Saturday  11/06/2011/2011 Issue 14135

السبت 09 رجب 1432  العدد  14135

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

شطر من بيت قيل إنه من أرق الشعر والذي شطره الأول: وأحبها وتحبني ليكون البيت وأحبها وتحبني.. ويحب ناقتها بعيري لشاعر الوسامة والعذوبة كما يقول النقاد المنخل اليشكري، الذي أزهق روحه الملك النعمان عندما شك في علاقته بزوجته (المتجردة) والتي كانت هي الأخرى تتصف بالجمال الباذخ

والتي بهرت الشاعر النابغة عندما قابلها وجهاً لوجه في زيارة له للملك النعمان فقال:

سقط النصيب ولم ترد إسقاطه

فتناولته واتقتنا باليد

بمخضب رخص البنان كأنه

عنقود من فرط الحلاوة يعقد

فكاد يطير عنقه لولا أنه غاب عن أنظار الملك ورجاله.

هذه المرأة الفائقة الجمال كانت تحت ملك يتصف بالذمامة، ولذا يقال بأنها عشقت المنخل اليشكري لوسامته وعشقه لجمالها، فما كان من الملك النعمان إلا أن أزهق روح هذا الفتى الوسيم والشاعر الجميل، بل وبالغ في قتله بأن أحرق جثته وجعلها رماداً تذروه الرياح، والروايات في هذا كثيرة ومتنوعة تشير أحدها إلى أن النعمان ضبطهما متلبسان بالجرم حيث كان اليشكري داخل قبة المتجردة وقد كسته بشعرها وألبسته خلخالها، والنتيجة واحدة وهي أن الملك النعمان قتل هذا الفتى شر قتلة، والمنخل هو القائل:

يا رب يوم للمنخل قد لها فيه قصير

ولقد شربت من المدامة بالقليل وبالكثير

فإذا انتشيت فإنني رب الخورنق والسدير

وإذا صحوت فإنني رب الشويهة والبعير

يا هند من لمتيم يا هند للعاني الأسير

وهذه إشارة منه إلى أن لا علاقة له بالخورنق. والخورنق قصر النعمان الذي شيده المهندس الشهير (سنمار) صاحب القصة المأسوية الشهيرة، مما جعل بعض النقاد يميل إلى أن قتله كان مجرد تخرص أو وشاية مغرضة.

ويحب ناقتها بعيري كثيراً ما يقال هذا الشطر من البيت عند الحديث عن الحب والعلاقات الحميمية بين طرفين سواء كانا يعيشان تحت سقف واحد أو باعدت بينهما مقادير الله.الألم هو الألم سواء كان هذا الألم ألماً وجدانياً عاطفياً أو ألم النكران والنكوص، وما أكثر الناكرين والناكصين والمنقلبين على عقبهم جحوداً وتكبراً واستعلاء.في خضم الحديث عن الحب وشجونه التي ألهبت مشاعر الشعراء منذ قديم الزمان وإلى هذا اليوم، هل نقول إن أعذب الشعر أكذبه في هذا اللون تحديداً؟

من وجهة نظري أن هذا الصنف من الشعر قد يكون هو الأكثر كذباً والأكثر هذراً لدى عامة الشعراء إلا ما ندر، وما هذا البيت المبالغ فيه إلا جزء من هذه المنظومة الموغلة في المبالغة، خاصة وأنه يعترف في الأخير بأنه ليس من أهل القصور وأنه مجرد صاحب شويهات لا يمكن أن يرقى هذا المرتقى الصعب في حب وعشق صاحبة البلاط السلطاني الرفيع، وقد يكون هذا محاولة من المنخل للظفر بالسلامة لما عرف بأن أمره كشف لدى الملك، والله أعلم.

ولعل المتتبع لغالبية الشعراء إن لم يكن جميعهم يلحظ في قصائدهم الغزلية مبالغة كبيرة تجعل من القارئ لهذه القصائد يتساءل كيف هي علاقتهم بزوجاتهم؟ وهم النازفون حباً وهياماً بتلك الحسناء بعيدة المنال..!

نستمتع كثيراً بمثل هذه الأبيات العذبة من هؤلاء الشعراء المبدعين في سبكهم المجيدين في تصويرهم ونعيش معهم ساعات من التخيل الجميل الذي ينقلنا إلى عالم من رومانسية العلاقات السامية.والله المستعان.

almajd858@hotmail.com
 

حديث المحبة
.. ويحب ناقتها بعيري
إبراهيم بن سعد الماجد

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة