Wednesday  20/04/2011/2011 Issue 14083

الاربعاء 16 جمادى الأول 1432  العدد  14083

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

يبدو أنّ الجيران في إيران قد فقدوا أوراق مراوغتهم السياسية والخطابية بعد أن أصبحت خشبة المسرح ينظر إليها من كل اتجاه! فتداعيات ونتائج الثورات العربية لم تعد تسمح بمسافة كافية للاعبي السيرك السياسي الإيراني لإبهار المتفرجين وتغيير الملابس في الغرف الخلفية لارتداء ما يناسب كل دور،

فالثورات العربية اليوم ضيّقت كثيراً من فعالية خاصية النفاذ الإيراني ومرونة خطط التلون.

سياسياً بات الميدان اليوم مكشوفاً للجميع، فالشعوب التي اختارت خلاصها من الوصاية تقرأ وتشاهد وتسمع تحت الضوء من يريد أن يسوقها إلى أجندته بلجام المزايدة على أهل الثورات الشابة بعد أن شاخت ثورته وهرمت وسقطت أسنانها!.

يقول المثل الفارسي الحكيم «حافر الحفرة في قعرها دائماً» وهذا ما تشهده إيران حالياً والتي غرقت في تمويل أجندة طائفية مكلفة، دون أن تسدّد حقوق الداخل الذي أنهكه الفقر واليأس والجوع.

اليوم تقوم الآلة الإعلامية الإيرانية ومن يدور في فلكها في محاولة ترسيخ فكرة مغلوطه في الوعي الجماهيري العربي أنّ السعودية تقود الثورة المضادة للشعوب في سياق حديثها عن الدول التي تغيّرت أنظمتها أو تلك التي تشهد اضطرابات ومرشحة لذلك من خلال صياغة سيناريوهات موهومة لا تتجاوز في وضوحها تطبيق المثل العربي الشهير «رمتني بدائها وانسلت».

الثورة المضادة توصيف لممارسات لا يمكن نفي حدوثها في ظل شبكة واسعة من المستفيدين والمرتبطين بالأنظمة السابقة، لكن إسقاط هذا المصطلح من قِبل الإيرانيين لخدمة أجندتهم السياسية المشبوهة واتهامهم لدولة عربية عرفت واشتهرت باحترامها للقانون الدولي واحترام خيارات الشعوب، يمثل مؤشراً لرغبات ونوايا إيرانية لابد من قراءة أبعادها وانعكاساتها.

يقول المثل الشهير إنّ المرء يعرف بسيرته، والمجتمع الدولي يدرك تماماً حين تذكر المملكة العربية السعودية مدى احترامها للشؤون الداخلية للدول ودعمها اللامحدود للأمن والاستقرار العالمي، كما يعرف العالم بالمقابل أصحاب الأجندات والاستقطابات وإثارة الاضطرابات للمساومة وكسب الأوراق. وفي قراءة متأنية لملابسات الأحداث وسياق مواقف المملكة منها يمكن قراءة ما يلي بوضوح:

أولاً : من يقود الثورة المضادة لاشك أنه يتطلع إلى مصلحة تخصه دون مراعاة لأي طرف، والطريق الأسهل لتحقيق ذلك هو توجيه الثورة والتمسح بمسوحها كما يفعل مزوّرو الثورات لا مضادتها بثقافة التآمر والتخريب التي تتطلّب خبرة واسعة في تكوين الخلايا النائمة وتغذيتها! والمجتمع الدولي يعرف من يملكون هذه الخبرات ومن يمارسونها.

ثانياً : من يدعم الثورات المضادة لا يستخدم لغة واضحة في كل مرحلة تستند إلى الثوابت وتخضع لمعايير التقييم لا اللغة الرمادية التي تتيح التلون وفق الحدث والعواقب، فالمملكة حين وقفت إلى جانب الاستقرار السياسي في مصر لم تخش سهام الرماة وأعلنتها بوضوح أنّ استقرار مصر وأمنها وسلامة شعبها لا يختلف أبداً في منظورها عن استقرار وأمن وسلامة المملكة، ولم تتوقف متفرجه كالمستغلين والانتهازيين الذين لم تكن اهتماماتهم تنصب سوى على تأجيج الأحداث للقفز على عربتها.

ثالثاً : هذا الوضوح والمسؤولية انعكسا في تقدير المملكة لنتائج الثورة في مصر واحترام خيارات أبنائها وعدم الوصاية عليهم، ولذا فإن الموقف السعودي كان يشدد على دعمه لكل ما يحفظ أمن وسلامة واستقرار مصر وشعبها باعتباره العمق العربي الأكبر بلغة واضحة لم تعتمد الانتهازية والتحول الذي يجيده عازفو السياسة الجماهيرية دون مراعاة للمصالح الكلية.

رابعاً : استقبال المملكة العربية السعودية للرئيس التونسي زين العابدين بن علي بعد أن فقد قيمته السياسية واحترقت أوراقه، لا يمكن تصنيفه وإدراجه إلاّ في إطار أخلاق الفرسان، حيث إنّ الطامعين في استثمار أو توظيف نتائج الثورات وأرباب القفز على الثورات يتخلّون عن أي رابط يفقد فاعليته في تحقيق منافعهم، وهو ما يؤكد أنّ القرار بعيداً عن مخالفته أو الاتفاق معه كان قراراً إنسانياً محضاً.

خامساً : بث الأخبار المكذوبة حول ضغوط المملكة على مصر لمنع محاكمة الرئيس المصري السابق، محاولة للإيقاع بين أهل الثورة والمملكة شعباً وقيادة، والسعي إلى خلق الفجوة بين مصر بواقعها الجديد والمملكه العربيه السعوديه ، رغم أن ظروف الرئيس المصري السابق مختلفة حيث فضّل البقاء وأسرته في مصر ومواجهة الواقع وليس ثمة من مجال لتدخل أي دولة سواء أكانت المملكة أم غيرها في الشأن المصري الداخلي الذي يملك حساسية كبيرة من التدخلات الخارجية، ويبرز خبث أصحاب هذه الإشاعات في تأكيدهم أنّ المملكة هدّدت بطرد العمالة المصرية من أراضيها وهو ما يعكس أمنياتهم ليقينهم أنّ الإخوة المصريين والذين يعيشون على أرض المملكة شهود عيان بعمق الأخوة والارتباط بين بلادهم والمملكة.

اخيرا فان الوعي الشعبي اليوم بات احد اهم مقومات الامن القومي العربي وهو ما يجب على الجامعة العربية ان تدركه في خضم التحولات التي تشهدها المنطقة العربيه ..لان اعداء العرب يراهنون على غياب الوعي وتزييفه.

 

الثورة المضادة.. السيرك السياسي الإيراني بلا غطاء !
فهد العجلان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة