Friday  13/05/2011/2011 Issue 14106

الجمعة 10 جمادىالآخرة 1432  العدد  14106

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

بريدة هذا واحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد حَرصَ على التشبع بأمور العبادة، وتعاليم دين الإسلام، بعدما هداه الله سبحانه للإسلام، وذلك إبان مرور رسول الله صلى الله عليه وسلم، بديار قومه، في طريقه عليه الصلاة والسلام إلى المدينة مهاجراً ليجعلها دار مقام...

... بعدما أذن له ربه جل وعلى بالهجرة من مكة، وذلك عندما اشتد أذى قريش عليه، وطفح كيلهم، بتآمرهم على خير البرية، وصفوة البشرية، ليقتلوه ويخرجوه، كما قال جل وعلى في سورة الأنفال: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } (الآية 30).

قال ابن الأثير في كتابه: أسد الغابة في معرفة الصحابة: هو بريدة بن الحصيب، وقيل أبو ساسان بن عبدالله ابن الحارثي بن الأعرج، يُكنى أبا عبدالله، وقيل أبو سهل، وقيل أبو الحصيب، وقيل أبو ساسان، والمشهور أبو عبدالله، أسلم حين مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بديار قومه، مهاجراً هو ومن كان معه، وكانوا نحو ثمانين بيتاً، فصلى بهم صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، فصلوا خلفه.

وقد أقام بريدة بعدما أسلم بديار قومه، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أُحد، فشهد معه مشاهده، وشهد الحديبية، وبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال: (ما من أحد من أصحابي، يموت بأرض، إلا كان قائداً ونوراً لهم يوم القيامة) (أسد الغابة 1: 209).

ويرجح ابن الأثير أيضا: إن خروج بريدة إلى مرو، ووفاته بها، يعتبر تصديقا لخبر ساقه رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وللحكم بن عمرو القفاري، وهذا من معجزات النبوة، ودليل على كرامة الله لهما، رضي الله عنهما، حيث أورد حديثاً عن عبدالله بن بريدة عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له، وللحكم بن عمرو القفاري، رضي الله عنهما: (أنتما عينان لأهل المشرق، فقدما مرو فماتا فيها) (المصدر السابق ص209).

ولئن كانت الشجاعة سمة في العرب، إلا أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد زادتهم عقيدة الإسلام، وحب الموت في سبيل الله شجاعة وقوة شجاعة في مجابهة أعداء الإسلام، وقوة في الحق.

فقد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: غزوة خيبر، وفتح مكة، وكان معه اللواء، ثم كان يحمل لواء الأمير: أسامة حين غزا أرض البلقان، إثر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم غزا خراسان زمن عثمان رضي الله عنه، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: فحكى عنه من سمعه يقول: وراء النهر (نهر جيحون): لا عيش إلا طراد الخيل بالخيل.

وروى مقاتل بن حيان: عن ابن بريدة عن أبيه قال: شهدت خيبر، وكنت في من صعد الثلمة، فقاتلت حتى قال: خرج سهمك (أسد الغابة 1: 209).

وكان هذا في مسيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام، مهاجراً من مكة إلى المدينة، لكن الزركلي في أعلامه، يرى أنه أسلم قبل بدر، ولم يشهدها وشهد خيبر، وفتح مكة وأنه من أكابر الصحابة، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه (الأعلام 2-22)، ولم أقف على من يرى برأيه هذا، بأنه تأخر إسلامه، حتى قُرب غزوة بدر.

ولأمانته ونزاهته فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمله، في مواقف حربية مهمة، ففي غزوة المريسيع: بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم خبر بني المصطلق من خزاعة، وأن رأسهم وسيدهم الحارث بن ضرار، قد سار في قومه ودعاهم، ومن قدر عليه من العرب، إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع بريدة إلى رسول الله وأخبره عن صحة ذلك، فندب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسرعوا الخروج، ومعهم بردية (طبقات ابن سعد).

وبعد المعركة وانتصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر بالأسرى فكتفوا واستعمل عليهم بريدة بن الحصيب، وأمر بالغنائم فجمعت (نفس المصدر ص170).

وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الأحاديث، كل حديث يعتبر مصدراً، من مصادر الشريعة الإسلامية، لما يحمل من فائدة، وحكم في جانب من جوانب دين الإسلام، قدرها الذهبي بمائة وخمسين (150) حديثاً، لكن الزركلي، يرى أنها مائة وسبعة وستون (167) حديثا، كلها رواها تحت شجرة الرضوان، وكان من ساكني المدينة، ثم تحول إلى البصرة، وابتنى داراً، ثم خرج منها غازياً إلى خراسان، فأقام بمرو حتى مات، ودفن بها وبقي ولده بها (1: 209)، وكانت وفاته سنة 45هـ.

وعن عبدالله بن بريدة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يتفاءل ولا يتطير، فركب بريدة في سبعين راكبا (70)، من أهل بيته، من بني سهم فلقي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: ممن أنت؟ قال: من أسلم، فقال لأبي بكر سلمنا، ثم قال: من بني مَنْ؟ قال: من بني سَهْم، قال: خرج سهمك).

وكان رضي الله عنه محباً للغزو وحريصاً على الجهاد في سبيل الله، شأنه في ذلك شأن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين وعوا عن رسول اله كل كلمة تلفظ بها، وتتبعوا سيرته قولا وعملاً، فكانوا أمنا، على النقل، حريصين على التطبيق العملي، ليكونوا للناس قدوة، وكان من اهتمامهم، بالجهاد الحرص على عدم التخلف، عن أية معركة جهادية في سبيل الله، خير قدوة تحتذى، وخير سبيل هيأ الله به توسيع رقعة الإسلام، فدخلت أمم الأرض في دين الله بطواعية، وحسن اختيار حيث برزت أمامهم نماذج فريدة في الدعوة إلى دين الله، والقدوة الحسنة، أمثال بريدة بن الحصيب، حيث ترك ديار قومه إلى العراق ثم مرو، ليكون قدوة في العمل، وشعلة تضيء لأهل تلك الديار، الدرب السليم الموصل إلى الحق الذي أراده الله، حيث حرص فأخذ، واهتم فساح في أرض الله، لا رغبة في استكثار دنيا، أو التمتع بمباهج الحياة، ولكنه تلميذ وعى عن معلم البشرية صلى الله عليه وسلم فأراد التبليغ بأمانة، وعرف مكانة الجهاد، ودوره في توجيه بني دم إلى جادّه الصواب، فسلك ذلك الطريق بالدعوة إلى دين الله، ليفوز بإحدى الحسنين، إما الظفر وإدخال الناس في دين الحق، وإما الفوز بالشهادة، لما عرف عن مكانة الشهادة عند الله.

فكان قائداً في الحياة، ويرجو أن يكون قائداً بعد الممات، حيث رُوي عنه، حسبما جاء عند ابن الأثير عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: قال رؤي مكاني، وعليّ ثوب أحمر، فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنباً، أعظم عليّ منه، -أي الشهرة- ويعني في هذا رضي الله عنه: لباسه الثوب الأحمر، لأ،ه ثوب شهرة، ويرى ذلك ذنباً، حرجاً من الوعيد في من يلبس شهرة، حسبما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهذا من ورعه وحسن الاتباع، لأن من عَرَف لَزِمَ ومنْ لَزِمَ توقّى لنفسه.. وقد علق الذهبي على مقالة بريدة رضي الله عنه، قائلاً: قُلْت بلى جهّال زماننا يعدّون اليوم، مثل هذا العمل من أعظم الجهاد، وبكل حال فالأعمال بالنيات.

ولعلّ بريدة رضي الله عنه، بإزرائه على نفسه، يصير له عمله ذلك: طاعة وجهاداً، وكذلك يقع في العمل الصالح، وربما افتخر به الغرّ، ونوّه به، فيتحول إلى ديوان الرياء، قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً} (الفرقان آية 23)، ثم قال: وكان بريدة من أمراء عمر بن الخطاب، في نوبة سُرْغ، وهي منزلة من منازل الشام في الحج، في اول الحجاز وآخر الشام (سير أعلام النبلاء: 2: 470).

ولا يحمل الراية واللواء، أو يتولى الإمارة إلا المقدم في القوم، وبريدة رضي الله عنه مقدم في قومه، ومن كبار الصحابة، قال ابن سعد في طبقاته، إن مسعود بن هنيدة قال: لا أعلم أحداً من بني سهم، من سليم أسلم أول مني، غير بريدة بن الحصيب (4: 311).

وقد اعتبر الذهبي بريدة: عالماً فقيهاً، علّم أهل مرو أمور دينهم، وفقههم فيه، وقد روى بريدة كما جاء في أسد الغابة لابن الأثير: أن رجلاً جاء للنبي وعليه خاتم من حديد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (مالي أرى عليك علامة أهل النار)؟ ثم جاءه وعليه خاتم من صِفْر فقال له: مالي أجد منك ريح الأصنام؟، ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب فقال: مالي أرى عليك حِلْية أهل الجنة؟ فقال يا رسول الله: أي شيء أتخذه؟ قال: من ورق والورق الفضة.

تنويه :

في كلمة الأسبوع الماضي حصل سقط سطرين فتغير المعنى تماماً وهما: بعد عبارة: بغير حق إلا كان ذلك دليلاً على أن الله «في المقطع الأخير من العمود الثاني» والصحة بعد ذلك (رفض حجة ولم يتقبلها منه ومن من حاج جاء يلهج بذكر الحكومة الإسلامية في الأراضي المقدسة، ويتحدث عنها بأحسن ما شاهد، وبخير ما رأى إلا كان ذلك دليلاً على أن الله قد قبل حجته قبولاً حسنا).. يم يستمر الكلام.....

 

رجال صدقوا : بريدة بن الحَصِيْب
د. محمد بن سعد الشويعر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة