Friday  22/04/2011/2011 Issue 14085

الجمعة 18 جمادى الأول 1432  العدد  14085

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

 

الإعلام والصحة 2-2
أ.د. حسن بله الأمين

رجوع

 

المتأمل في واقع الإعلام الصحي في بلادنا سيلاحظ العديد من الإيجابيات، فهناك مواكبة متسارعة للمستجدات في تقنيات الإعلام التي تجعله ميسراً للمتلقين وعلى الرغم من هذه الإيجابيات يظل واقع الإعلام الصحي تخيم عليه العديد من السلبيات وكما أسلفنا فبقدر ما يكون الإعلام الصحي أداة بناء يمكن أن يكون أداة هدم إذا ما أسيئ استخدامه، لعل من أكبر القضايا الأساليب المتقدمة والمعقدة التي يستخدمها أصحاب الإعلانات لتسويق بعض منتجاتهم الضارة بالصحة التي عادة ما يوجهونها بذكاء ومكر لفئات معينة أو قطاعات من السكان أكثر عرضة للوقوع في فخ هذه الدعايات المضللة.

وقد أجرى أحد الباحثين في الولايات المتحدة تغطية المجلات النسائية للمعدلات المرتفعة في اضطرابات الأكل ومرض البوليميا (النحافة المرضية) وسط الفتيات ولكن من قام بهذه التغطية لم ينس بل قصد الإشارة إلى أهمية الرشاقة والجمال المرتبطة بالنحافة وما يستتبع ذلك من منتجات الموضة، وهذه دعوة مبطنة لاستخدام منتجات الموضة والعقاقير التي تستخدم من أجل الرشاقة ومثل هذه الإشارات التي تحمل رسالتين متناقضتين ما يكتب على صناديق السجائر من أنها مضرة بالصحة ويكتبون ذلك بخط دقيق قلما ينتبه له المدخنون أو يعيرونها اهتماماً.

ومن أخطر السلبيات في الإعلام الصحي مشكلة عدم الدقة في إيراد الحقائق العلمية، ففي دراسة مثيرة للاهتمام حلل أحد الباحثين الأمريكيين (موليتر) الدقة في نقل تفاصيل ونتائج دراسة قام بها أحد الدارسين عن تناول الأسبرين لمدة خمس سنوات لتقليل النوبات القلبية وقبل نشر نتائج هذه الدراسة بيوم واحد في مجلة نيوانجلاند العلمية المحكمة أوردت خمس من كبريات الصحف الأمريكية اليومية نتائج الدراسة فماذا حدث؟ بعد تحليل ما كتب في هذه الصحف الخمس اتضح ما يلي:

1 - عرضت طريقة إجراء البحث بصورة مغلوطة.

2 - حذف الكثير من المعلومات الهامة.

3 - هولت وضخمت بعض المعلومات.

4 - أوردت معلومات متناقضة لما جاء من نتائج التجربة وقد اعتمد أربعة من الإعلاميين في تقاريرهم على بعض ما وصلهم من الأطباء حول نتائج الدراسة وقد أدى ذلك إلى أن تنشر صحيفتا نيويورك تايمز (New York Times) والولايات المتحدة اليوم (USA Today) معلومات متناقضة عن نتائج الدراسة.

وقد صرح أغلب الأطباء الذين نسبت الصحف إليهم النتائج بأن ما ذكروه للإعلاميين حُرِّف كثيراً أو إن الإعلاميين فسروا أقوالهم تفسيراً خاطئاً وخلص مولتير صاحب الدراسة أن الذي كان بسبب أن الصحفيين لم يتلقوا تدريباً في المجال العلمي الذي ينقلون أخباره ولا على الطريقة التي تكتسب بها المعلومات العلمية ويمضي فيقول: (إن الصحفيين والإعلاميين ينصب اهتمامهم بالأمور التي تساعدهم على تسويق سلعهم وبرامجهم وعرضهم للمادة الإعلامية بالطريقة التي تثير اهتمام وشغف المتلقين وتسليهم حتى لو كان ذلك على حساب الدقة في المعلومات).

إن من متطلبات النجاح في الإعلام الصحي التوثق من المعلومة المبثوثة وأن يكون التثقيف الصحي واقعياً وأن يكون هناك اهتمام بجوانب تغيير السلوك ولا يتم ذلك إلا بترسيخ مبادئ الاعتماد على النفس وإرادة التغيير. ومن متطلبات النجاح أيضاً استخدام سيكولوجية المستهدفين في الرسالة وأن تبنى الرسائل على الأولويات وتقدير الاحتياجات على أن تحترم فيها قيم المجتمع ومعتقداته وتوقت توقيتاً صحيحاً.

جانب آخر جدير بالالتفات إليه ألا وهو الاستفادة من قيم العقيدة لدى المجتمع فالهدي الإسلامي في التثقيف الصحي كنز لم نفتحه بعد ويمثل مرجعاً عظيماً في التثقيف الصحي وقد حفلت آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بما يمكن أن يعتبر أصولاً في التوعية الصحية فهل استفاد الإعلام الصحي من هذا؟! قد يكون من الخير توظيف الهدي الإسلامي في كل ما يمكن أن يعزز صحة الأفراد والأسر والمجتمعات.

إن مفهوم تغيير السلوك والذي هو غاية الإعلام الصحي مبني على القاعدة الإسلامية: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} لقد اشتمل الهدي الإسلامي في الصحة على قواعد عظيمة في كل جوانب الحياة من النظافة الشخصية مرورا بآداب الأكل والتغذية وانتهاء بالصحة النفسية. الهدي الإسلامي في الصحة تربية صحية سلوكية فالهدي يتبعه القبول والقبول يتبعه السلوك القويم وسنخصص مقالاً مفصلاً في هذا العمود للهدي الإسلامي في الصحة وكيف للإعلام الصحي الاستفادة منه.

وختاماً فإن من التحديات الكبرى التي تواجه العاملين في المجال الصحي تحريك وسائل الإعلام الجماهيرية لتمكين الناس من تبني السلوكيات الصحية ولمقابلة هذا التحدث فإن كرسي الجزيرة للإعلام الصحي بجامعة الدمام سيسعى لتمتين التواصل بين الإعلاميين والعاملين في الصحة خدمة لهدف صحيفة الجزيرة وجامعة الدمام في خدمة المجتمع.

المشرف على كرسي الجزيرة للإعلام الصحي - جامعة الدمام

 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة