Tuesday  12/07/2011/2011 Issue 14166

الثلاثاء 11 شعبان 1432  العدد  14166

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

كل شيء نعلمه للطلاب والطالبات في مدارسنا العامة وكلياتنا الجامعية إلا أن تكون الأنثى زوجة صالحة وأماً مثالية وامرأة عصرية ويكون الذكر زوجاً ناجحاً وأباً قدوة ورجل الساعة، ولذا نسبة الطلاق في المجتمع السعودي كما جاء في العنوان الرئيس لتحقيق جريدة المدينة السبت الماضي (دين ودنيا) تجاوزت سقف الـ 40 %، إضافة إلى هذا فإن هناك عدم توافق بين الزوجين في كثير من البيوت السعودية وللأسف الشديد، ولذا تجد الرجل وقد مضى على زواجه أكثر من عشرين عاماً وعمره قارب الخمسين أو يزيد ما زال قلقاً في حياة متبرماً من واقعه متضجراً من أسرته يطرق باله «الطلاق» - أبغض الحلال إلى الله - مرات عديدة، يحاول جهده أن يمسك بشعرة معاوية داخل كيانه الأسري، والهروب من بيته - الذي هو في الأساس سكنه الحقيقي وملاذه الآمن ومحل راحته - هو الحل الأمثل في نظره تفادياً وخوفاً من حدوث مالا تحمد عقابه، وربما ظن تعدد الزوجات هو الحل فتزوج بثانية وثالثة ورابعة بحثاً عن الطمأنينة وهناء العيش، وإن كان راجياً صلاح الأمور فقد يلجأ لزواج المسيار أو السفر أو ما إلى ذلك!!.

نعم يتعرف الطالب والطالبة على حدود بلاد العالم وعواصمها وأهم موانئها وأبرز منتجاتها، نعيد له ولها صفحات الماضي بكل تفاصيلها وبجميع أحداثها، ندرسه وندرسها أحكاماً فقهية لا وجود لها في عالم اليوم، نحاول أن نجعله ونجعلها عالمي اللغة واسع الأفق مرن التفكير حواري المنهج متسلحاً بالعلم الشمولي، نفكر في كل شيء إلا في وظيفته ووظيفتها الأهم (زوجاً وزوجة، أباً وأماً)، اعتماداً منا وقناعة مجتمعية مترسخة على أن فهم سر الحياة الزوجية والقدرة على بناء وضمان استمرار الكيان الأسري سليماً معافى ترفف عليه رايات السعادة وتحيطه بشائر الأنس يعتمد أولاً على التكوين الفطري الذي خلقنا الله عز وجل عليه، المبني في الأساس على انجذاب الرجل للمرأة وكذا العكس، وكأن هذا البناء الهام يقوم على العلاقة الجنسية بين طرفيه دون غيرها من أنواع العلائق الأخرى ذات الأثر المباشر على حياة كل منا، إضافة إلى تسليمنا الافتراضي أن الأم ذات العقلية الماضوية الهشة هي من تربي ابنتها لتكون زوجة صالحة وربة بيت رائعة وأماً ناجحة في عصر التواصل العالمي والمشاهدات المفتوحة وتيسير أسباب الانحلال أمام الصغار والكبار على حد سواء وبكل فنون الخداع وعناوين التسويق الفاتنة والجاذبة وفي نفس الوقت المخادعة والمهلكة!!، ولذلك وللأسف الشديد ضاعت البنت بين هذا وذاك فدخلت عش الزوجية بلا رصيد معرفي وبناء خلقي متكامل يؤهلها للتعامل الأمثل مع طبائع زوجها ويمنحها القدرة لتجاوز الصدام والخروج من دائرة الصراع بسلام، والنجاح في امتلاك قلب زوجها والسيطرة على مشاعره وشعوره.

إننا بحاجة ماسة إلى بناء منهج علمي متكامل (نظري وعملي) يدرس لطلاب وطالبات المرحلة الثانوية والجامعية عنوانه (الثقافة الأسرية) أو (مهارة الحياة الأسرية)، وقد أعجبني ما نشرته جريدة الشرق الأوسط في عددها الصادر يوم السبت الماضي من أن ناشطة أردنية نجحت في تطبيق برنامج تدريبي لإعادة الفتيات إلى البيوت عن طريق تدريبهن على ثقافة الحوار والتواصل وأساليب التعامل مع الأسرة داخل المنزل وفق العادات والتقاليد المتوارثة...وقد ذكرت مديرة المشروع أنه يتم من خلال البرنامج كذلك إعادة الفتاة إلى المطبخ خصوصاً ما يخص الأكلات البيتية القديمة والمطابخ العالمية كا الصيني والهندي والتركي واللبناني، وتعليم ترتيب السفرة والبوفيه وترتيب وتنظيف الغرف والملابس وما إلى ذلك... إضافة إلى تعليمها كيف تتعامل مع المواد الكيماوية داخل المنزل... وأردفت قولها: (إن البرنامج يتضمن جميع فنون الإتكيت الإسلامي كما يتضمن التدريب على ممارسة الرياضة النسائية وكيفية الاعتناء بالجسم والمحافظة على وزن مثالي من خلال التمارين الرياضية اليومية، وكذا تعليم فن الجمال والاعتناء بالبشرة والتجميل)!!

إن مثل هذا البرنامج يصلح لأن يكون نواة لمنهج دراسي أو على الأقل تؤسس مراكزنا الصيفية خاصة النسائية منها على مثل هذا النهج لتكون المحضن التربوي والتثقيفي التوعوي للفتيات في سن الزواج وما قبل من أجل مستقبل أسري أمثل.

إنني هنا أشيد بالدور الذي تقوم به جمعيات ولجان تيسير أمور الزواج في مجتمعاتنا المحلية ولكنها ما زالت عاجزة عن الوفاء بمتطلبات كياناتنا الأسرية بكل تفاصيلها وبجميع منعطفاتها ولذا فنحن بصدق بحاجة ماسة إلى ترميم هذه الكيانات وتعريف الفتى والفتاة كيف يبحر كل منهما في سفينة حياتهم الزوجية وصولاً إلى بر الأمان بسلامة وأنس وسعادة وكيف لهما أن يقيا هذه السفينة من الرياح العاتية وتغيرات المناخ المتوقعة طوال سنوات الزواج.

من القلب أبارك لكل عروسين وأدعو الله لهما بالتوفيق والسعادة والهناء وإلى لقاء والسلام.

 

الحبر الأخضر
من أجل أن تكوني (ليدي غير)
عثمان بن صالح العامر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة