؛ وقبل كل ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية التي لم تُثمر إلا عن مزيد من التعنت، والتمادي، والتآمر على الأنظمة والشعوب، ونشر خطط التخريب في المنطقة.

f.albuainain@hotmail.com
 

مجداف
الحظر الاقتصادي على إيران
فضل سعد البوعينين

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة