Tuesday  28/06/2011/2011 Issue 14152

الثلاثاء 26 رجب 1432  العدد  14152

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

 

عبد الله بن خميس.. أربعة رجال: في واحد
محمد بن أحمد الشدي

رجوع

 

لعلي لم أتأخر كثيراً في الكتابة عن شيخنا الفاضل عبد الله بن محمد بن خميس الذي فقدته البلاد التي خدمها بكل صدق وإخلاص.. وكذلك محبوه وأصدقاؤه من كل الأجناس والأنواع من البشر حيث يجتمع في مجلسه العديد من رجال الفكر والشعر الفصيح والشعبي وأهل الفلك والجغرافيا؛ حيث كان محيط مجلسه يجمع الكثير من أصحاب هذه العلوم.

وقد حضرت مرة إلى مكتبه ومعي الدكتور أحمد زكي رئيس تحرير مجلة العربي الكويتية الذي كان يزور الرياض لأسباب علمية استطلاعية بحثية وكان زكي - رحمه الله - شغوفاً بمعرفة أين سكن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في منطقة الرياض عندما حضر لحرب اليمامة وأين هو قبر الأعشى في منفوحة.. واجتمع ابن خميس وزكي.. وعند ذلك سمعت ومن معي نقاشاً بين الرجلين يندر أن يعقد مثله بين عالمين..!!

كان الشيخ ابن خميس - رحمه الله - كما قال أحمد زكي بلهجته المصرية المحببة، وبعد ساعتين من النقاش العلمي الأخوي الصادق شيخنا - (مذاكر أوي) في كل ما يتعلق بأحوال الجزيرة العربية من تاريخ وجغرافيا وطبوغرافيا وكأنه يقرأ في كتاب مفتوح أمامه رغم أنه لم يعرف عن زيارتنا له إلا قبل وقت قصير ولكن شغفه بهذه الأنواع من المعارف جعله في نظر زكي ونظرنا جميعاً عملاقاً لا يشق له غبار بل قل مثله في بلادنا.. فقد ثقف نفسه قبل وبعد تخرجه رغم أنه لم يتعلم إلا في وقت متأخر نسبياً من عمره وكلنا نعرف كيف كان مع رفيق دربه الأستاذ فهد المارك، وما هي قصتهما في الالتحاق بدار التوحيد في الطائف وإنه وصديقه الشيخ المجاهد بنفسه وبقلمه في فلسطين فهد المارك الذي ذهب محارباً في فلسطين عام 48م، مع ثلة من السعوديين أمثال سعيد كردي وإبراهيم الطاسان وناصر الأسمري وغيرهم الكثير..

لكن عبد الله بن خميس استمر في دراسته وتحول إلى مكة المكرمة للالتحاق بكلية الشريعة.. وبعد السنة الأولى بدأ اهتمامه بالكتابة متطلعاً إلى من حوله من أقرانه المثقفين والكتاب في مكة مثل عبد الوهاب آشي ومحمد حسن عواد ومحمد عمر توفيق والشيخ ناصر بن عبد العزيز بن مبارك وحسن قزاز ومحمد حسين زيدان وأحمد السباعي وعزيز ضياء وعبد الله خياط فيما بعد.

وبدأ مشواره الكتابي من جريدة البلاد السعودية، وقال لنا يوماً بعد أن أصدر الجزيرة ونحن جميعاً من شداة الأدب والصحافة: راشد الفهد الراشد وعبد الرحمن محمد السدحان وصالح العلي العذل وصالح الصويان وعلي الشدي وعبد العزيز بن حسن العمران - رحمه الله -.. كيف بدأ يكتب بعض الخواطر في البلاد ولكنه بعد مضي وقت لا يسمع أحداً يتحدث عن ما يكتبه.. يقول - رحمه الله - فكنت أشتري عدد الصحيفة التي تحمل مقالتي وأدسها في جيبي وأغشى بعض مجالس القوم ممن أعرفهم في مكة وعندما لا ألحظ أنهم يأتون على ذكر ما كتبته في ذلك اليوم أستأذن وأنسحب.. ولكن بعد أن أترك ذلك العدد من الصحيفة بينهم حيث أضعه بيدي أو بواسطة أحد الخدم في ذلك المنزل، واستمر هذا الاندفاع في تحقيق ذاتي. وكان بذلك يضرب لنا المثل لما يجب أن يكون عليه طالب العلم والمعرفة من محاولة الوصول لما يريده.

والكتابة جزء مهم من هذا التوجه الثقافي لدى شيخنا ابن خميس.. وبعد تخرجه حضر إلى الرياض وانتظم في عدة وظائف يعرفها الجميع.. لكن لعل أولها ادارية لمعهد الأحساء العلمي.

وقد أصدر بعد تلك المرحلة جريدة الجزيرة ووجد أمامه ومعه عدد من الكتاب الكبار أمثال: حمد الجاسر وعبد الكريم الجهيمان وعمران محمد العمران وعبد الله بن إدريس وسعد البواردي وعبد العزيز عبد الله السالم وعبد العزيز محمد التويجري وعلي المسلم وعبد العزيز عبد الله الربيعي وعلي العمير وفيصل محمد الشهيل ويعقوب الرشيد وسعود القباع وعبد العزيز العبد الله التويجري، ثم أتى فوج جديد هم: عبد العزيز السويلم ومحمد بن عباس وخالد حمد المالك ومحمد الطيار وتركي عبد الله السديري وعبد الرحمن بن صالح الشبيلي ومحمد المسيطير وأحمد الهوشان وعبد المحسن محمد التويجري ومحمد بن ناصر العبودي ويوسف الكويليت وعبد الله محمد الشهيل وعبد الله بن صالح العثيمين وعثمان العمير وفهد الحارثي وفهد العريفي وعبد الله الماجد ومحمد دخيل العصيمي وسلطان البادي ومعيض البخيتان وناصر أبو حيمد وراشد الجعيثن وحمد القاضي وعبد الله حمد القرعاوي وعبد الله الصيخان وعبد الرحمن المعمر ومحمد الوعيل وأحمد السعد وخليل الفزيع ومحمد رضا نصر الله وفهد بن خميس وفهد العيسى وجار الله الحميد ويوسف الحبيب، وعشرات الناس الذين عملوا معه من الإخوة العرب في مجال الصحافة وكل هؤلاء أحبهم وأحبوه، ولم نسمع أي واحد منهم ممن مر اسمه من الإخوة الزملاء يكتب أو يتحدث عن الشيخ عبد الله بن خميس بأي نقيصة أو أي ملاحظة، وكانت روحه المرحة تبدو بشكل أكثر في سفرنا معه مع تمسكه بحدود اللياقة في كلامه وتصرفاته كلها.. وكذلك حرصه على لغته العربية الجميلة.. فمرة جمعنا في منزله بشارع جرير بالملز من أجل النادي الأدبي بالرياض فاشتعلت النار في المبخرة فقام إليها وأخمدها فقال لولده لا عليك يا بني شبت ثم خبت..!! وكان أقربنا إليه في تلك اللحظة الشاعر سعد الحميدين فأعجبه قول أستاذنا وأخذ يرددها..!.

وكانت له صداقات مع عدد من الشخصيات الذين يكتبون بين فترة وأخرى أمثال: الشيخ المفكر عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري والشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ ومحمد الأحمد السديري وعبد الله السعد الذي أصبح وزيراً للمواصلات وجميل الحجيلان وزير الإعلام السابق والدكتور عبد العزيز الخويطر والدكتور غازي القصيبي ومحمد أبا الخيل وزير المالية وإبراهيم العنقري وزير الإعلام وغيرهم وكذلك له علاقات طيبة مع عدد من المشايخ والعلماء وفي مقدمتهم سماحة الشيخ المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبد الله بن حميد والشيخ صالح اللحيدان والشيخ حمد بن فريان والشيخ ابراهيم بن محمد آل الشيخ والشيخ فيصل بن محمد المبارك والشيخ عبد الله بن عدوان وزير الدولة للشؤون المالية والأستاذ صالح العجروش والشيخ عثمان الصالح والأستاذ محمد النويصر رئيس الديوان والشيخ ناصر بن حمد الراشد والأستاذ صالح عبد الرحمن الحيدر وعثمان بن سيار والشيخ أحمد بن علي المبارك من أدباء الاحساء، والأستاذ عبد العزيز الرويس والأستاذ عبد الرحمن بن سليمان الرويشد والشيخ سعد الرويشد والأستاذ عبد الله الصانع وسعد أبو معطي والدكتور عبد العزيز الثنيان وابراهيم الحجي والشاعر ابراهيم العواجي والأستاذ محمد عبد الله الحميد والسفير عبد الرحمن الحميدي وفهد بن كريديس وعبد الله بن عمار والأستاذ صالح العباد ومحمد الدغيثر وراشد الحمدان وأحمد فرج عقيلان والشاعر حمد الحجي والأستاذ عبد الله أحمد الشباط والأستاذ محمد كامل خجا وعبد العزيز بن سليمان المقيرن والشيخ ثنيان الفهد الثنيان وأخيه عبد الله وصالح المنيف.

وهؤلاء من أصدقائه والدكتور حمود البدر والدكتور عبد الله مناع والمؤرخ محمد أحمد العقيلي وعبد الرحمن بن فهد الراشد وغالب أبو الفرج وعبد الله عقيل مسفر بن سعد المسفر وعلوي طه الصافي وعبد الله محمد الموسى وأحمد بن علي القحطاني وعلي العبدلي ومحمد الصباغ وماجد الحسيني وبعض هؤلاء كتبوا عنده أو تعاملوا معه وبعضهم عملوا في إدارة المطبوعات ولم يختلفوا مع شيخنا ابن خميس وعمل وكتب منهم في الجزيرة عشرات الناس، أذكر منهم د. ساعد الحارثي وعبد الرحمن بن حمد الراشد ومحمد بن سعد المشعان وحسين الفراج ومحمد التونسي ومن أصدقائه أيضاً: هشام علي حافظ وعباس غزاوي وبدر كريم وجاسر عبد العزيز الجاسر وهاشم عبده هاشم وإبراهيم الناصر الحميدان وأحمد بهكلي وحسين علي حسين وعبد الرحمن السويداء وعبد الرحمن الشاعر وحمد الزيد وحسن الهويمل وعبد الله محمد الناصر وإبراهيم التركي ومحمد الشعلان وخميس سويدان.

وفي مرحلة لاحقة جاء إلى الوسط الكتابي والصحفي محمد العجيان وعلي الدميني وأبو عبد الرحمن بن عقيل ود. عبد الله الغذامي ومحمد أبا حسين ومحمد بن ناصر الأسمري وعاشق الهذال والشاعر محمد العلي وعبد الله نور وإدريس الدريس وسعد الحميدين وعبد العزيز المنصور وصالح عبد الرحمن الصالح وخالد عبد الله الهزاني وخالد الدخيل وعدد من محررات الصفحات النسائية مثل شمس المؤيد وسارة أبو حيمد وثريا العريض وزهور مختار وحصة محمد التويجري وخيرية السقاف وفريال كردي ورقية الشبيب وناهد باشطح وفوزية أبو خالد ولطيفة السالم وفوزية البكر ومنيرة مسعود وفوزية الجار الله وغيرهن.. ومعظم هؤلاء الكتاب والكاتبات نشر لهم عبد الله بن خميس في صحيفته أو تعامل معهم بشكل أو بآخر.

كان - رحمه الله - محباً لوطنه وقد كتب مقالات تتسم بالجرأة والصدق ومثال على ذلك سلسلة تلك المقالات عن ثروتنا التي تحترق على المنطقة الشرقية من الغاز وكتب عن البترول وأسعاره المنخفضة في ذلك الوقت وهو يقول: إن سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز دفع عني الكثير من المشاكل التي سببتها مقالاتي تلك.. لقد شارك شيخنا في عدة مؤتمرات داخل البلاد وخارجها وهو محبوب لشخصه ولحلاوة لغته ومفرداته اللغوية.

فمرة أقمنا له في المركز الثقافي بالرياض محاضرة عن محسن الهزاني الشاعر الشعبي المشهور الذي عاش في القرن الثاني عشر الهجري وقد تمسك الجمهور بالمحاضر إلى ما بعد منتصف الليل. فقد سحرهم أسلوبه وعلى ذكر جمال لغة ابن خميس، فقد قال عنه الناقد الكبير الأستاذ عزيز ضياء: إن للغة بن خميس حلاوة وطلاوة..

وهذه شهادة في مكانها صحيحة وقد جمعتني رحلات عديدة معه وكان يسحر بصوته من يستمع إليه.. وكانت من الرحلات التي أتذكرها رحلات إلى المغرب ولبنان ومصر وآخرها إلى قطر في مؤتمر عن الأدب الشعبي، وكان ضمن الوفد السعودي سعد الجنيدل - رحمه الله - وسعد الصويان، هذا بالإضافة إلى الرحلات الداخلية في المدن الرئيسية ورحلات صحراوية علمية كنا معاً ضمن عملنا الثقافي السابق - نعمل لانجاز معجم عن النباتات البرية، وكان ضمن اللجنة من ذوي الاختصاص الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل والدكتور يحيى بن جنيد ومحمد بن عبد الله الحمدان وكانت برئاسة الشيخ عبد الله وكان رأيه دائماً هو الأرجح في الأماكن وتسميات النباتات العشبية وكذلك الجغرافيا.. وهو متزن في كل أفعاله وأقواله عن قبائل الجزيرة فلم يغضب منهم أحد على كثرة ما كتب عنهم.. ومرة كان هناك إحتفال كبير لافتتاح محطة مياه في الرياض جهة الشفا على هضبة (ديراب) على شرف الملك خالد - رحمه الله - فألقى الشيخ أبو عبد العزيز قصيدة دلت على عمق تمسكه الديني بقوله:

لست من بكين أستوحي الهدى

إنما استوحي الهدى من يثرب

وله ديوان شعر جميل (على ربى اليمامة) وله معجم اليمامة وله كتاب عن راشد الخلاوي وله كتاب أيام في دمشق، وكان له ذلك البرنامج الماتع (من القائل).. لذا فهو رجل يجمع في إهابه أربعة رجال في واحد فهو شيخ شرعي وكاتب وشاعر ومؤرخ جغرافي يسبر الأرض ويسير فيها قبل أن يكتب عنها.

يتعب للحصول على معلوماته التي يبحث عنها ولا يعتمد كثيراً على الكتب والمصادر التي بين يديه.. كان يفرح إذا انضم إلى خدمة الوطن في أي مجال صحفي أو كتابي أو أي عمل شاب من بلادنا وكنت تحس ذلك وتلمسه على محياه.

ففي سنة 1396هـ زرت بلاد اليمن زيارة صحفية فوجدت ابنه المهندس عبد العزيز مسؤولاً عن مكتب المشاريع السعودية في اليمن.. فلما عدت ورأيت أستاذنا عبد الله أثنيت على ابنه المهندس وقد نشرت تحقيقاً عن المشاريع التي أشرف عليها هناك فبرز السرور عليه وقال لعله على قدر المسؤولية فقلت على خطى والده يسير فسره ذلك - وليس ذلك بغريب - حيث ربى أبناءه على أخلاق عالية.

ثم هو الشيخ عبد الله الرجل الذي ليس لديه التنافس الأعمى بين الصحف فمرة ذهبت إليه بتكليف من مجلس إدارة مؤسسة اليمامة الصحفية التي أعمل بها لطلب القاء قصيدة بمناسبة افتتاح مبنى مؤسسة اليمامة الصحفية في شارع الخليج على شرف سمو أمير الرياض، وكان المبنى تحفة معمارية وهو أول مبنى في الرياض صمم على أساس أنه مؤسسة صحفية وكان ابن خميس يومها يرأس مجلس إدارة الجزيرة الصحفية وهي بالضرورة منافسة ولكنه تجاوز هذه الإشكالية التنافسية المفتعلة وحضر وشارك بقصيدة لها علاقة بالكلمة والحرف وألقاها أمام ضيف الشرف، وكان سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز ومعه جمع كبير من المسؤولين ورجال المجتمع منهم الأمير سطام بن عبد العزيز والأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - وعدد من المثقفين وكتاب الرأي. هذه عجالة عن هذا الشيخ العصمامي.

وعندما كتبت ما كتبت عن الشيخ ابن خميس وذكرت هذه الأسماء الكثيرة فقد أحببت أن أؤكد أن ابن خميس عندما أطل على عالم الكتابة والصحافة وجد بعض من ذكرت أمامه وحوله وغيرهم الكثير.. وكذلك لاثبت حقيقة معروفة أنه متفاعل مع المجتمع الذي يعيش فيه وكثيراً ما قبل دعواتهم في قراهم ومدنهم.

وقد زار حريملاء مع صديقه عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد المبارك. عندما كان شقيقه راشد بن خميس محافظاً لها، وهو كذلك يقيم لهم دعوات ومآدب في مزرعته عمورية في العمارية أو في دارته ويتبسط مع الجميع من متعلمين وغيرهم.

هذه سطور مختصرة عن شيخنا عبد الله بن خميس - رحمه الله - لكن بقي لدي سؤال يلح علي دائماً لماذا لا نكتب عن أحبابنا ومفكرينا إلا بعد أن نفقدهم..

هل نكتب لهم وعنهم أم نكتب لأنفسنا؟! سؤال في أغلب الأحيان ليس له جواب..؟!

 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة