Monday  08/08/2011/2011 Issue 14193

الأثنين 08 رمضان 1432  العدد  14193

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

لا شيء يوازي فظاعة (ساهر) الذي أوشك على حرق الأخضر واليابس، ومارس على الناس عملية الإغراق والجدب والتصحر ونفض الجيوب. نظام ساهر ليس ربيع أخضر جذاب، بل خريف أصفر مخيف أجدبت خلاله الينابيع وتصحرت الشعاب وتعطلت المصابات وانكتمت الأنفاس واتسعت رقعة الديون وتراكمت. وبينما الحالة هكذا، ظل ساهر يحقق طفرات مادية نوعية وقياسية، وأصبح منشغلاً بكيفية تعميق أسس التحصيل والربح حتى الوصول للحدود العليا وبتخف تام وكامل، تارة خلف الأشجار، وتارة تحت الجسور، وأخرى في الزوايا والأركان، دون وجود لوحات إرشادية تدل على أن الطريق مراقب بالنظام الآلي ساهر، وأن على الجميع الانتباه والحذر واتخاذ الحيطة، حفاظاً على السلامة الفردية والجمعية والوجه الحضاري للبلد وبما يقوله العقل والمنطق. إن لديَّ استشعاراً بعيد المدى يوحي إلى وجود نار رهيبة لكنها راكدة في نفوس الناس بفعل إجراءات نظام ساهر. لقد نبهنا كثيراً وحذرنا وطلبنا مراجعة جزاءات وعقوبات هذا النظام وجعله نظاماً توعوياً إرشادياً قبل أن يكون نظاماً للجباية والتحصيل، لكن القائمين على هذا النظام لا يكترثون ولا يستمعون، بل يمعنون في الصد والتكبر والتعالي والجبروت وصم الآذان، واستغشاء الثياب، وسط صور متناقضة أسهمت السياسات الخاصة بهذا النظام بتعميق الشرخ وثبتت استلاب المال بصيغ تراكمية متواترة. إن نظام ساهر قد أفرز حنقاً وغضباً لدى الناس، وأصبح باعثاً للتهكم والازدراء وسوء الحال، نتيجة مما فيه من انحرافات وخلل وعدم منهجية. إن نظام ساهر بحاجة إلى عملية تصحيح جديدة وإعادة صياغة، بعيداً عن طابع المخالفات المخيفة والتقاطعات الرمادية. إن غياب الوضوح والشفافية في هذا النظام (الاستحلابي) يترك أكثر من سؤال حول إمكانية الانطلاق نحو علاج الواقع الحاصل، وفق طرق جديدة وباهرة وعقلانية. وما لم يتم إصلاح هذا النظام وإعادة هيكلته فإن الحنق سيزداد، وستتراكم المخالفات، وسيفشل الناس بالتسديد. إن إيجاد البدائل الأخرى المناسبة لتحل محل المخالفات التراكمية الكبيرة الحالية وبما ينسجم وسمات المرحلة والوضع والحال أمر مطلوب بل عاجل وتقتضيه المصلحة العامة. إن على نظام ساهر أن يكون أكثر دبلوماسية ومرونة في التعامل المهني مع الناس، وأن يملك زمام التفاهم والحوار وإعلاء شأن المصالح العامة، بعيداً عن الابتزاز والتخفي. إن الناس يتطلعون إلى أن يكون نظام ساهر أنموذجاً وحضارياً ومراً وعقلانياً وبه رحمه وشفقة ولين جانب، على أن يكون نظاماً يملك أدوات التهديد والوعيد والعناد والابتزاز وتسجيل المخالفات الكبيرة التي لم تعد أدوات فعالة ولا صالحة لتقويم إعوجاج الناس وتهذيبهم وتعليمهم. إن على نظام ساهر أن يبتعد كثيراً عن عملية الإسراف في (التخمة)، ويعمل جاهداً من أجل نظام له هيبته وبريقه وحضوره، لكن بحدود الإنسانية وبلا كوابيس مطبقة أو أحلام مزعجة.

ramadanalanezi@hotmail.com
 

طرق ثقيل على نظام (ساهر)!
رمضان جريدي العنزي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة