Wednesday  17/08/2011/2011 Issue 14202

الاربعاء 17 رمضان 1432  العدد  14202

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

 

بنوك الدم
أحمد معضد الحربي

رجوع

 

بنوك الدم تبذل جهوداً جبارة لتوفير الدم ومشتقاته لمعالجة كثير من الأمراض وخاصة أمراض الدم التي يعتمد بعضها بالدرجة الأولى على نقل الدم أو لمعالجة النزف جراء الحوادث التي تحتاج الى نقل الدم ومشتقاته على وجه السرعة، وفي الآونة الأخيرة ومع توسع المراكز الطبية المتخصصة وتنوع الأمراض وقيام بعض المستشفيات في التوسع في زراعة الخلايا الجذعية التي تتطلب نقل دم بصورة مستمرة والمشاركة في دعم بنوك الدم في الأماكن المقدسة في موسمي رمضان والحج, زاد الاحتياج له بصورة ملحوظة، وأصبح كثير من المستشفيات الحكومية والخاصة تستنجد لتوفير الدم لمرضاها- من المستشفيات الأخرى- وقد يتعرض المريض لمضاعفات لا تحمد عقباها بسب عدم توفر الدم أو مشتقاته في المستشفى، لذلك لا بد من إعادة النظر في وضع مراكز التبرع بالدم، وذلك بإنشاء مراكز مستقلة للتبرع بالدم تحت مظلة المستشفيات المرجعية المتخصصة سواء الحكومية او العسكرية والعناية بها من الناحية التنظيمية والكوادر البشرية المدربة والمتخصصة ولا أبالغ اذا قلت: إننا بحاجة لحملة المؤهلات العلمية العالية في تخصصات طب نقل الدم مثل الأمصال والمناعة الدموية بالإضافة إلى الجودة النوعية التي تضمن جودة وسلامة نقل الدم ومشتقاته و الطريقة الطبية السليمة لحفظه وصرفه للمريض لأن المنتج في النهاية هو دواء فينطبق عليه ما ينطبق على صرف الدواء من اتباع معايير طبية دقيقة عند صرفه. وحيث إن معظم المتبرعين في بلدان العالم المتقدم هم من المبادرين المتطوعين الذين يتبرعون مجاناً إما لأغراض إنسانية أو اجتماعية أو دينية أو حتى صحية، فهؤلاء المتبرعون بحاجة الى مراكز تبرع بالدم متكاملة الخدمات التموينية والترفيهية والمرافق الأخرى المساندة التي قد يحتاجها المتبرع أثناء وجوده للتبرع وحتى تكون اماكن جاذبة (للضيف المتبرع!) ومتبرع بماذا ؟ انه متبرع بدمه. وقد يكون هذا المتبرع قد تكبد الصعاب للوصول الى مركز التبرع بالدم، ثم بعد هذا الجهد يفاجأ بعدم وجود خدمات مناسبة من توفر الوجبات والمشروبات المناسبة التى تليق بهذا المتبرع اوعدم وجود موقف مناسب للسيارته, فهل نتوقع بعد هذه المعاملة أن يبادر الشخص مرة أخرى بالتبرع، طبعا لا!. ثم بعد ذلك نشتكي من قلة المتبرعين وعدم توفر الدم في كثير من الأحيان، وهذا لا يحس به الا المعنيون بذلك من العاملين في هذا المجال الذى يؤدي في النهاية الى نقص اوعدم توفر الم في المستشفيات، ونظرا لأنه لا توجد أي بدائل أو موارد لوحدات الدم سوى المتبرعين فإن التبرع بالدم يعتبر أمانة كبيرة موضوعة على عاتق الجميع وهو واجب إنساني ووطني في نفس الوقت لما يمثله التبرع من إنقاذ لحياة الآخرين، فالمتبرعون المبادرون المتطوعون موجودون في اي وقت ولكن لا نجد الا القلة من المراكز المهيأة لهؤلاء المتبرعين. ومن المعلوم أن المستشفيات والمراكز الخاصة لديها دخل هائل من جيوب المرضى وهي تشارك الناس في مرتباتهم وخاصة مع تزايد التأمين الطبي ومع هذا الكسب الهائل نرى إجحام شبه كامل عن المشاركة في حملات التبرع بالدم أو دعم بنوك الدم أوحتى تبني بعض مناسبات التبرع بالدم كاليوم العالمي للمتبرعين بالدم الذي يصادف الرابع عشر من يونيو من كل عام لإزجاء الشكر والتقدير للأشخاص الذين يتبرعون بدمائهم في شتى ارجاء العالم، وهناك قلة من المستشفيات المرجعية والحكومية التي تحتفل على استحياء بهذا اليوم وذلك لقلة الدعم المادي وأيضا عدم المشاركة من المستشفيات الخاصة مع انه لن يؤثر على هامش الربح لديهم، فلم نسمع يوما ان أحدا من المستشفيات الخاصة تبنى حملة تبرع بالدم وتكفل بكل ما تقتضيه من التزامات مادية ومعنوية وتموينية, مثلها مثل البنوك التي شهريا تستنزف جيوبنا ولم نرمنها اي مبادرة وطنية تذكر من إنشاء مستشفيات أو حتى مساجد أو مراكز اجتماعية. مالذي يمنع المستشفيات المرجعية الخاصة لا نقول انشاء مراكز تبرع للدم في المستشفيات ولكن أضغف الإيمان تبني ودعم حملات التبرع التي تقام في المناسبات كالجنادرية ومهرجانات واحتفالات الصيف الذي يحصل فيها تجمع للناس. فأتمنى من المستشفيات الخاصة البحث عن السبل المناسبة للمشاركة في هذه الحملات. وأخيرا الشخص المتبرع بالدم شخص كريم ورقم محسوب في المجتمع ولايمكن تجاهله.

أخصائى أول- قسم المناعة الدموية وخدمات طب نقل الدم

مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني - الرياض

harbi1420@gmail.com
 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة