Friday  15/04/2011/2011 Issue 14078

الجمعة 11 جمادى الأول 1432  العدد  14078

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

 

المرأة السعودية.. نورة السبيهين أنموذجاً
د. إبراهيم بن مقحم المقحم

رجوع

 

تصفحت مجلة وسمت ب(صدى المشاعر) أصدرتها إدارة التربية والتعليم بمحافظة شقراء بمناسبة تكريم مديرة الشئون التعليمية للبنات بمحافظة شقراء سابقاً الأستاذة نورة بنت عبدالرحمن السبيهين مساء يوم الخميس 19-4-1432ه وأسهم في تكريمها إدارة التربية والتعليم بالمحافظة ومنسوبات الأقسام النسائية وعدد من مسؤولي المحافظة.

والمكرمة هي من طلبت الإحالة على التقاعد المبكر بعد خدمة في مجال التربية والتعليم نافت على (اثنين وثلاثين عاماً) ولا يوجد في محافظة شقراء والمراكز التابعة لها من لا يعرف هذه المربية الفاضلة وجهودها نحو بنات المحافظة والتعليم النسائي فيها بشكل عام؛ فهي تلك التي عشقت العلم منذ الصغر لدرجة أنها كانت تصاحب إخوتها الأربعة لمدرستهم الابتدائية ببلدة الوقف بالقرائن دون علم والدتها حتى أنها تعرضت للضرب من أحد المعلمين وإخراجها من المدرسة، ولكن قدّر الله أن تفتح بعد ذلك بعام أو اثنين أول مدرسة للبنات بشقراء في العام 1381هـ وتلتحق بها ضمن أول دفعة وتشبع نهمها بالعلم مع زميلاتها من الطالبات، نعم إنها تلك الفتاة التي تقول في سيرتها المنشورة في المجلة «لا يمكن أن أنسى ليلة اليوم الأول لي بالمدرسة فلم أستطع النوم تلك الليلة من الفرح بالمدرسة والمريول.. والحذاء والدفاتر.. وكنت أحتضن أدوات المدرسة وأتأمل فيها.. ولن أنسى اليوم الذي بدأتْ فيه حافلة زرقاء بنقلنا للمدرسة.. سعادتي وزميلاتي لا توصف ونحن في انتظارها صباحاً والعودة ظهراً «.

هذه لمحة من طفولة هذه المربية، أما تعليمها وتفوقها فقد حصلت على الثانوية العامة (علمي) بتقدير (ممتاز) وبكالوريوس العلوم والتربية قسم (الفيزياء والرياضيات) بتقدير (ممتاز) مع مرتبة الشرف وبترتيب (الأولى) على زميلاتها من كلية البنات بالرياض وعينت معيدة في الكلية تقديراً لتفوقها، لكن ظروفاً اجتماعية صرفة حالت دون إكمال دراساتها العليا ليخسر التعليم العالي متميزة في تخصص نادر آنذاك على الأقل، ولكن العزاء أنها أسهمت في تربية بنات المحافظة بعملها في التعليم في ثانوية ومعهد المعلمات الثانوي بشقراء وهي أول معلمة جامعية في المحافظة، ثم تدرجت في العمل الإداري مديرة للثانوية مع معهد المعلمات ثم مديرة لمكتب الإشراف التربوي وهي أول مديرة له ثم مديرة للشئون التعليمية، وخلال ذلك رشحت لعمادة الكلية المتوسطة إبان افتتاحها فاعتذرت بعدما أسهمت في تهيئة العمل بالكلية.

هذه إشارة إلى سيرة أستاذة تعد نموذجاً للفتاة السعودية، فتاة ثم طالبة فأستاذة صانها الشرع الحنيف فالتزمت بالقيم والمبادئ التي ميّزت هذه البلاد السعودية المباركة، ونهلت من العلم وتخصصت في تخصص نادر، وربّت بناتها الطالبات أحسن تربية أثناء التعليم وأدارت العمل التربوي بعد ذلك بكل كفاءة واقتدار فأحبها الناس كلهم وضربت أثناء عملها المثل الأعلى في الالتزام والانضباط والإخلاص والقيادة التربوية المنهجية وقامت بوظيفتها خير قيام وأسهمت بجهدها في تاريخ التعليم النسائي بمحافظة شقراء، وليس غريباً أبداً أن يُجمع زملاؤها في الميدان التربوي وزميلاتها في العمل النسائي على تقديرها والإشادة بجهودها وعملها الإستراتيجي.

ويمكن لي في هذه العجالة ووفاءً لهذه الأنموذج أن أشير إلى أهمية التربية في حياة الطالب والطالبة وأثر ذلك على مستوى الوطن، فقد أشارت الأستاذة نورة السبيهين إلى أنها لم تكن متميزة في مقرر الرياضيات إبان دراستها الابتدائية ولكنها تفوقت في المرحلتين المتوسطة والثانوية بسبب أنها درست هذه المادة على يد معلمتين متعاقدتين كان لهما أثر في تفوقها، بل واختيار ذلك في تخصصها بمرحلة البكالوريوس الأمر الذي يعني أهمية إعداد المعلم أو المعلمة وأثره في التوجيه والتربية.

هذه لمحة موجزة عن أنموذج للمرأة السعودية المحافظة تستحق الإشادة بها وبجهودها ودورها، وهو ما يؤكد أن في مجتمعنا طاقات منهن من ترك العمل ومنهن من هي على رأس العمل ومنهن من هي في بداية العمل في التربية والتعليم والصحة وخدمة المجتمع والإدارة والاقتصاد وغير ذلك، وهو ما يؤكد أيضاً أن الإبداع لا حد له وأن فضاءه يسع الجميع. وإذا كانت الأستاذة نورة السبيهين كما ذكرت في سيرتها أنها ترجّلت لتتفرغ للتجارة مع الله (زادها الله توفيقاً وصلاحاً) إلا أنني أرى مع ذلك أيضاً الإفادة منها سواءً في تخصصها أم خبرتها الإدارية الواسعة وبخاصة أن المحافظة وبعد افتتاح جامعتها الرائدة في هذا العصر الزاهر في حاجة للمتميزات الخبيرات المخلصات سواءً في التعليم أم الاستشارات الإدارية أم خدمة المجتمع أم غير ذلك من الأعمال النسوية؛ فالتي نتحدث عن سيرتها كان من الممكن أن تصل إلى أبعد من ذلك بكثير لولا ظرفها الاجتماعي الذي يعرفه أبناء وبنات المحافظة.

فهنيئاً لها ولزوجها وأبنائها وبناتها وإخوانها ومنسوبات التعليم وزملاء العمل هذا الحب والتقدير، وهنيئاً لهذا الوطن بأبنائه وبناته العاملين في كل ميدان وتخصص وأدام الله على وطننا الغالي نعمة العقيدة والأمن والاستقرار والرخاء ورغد العيش في ظل قيادته الرشيدة (حفظهم الله ورعاهم).

كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام -قسم التربية

 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة