Friday  29/04/2011/2011 Issue 14092

الجمعة 25 جمادى الأول 1432  العدد  14092

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

      

يعتبر موضوع الفساد من الموضوعات المهمة التي تطرق لها القرآن الكريم في آيات عديدة وسور متعددة. وذكر الله في محكم التنزيل بأنه لا يحب الفساد ولا يحب المفسدين أيضًا. وتجدر الإشارة إلى أن المسؤول الأول عن الإفساد في الأرض هو الإنسان، حيث قال تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) سورة البقرة. كما أشار الله إلى أن الناس هم سبب الفساد، حيث قال: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) سورة الروم.

وفي المجال الإداري فقد نشأ الفساد الإداري والمالي منذ قيام المنظمات والمؤسسات والتنظيمات على هذه البسيطة منذ زمن بعيد، ولكنه أصبح في الوقت الحاضر أحد الموضوعات المهمة المطروحة في القوانين والأنظمة والجامعات والبحوث والدراسات. وقد عرفت منظمة الشفافية العالمية الفساد الإداري بأنه: (إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق كسب خاص). وعلى الرغم من تعدد تعريفات الفساد الإداري بين المختصين والباحثين والدارسين إلا أنها لا تختلف كثيرًا عن هذا التعريف وإن اختلفت العبارات والكلمات فهي بالتأكيد لا تختلف معه في المعنى.

وللفساد الإداري مظاهر عدة من أهمها: أن يكون الانحراف سلوكيًا بحيث يمارس الموظف سلوكيات منحرفة ولا تتوافق مع القيم الدينية أو الأخلاقية كالمحسوبية والواسطة «الشفاعة السيئة» وتبادل المنافع وقبول الهدايا والإكراميات وإقامة علاقات محرمة وغيرها. والمظهر الثاني للفساد الإداري أن يكون تنظيميًا أي له علاقة مباشرة بالمهام الوظيفية للموظف كعدم الالتزام بالدوام الرسمي والتسيب وضعف الأداء وقلة الإنتاجية وهدر المال العام وغيرها. أما المظهر الثالث للفساد الإداري فهو جنائي كالرشوة والاختلاس والتزوير وتسريب المعلومات أو بيعها إلى جهة منافسة أو معادية وغيرها.

ولا شك أن الفساد الإداري ظاهرة عالمية تكثر في الدول النامية وتقل في الدول المتقدمة، ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: ما هي الطرق والأساليب التي تؤدي إلى مكافحة الفساد الإداري؟ والإجابة تكمن في انتهاج أسلوب الشفافية والجودة في بيئة العمل واستخدام التقنية الحديثة وتأصيل القيم التنظيمية الجيدة واختيار الموظفين الأكفاء مع الاهتمام بنظام الرواتب والمكافآت والحوافز.

وتأتي الرقابة الإدارية من أهم أسباب مكافحة الفساد الإداري والمالي مع تطبيق الأنظمة واللوائح على كل من تثبت إدانته في قضية من قضايا الفساد.

وتجدر الإشارة إلى أن الإصلاح الإداري يأتي حلاً من الحلول الرائدة في مكافحة الفساد الإداري بل هو المضاد للفساد الإداري والمالي لفظًا ومعنىً. ويعرف الإصلاح الإداري بأنه: (إدخال تعديلات في تنظيمات إدارية قائمة أو استحداث تنظيمات إدارية جديدة وإصدار الأنظمة والقوانين واللوائح اللازمة لذلك). ولذا فإن تبني إستراتيجية تنظيمية للإصلاح الإداري يعد مطلبًا ملحًا لتقييم أداء المؤسسات والعاملين بها ثم العمل على إحداث إصلاحات هيكلية وإجرائية وقانونية متى ما دعت الحاجة إلى ذلك. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

(*) عضو هيئة التدريب بمعهد الإدارة

 

الفساد الإداري
منصور بن صالح اليوسف

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة