Monday  10/10/2011/2011 Issue 14256

الأثنين 12 ذو القعدة 1432  العدد  14256

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

متابعة

 

خلال حفل أقيم في طوكيو بحضور السفير السعودي
جامعة صوفيا تمنح المهندس محمد عبد اللطيف جميل الدكتوراه الفخرية لجهوده في خلق فرص العمل

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قامت جامعة صوفيا اليابانية تعتبر من أعرق الجامعات في اليابان بتقديم درجة الدكتوراه الفخرية للمهندس محمد عبد اللطيف جميل رئيس مبادرات عبد اللطيف جميل الاجتماعية وذلك لجهوده المتخصصة في مجال خلق فرص العمل في المملكة العربية السعودية والعالم العربي، وفي مقدمتها (باب رزق جميل)، وقد قام رئيس الجامعة السيد تاداشي تاكيزاوا والمستشار توشياكي كوسو، وعميد الدراسات العليا داشيرو نوميا بمنح المهندس محمد عبد اللطيف جميل درجة الدكتوراه الفخرية في حفل تكريم أعد خصيصاً بهذه المناسبة في جامعة صوفيا بالعاصمة اليابانية طوكيو وذلك بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين السفير الدكتور عبد العزيز تركستاني، وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة وطلاب الجامعة.

وقد قام المهندس محمد عبد اللطيف جميل بتقديم محاضرة بمناسبة منحه درجة الدكتوراه الفخرية شكر في بدايتها رئيس الجامعة ومستشارها إضافة إلى عميد الدراسات العليا، مشيراً إلى سعادته كونه أول عربي يحصل على هذا التكريم، وأشار المهندس محمد عبد اللطيف جميل في كلمته أنه قضى عامين يدرس في هذه الجامعة العريقة وقد كانت تجربة جميلة بالنسبة له إذ إن جامعة صوفيا هي من الجامعات التي تتلخص قيمها الرائدة في عبارة (من أجل الآخرين، مع الآخرين).

وفي سياق الحديث عن تجربة (باب رزق جميل) أوضح المهندس محمد جميل أن هناك مئات الملايين حول العالم يبحثون عن عمل ولا يجدونه وهذا في معظم الأحيان ليس بسبب خطأ ارتكبوه، وحتى نقضي على هذا الداء المتعلق بالبطالة فيجب أن ننظر إلى إيجاد حل عملي إداري مشابه للحلول الإدارية التي نتبعها لعلاج أي مشكلة في منظومة تجارية، كما يجب أن يلعب القطاع الخاص دوراً رئيسياً في هذا الحل، ويتم معالجة الأمر برؤية تجارية وليست مشكلة اجتماعية تتحملها الدولة فقط.

كما أوضح م. محمد جميل أن كل رئيس تنفيذي أمامه وظيفتين رئيسيتين وليس وظيفة واحدة، الأولى هي الاستمرار في قيادة شركته وضمان تحقيقها للأرباح بشكل مستدام والوظيفة الثانية هي مساعدة المجتمع الذي يعمل فيه ليتمكنوا من مساعدة أنفسهم على نحو مستدام، وهذه الرؤية التي سعينا لتطبيقها في الشركة، فقد تعلمت من والدي (رحمه الله) وشركة تويوتا أمرين مهمين، فقد قال لي والدي رحمه الله (لا تنسى على الإطلاق أن الحياة لا تتعلق بك وحسب، وإنما بما يمكنك أن تقدمه للآخرين)، أما تويوتا فقد علمتني ليس فقط الاحترام للجميع بل وكيفية التحسين المستمر في طريقة أداء الأعمال وما يمكن إنجازه.

وقد شرح المهندس محمد عبد اللطيف جميل حجم البطالة في العالم العربي مشيراً إلى أن عدم مواجهة هذا الداء وإيجاد العلاج المناسب له سيفاقم من حجم المشكلة مما قد يصل بعدد العاطلين خلال السنوات القليلة القادمة إلى 50 مليون عاطل.

كما تحدث م. محمد عبد اللطيف جميل كيف كانت بدايات (باب رزق جميل) والأسس التي وضعت لانطلاقه من خلال برنامج (التدريب المنتهي بالتوظيف) وكذلك برنامج دعم المشاريع الصغيرة، وبرنامج تمليك سيارات الأجرة العامة وتمليك سيارات النقل إضافة إلى برنامج (التوظيف المباشر). كما أكد أهمية العمل الميداني وأن يتم مطابقة ما تحتاجه الشركات مع ما يتم تدريب الأفراد عليه، وقد كانت البداية من خلال (باب رزق جميل) بإطار صغير جداً وهو توفير 10 فرص عمل أواخر عام 2002م، ثم تم تطوير المستهدف إلى 500 فرصة عمل ثم آلاف حتى حققنا في العام الماضي وحده فقط أكثر من 45,000 فرصة عمل.

وانتقلنا بعد ذلك إلى دول أخرى مثل مصر وسوريا وتركيا والمغرب وقريباً الجزائر ولبنان كما نقوم بدراسة فتح فرع في المناطق الفقيرة في لندن، وقد بلغ عدد المستفيدين من برامج (باب رزق جميل) أكثر من 230,000 مستفيد، ونحن نستهدف أن نصل في عام 2016 فقط إلى 500,000 فرصة عمل من خلال كافة فروعنا التي وصل عددها لليوم 29 فرعا في العالم العربي وبلغ عدد الموظفين أكثر من 560 مولد فرص عمل.

وفي ختام الكلمة أكد المهندس محمد عبد اللطيف جميل لطلاب جامعة صوفيا الذين حضروا التكريم (بأن الدرس الذي استفاد منه في هذه التجربة هو أنك عندما تنطلق في رحلة استكشاف، فإنك لا تدري إلى أين ستأخذك، وعلى أي حال فإن هذا ليس سبباً لعدم خوض هذه الرحلة). كما أكد لهم بأنهم مبتكرون في الأساس، ولديهم القدرة على تحدي الصعاب وبناء المسئولية الاجتماعية لتتحول إلى نماذج للأعمال. مضيفاً لهم أنه (يمكنكم بهذا العمل تحفيز الآخرين لإحداث تغيير جوهري وليس تغيير محدود وحسب).

وبنفس القدر من الأهمية، فإن إنجازاتكم التي تحققونها نتيجة للتعليم الذي وفرته لكم جامعة صوفيا هي التي ستضمن استمرار إسهام الجامعة تجاه المجتمع.

وحينما يواجهكم المشككون، يمكنكم أن تجدوا الدعم والتشجيع من كلمات جي بي شو حينما قال، «أنتم ترون أشياء، وتقولون «لماذا؟» ولكنني أحلم بأشياء غير موجودة، وأقول «لم لا؟»

وقد ختم المهندس محمد عبد اللطيف جميل محاضرته قائلاً - نقلاً عن الشاعر الهندي تاجور - للطلاب:

لقد نمت وحلمت بأن الحياة متعة

واستيقظت ورأيت أن الحياة خدمة

وعملت ووجدت أن خدمة الناس متعة

مشيراً إلى أن الرحلة طويلة، وقد تم إنجاز الكثير، ولكن ما يزال هناك الكثير والكثير الذي ينتظرنا لننجزه، والمستقبل أمامكم ومن أجلكم.

الجدير بالذكر أن المهندس محمد عبد اللطيف جميل نال شهادة البكالوريوس من جامعة MIT بأمريكا في مجال الهندسة المدنية وتلقى تعليمه الجامعي في جامعة صوفيا باليابان وذلك في مجال إدارة الأعمال والرياضيات.

وفيما يلي محاضرته بمناسبة الحصول على الدكتواه الفخرية - 5 أكتوبر 2011 بعنوان (نشاط محاربة البطالة هو نشاطنا جميعاً)

يطيب لي أن أستهل هذه الكلمة بإزجاء أسمى آيات الشكر والتقدير للرئيس تاداشي تاكيزاوا، والمستشار توشياكي كوسو، والعميد داشيرو نوميا بكلية الدراسات العالمية - إلى جانب كلية جامعة صوفيا - لتفضلهم بمنحي درجة الدكتوراه الفخرية في هذه الأمسية المجيدة.

لقد تشرفت كثيراً لكوني أول شخص من المملكة العربية السعودية والعالم العربي يحصل على هذا التقدير والتكريم.

إن أي إسهام مني تجاه الثقافة والتعليم، أو تجاه تخفيف مشاكل الفقر والبطالة في العالم أو تعزيز التفاهم والتعايش والسلام بين الأديان قد استلهمته من خطى المؤسسين لهذه الجامعة العظيمة، الذين انطلقت مساعيهم من منظور عالمي لإيجاد حلول للمشاكل التي تواجهها الإنسانية.

لقد قضيت عامين من عمري هنا في جامعة صوفيا - وكانت تجربة لا تنسى، لأنها قد ملأت قلبي حباً لليابان وإعجاباً بها.

وجامعة صوفيا هي رائدة القيم - وهذا يتلخص ببساطة في عبارة «من أجل الآخرين، ومع الآخرين». إن هذه القيم النبيلة قد أصبحت أكثر ضرورة الآن عن ذي قبل لخريجينا الجدد، ولقادة الأعمال الذين سيوظفونهم ولعالمنا المعقد والحافل بالتحديات.

ونحن، خريجو جامعة صوفيا، نتميز بأننا قد حصلنا على تعليم يؤهلنا للمنافسة بنجاح في سوق التوظيف، ولكن ماذا عن عشرات أو مئات الملايين ممن لا تتوفر لهم هذه الفرصة؟

إنهم يرغبون في العمل، ولكنهم لا يجدون وظيفة - وهذا ليس ذنبهم. ولأنهم عاطلون عن العمل فإنهم لا يستطيعون تأمين الغذاء لعائلاتهم، إنهم يشاهدون أطفالهم يستيقظون جوعى وينامون جوعى.

وهذا الوضع لا يجب أن يستمر.

ولذلك فإنني أود أن أركز حديثي اليوم على ما يمكن أن أطلق عليه «نشاط محاربة البطالة».

لقد افترضت أن البطالة - إذا أردنا القضاء عليها - يجب أن ينظر إليها كنشاط في حد ذاتها، وأن على القطاع الخاص أن يلعب دوراً رائداً في تطبيق هذا الحل - وهو تحويل هدف التخلص من البطالة إلى مشكلة خاصة بالشركة تتطلب إيجاد حل لها.

وانطلاقاً من هذا المفهوم فإنني أؤمن تماماً بأن كل رئيس تنفيذي أمامه وظيفتان وليس وظيفة واحدة.

الوظيفة الأولى هي الاستمرار في قيادة شركته وضمان تحقيقها للأرباح بشكل مستدام وتناغمها مع كافة من لهم صلة بها.

والوظيفة الثانية هي مساعدة المجتمع الذي يعمل فيه ليتمكنوا من مساعدة أنفسهم على نحو مستدام.

وتمكنت ببساطة من دمج هاتين الوظيفتين في مهمة واحدة من خلال إيماني بحقيقة أن المجتمع هو أحد أهم من لهم صلة بالشركة.

هذا هو نمط التفكير المبتكر الذي يتوجب علينا جميعاً تعزيزه ودعمه إذا أردنا توفير فرص وظيفية ودخل ثابت وأمل لمجتمعنا. إن المشاكل الكبيرة تتطلب حلولاً جريئة.

ولا أعتقد أن هناك طريقة أفضل لتطبيق مفهوم وحدة الجنس البشري الذي تؤمن به جامعة صوفيا وتعتبره قيمة تقليدية لها.

وعلى أي حال فإن الخريج الجديد قد يتساءل عما يمكنه القيام به كفرد لإحداث فرق، في الوقت الذي يمر به العالم بأسره بتراجع اقتصادي حاد؟

إنني على ثقة تامة من أن صعوبة إيجاد عمل كانت ستكون أكبر مخاوفي إذا لم أكن قد تعلمت من والدي (رحمه الله) - ومن شركة تويوتا، لقد علمني والدي رحمه الله درساً هاماً بشأن إدارة الأعمال حينما قال لي: لا تنسى على الإطلاق أن الحياة لا تتعلق بك وحسب، وإنما بما يمكنك أن تقدمه للآخرين.

أما شركة تويوتا فقد تعلمت منها ليس فقط احترام الجميع، وإنما السعي للتحسين المستمر في طريقة أداء الأعمال وما يمكن إنجازه.

أسس والدي شركة عائلية صغيرة حينما دخل في شراكة مع تويوتا في عام 1955، وهذه الشركة ما تزال شركة عائلية حتى الآن.

وخلال سنة كاملة تمكن من بيع 10 سيارات لاندكروزر فقط، والأسوأ من ذلك أن جميع هذه السيارات تم إرجاعها في السنة التالية لعدم رضا العملاء! وكانت بداية غير مبشرة!

ولم ييأس والدي، وناضل بشدة لمواجهة هذه الأزمات.

وتمكنا معاً من النمو بشركة عبد اللطيف جميل لتصبح أكبر موزع مستقل في العالم لسيارات تويوتا ولكزس، حيث تضم فريقا يبلغ عدده 12.000 موظف ينتشرون في اثني عشر بلداً.

لقد تمكن والدي من تكليل جهوده بالنجاح، وأنت كذلك يمكنك النجاح.

ولكن، حينما تحقق النجاح، لا تنسى أن الربح ما هو إلا الفصل الأول في قصة نجاح الشركة.

وبنفس القدر من الأهمية، يجب أن تتطلع شركاتنا باستمرار لإيجاد طرق تتمكن من خلالها من مساعدة المجتمعات على مساعدة أنفسها بأسلوب يحاكي أداء الشركات، وأعني بذلك بطريقة مستدامة.

وفوق كل ذلك فإن هذا يعني خوض معركة مع البطالة، لأن العالم بأسره، والشرق الأوسط على وجه الخصوص، يواجه أزمة بطالة مستفحلة.

وذلك لأن منطقتنا بها أحد أعلى معدلات البطالة في العالم العربي، بوجود 20 مليون شخص لا يعملون، أي ما يشكل 15 بالمائة تقريباً.

ويزداد الأمر سوءاً حينما نجد أن المنطقة بها أحد أعلى معدلات النمو السكاني، ففي كل سنة يدخل إلى سوق العمل ستة ملايين عربي للبحث عن عمل.

وإذا لم يتم مواجهة مشكلة البطالة بشكل مستدام، سيكون بمنطقة الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة القادمة 50 مليون من الرجال والنساء الذين لا يعملون.

وسيرغبون في الحصول على عمل يحفظ لهم كرامتهم، ولن يتحملوا مهانة البطالة.

هذا هو مدى المشكلة التي تهدد بالقضاء على الأسس التي يقوم عليها مجتمعنا.

إذن، ما هو الحل؟ لا يمكننا التعامل مع البطالة كمشكلة اجتماعية وحسب، لأنه لا توجد حكومة لديها الموارد التي تمكنها من مواجهة هذه المشكلة وحلها.

ولا يمكننا كذلك إغماض أعيننا عن البطالة وادعاء عدم وجود هذه المشكلة، فهذه نظرة تفاؤلية وتنصل عن المسئولية.

لقد شهدنا حكومات في مختلف أنحاء العالم يتعاملون مع البطالة باعتبارها مشكلة اجتماعية لا غير، ورأينا كيف أن هذه الحكومات قد أنفقت ملايين ومليارات الدولارات لحل هذه القضية، ولكن حينما ننظر إلى النتائج، سنكتشف على الفور أوجه النقص التي تعتري هذا الأسلوب الفوقي.

وكثيراً ما يكون ذلك جهداً ضائعاً، لأن الإنفاق الحكومي يكون منفصلاً عن عملية الأعمال، وهذا يشابه فتح مصنع دون وضع نظام للتسويق يعمل على الربط بين المنتجات وما يحتاجه السوق بالفعل.

ويمكن وصف نتيجة النظرية الفوقية هذه على أنها إنتاج يذهب للمستودعات وليس للمستهلك. وفائدته مؤقتة وليست مستدامة - وذلك لأنه يفشل في تلبية احتياجات السوق. وهذا الإمداد عليه طلب ضئيل، وبالتالي فإنه يفشل في تحقيق ربح والمضي قدماً إلى الأمام.

ونتيجة الإخفاق هذه لا يدفعها دافع الضرائب وحسب، وإنما كذلك هؤلاء العاطلون عن العمل من الرجال والنساء، والذين لا يجدون في نهاية الأمر وظيفة على المدى البعيد، ولا دخل يعتمدون عليه، ولا طعام لأسرهم.

هل هذا صحيح؟

انظر إلى الأرقام الفلكية الخاصة بالبطالة في كل بلد واحكم بنفسك!

قبل ثمان سنوات، اعتقدت أن الوقت قد حان لتجربة شيء أفضل، وبشكل مصغر.

وبدأت بفكرة أننا يجب أن نقلب الهرم رأساً على عقب - وأن نبدأ على مستوى فردي وليس بيروقراطي، وبعبارة أخرى، كما يقول الكاتب آرثر ميلر، «نظرة إنسانية».

وبعد ذلك فكرت أننا يجب أن نتعامل مع البطالة كما لو أنها نشاط. وهذا يعني ابتكار إطار يمكن من خلاله تحفيز الشركات على توفير وظائف وتقليل مستويات البطالة، لأن ذلك يحقق لها ربحاً، أو على الأقل يمهد لها الطريق.

والأمر الذي شجعني أن هذا الأسلوب قد نجح في قطاع الرعاية الصحية، حيث أن الإنجازات التي حققتها المستشفيات التجارية قد أقنعت معظم المتشككين بأن طرق إدارة الأعمال يمكن كذلك أن تحقق الأهداف الاجتماعية.

إذن، ما هي الأسس التي نحتاجها لبناء شركة لتقليل البطالة؟ أعتقد أن هناك ستة أسس:

أولاً، أن تعمل على المستوى المحلي - في قرية أو بلدة أو قطاع من مدينة.

وبعد ذلك مساعدة الأفراد الذين يعيشون هناك دون عمل على معرفة نوع الوظيفة التي تناسب رغباتهم واحتياجاتهم بالفعل.

وفي الوقت نفسه، أن تقوم باستكشاف الشركات المحلية لمعرفة المهارات التي لديها نقص فيها إلى درجة تمنعها من التوسع.

والآن، يمكنك التوفيق بين الطلب المحلي والإمداد المحلي، بما فيه مصلحة جميع الأطراف في المجتمع المحلي.

ولتحقيق ذلك يمكنك تأسيس شبكة محلية للتوصيل - عبر الإنترنت ومكتب فعلي كذلك - ويعمل بها موظفون متخصصون في تنظيم وإدارة المشاريع ليتمكنوا من تدريب الباحثين عن وظائف على العمل. والتدريب يجب أن يكون تدريباً مخصصاً لوظائف محددة تتوفر عند نهاية هذه العملية.

وأطلقنا على هذه المبادرة اسم «التدريب المنتهي بالتوظيف.»

تمكين العاطل عن العمل من خلال منحه «قروض ميسرة» (ليست ربوية ترهق كاهله). ويتم استعادة تكلفة هذه القروض حينما يصبح المرشح للعمل «منتجاً».

وأخيراً، تذكر أن هذا النشاط هو مشروع خاص، ولذلك فإننا نقوم بمحاسبة المسئولين والمديرين بهذا النشاط عن النتائج التي نتوقع أن يحققونها ونقوم بتحفيز من يقدمون أداءً متميزاً.

وعند نهاية هذه الدورة التطويرية المتكاملة، فإننا نوفر التوظيف بأسلوب البداية الذاتية والاستدامة الذاتية في نفس الوقت، وذلك لأننا نعمل على المستوى الميداني ونطابق ما بين احتياجات الأفراد والاحتياجات الفعلية للشركات، ونوفر التدريب اللازم لإنجاح العملية.

ويجب أن تضع في ذهنك أن أي نشاط يقوم على توفر العمالة المناسبة وكذلك على توفر التمويل، وإذا غاب أحد هذين العنصرين فإنك لن تتمكن من إحداث نمو اقتصادي.

حسناً، هذا هو الجانب النظري، ولكن هل نجح نشاطنا لمحاربة البطالة على أرض الواقع؟

لقد بدأنا على مستوى صغير للغاية. ففي السنة الأولى - 2002 - بدأنا باثنين فقط من صناع العمل، وكان هدفنا هو تشجيع وتدريب عشرة من الشباب السعودي الباحثين عن العمل لكي يصبحوا سائقي سيارات أجرة. وقمنا بإقراضهم المال الضروري لامتلاك سيارة تاكسي لكل منهم بقروض ميسرة، ولكن في الوقت نفسه لا بسبب لنا أية خسائر.

ومع نجاح هذه التجربة الصغيرة، حظي المشروع باهتمام الشركات التي لديها نقص في العمالة المدربة وكذلك اهتمام الأفراد الذين يبحثون عن وظائف، وهذا ما جعلنا نقول، «حسناً، دعونا نعمل على توسيع هذه الخدمة».

لم تكن لدينا خطة متكاملة، ولكننا ببساطة حققنا نمواً تدريجياً، مثلما تفعل أي شركة.

وارتفع عدد صناع العمل من اثنان إلى 500، في 20 فرعاً. وارتفع عدد الوظائف التي يتم توفيرها من عشرة وظائف في السنة إلى 10.000، ثم إلى 20.000 وظيفة. وفي العام الماضي تمكنا من توفير 45.000 فرصة وظيفية للشباب السعودي من الجنسين، ونسعى خلال العام الحالي إلى توفير 52.000 فرصة وظيفية.

لقد تمكنا من مساعدة 159.000 من الذكور والإناث على إيجاد فرص تدريبية وفرص عمل في المملكة العربية السعودية بمفردها، ولدينا فروع في كل من مصر وسوريا، حيث تمكنت مؤسسات محاربة البطالة هناك من تغطية تكاليفها.

وانتقلنا إلى تركيا والمغرب، وقد تكون محطتنا التالية هي المملكة المتحدة، وذلك لأن مشكلة العطالة ليست مقتصرة على الأسواق الناشئة وحسب.

وفي الوقت الحالي فإن مبادرات عبد اللطيف جميل الاجتماعية تعمل على توفير الوظائف والتدريب على صناعات تتراوح ما بين الرعاية الصحية إلى صيانة السيارات، وتساعد كذلك على تجسير الهوة بين التعليم الجامعي واحتياجات القطاع الخاص، وتوفر قروض التمويل الأصغر وتشجع الشباب على إطلاق أعمالهم الخاصة وتساعد ربات البيوت على الانتقال من كونهن متلقيات للمساعدات إلى منتجات.

وهدفنا بحلول العام 2016 أن نتمكن من الوصول إلى 500.000 فرصة وظيفية وفرصة تدريبية، وهذا هدف طموح ولكنه ليس مستحيلاً.

إن الدرس الذي استخلصته من هذه التجربة هو أنك عندما تنطلق في رحلة استكشاف، فإنك لا تدري إلى أين ستأخذك، وعلى أي حال فإن هذا ليس سبباً لعدم خوض هذه الرحلة.

إنكم يا خريجو جامعة صوفيا مبتكرون في الأساس، ولديكم القدرة على تحدي الصعاب وبناء المسئولية الاجتماعية لتتحول إلى نماذج للأعمال. ويمكنكم تحفيز الآخرين لإحداث تغيير جوهري وليس تغيير محدود وحسب.

وبنفس القدر من الأهمية، فإن إنجازاتكم التي تحققونها نتيجة للتعليم الذي وفرته لكم جامعة صوفيا هي التي ستضمن استمرار إسهام الجامعة تجاه المجتمع.

وحينما يواجهكم الساخرون والمتهكمون، يمكنكم أن تجدوا الدعم والتشجيع من كلمات جي بي شو حينما قال، «أنتم ترون أشياء، وتقولون «لماذا؟» ولكنني أحلم بأشياء غير موجودة، وأقول «لم لا؟»

إنكم تدخلون إلى عالم عمل يتميز بمشاكله وبأنه انتقالي.

وتنتج المشاكل من التأخر في الحكم والقيم المعنوية التي تتهم بأنها السبب في التدهور المالي، بينما يوصف هذا العالم بأنه انتقالي لأن الصين وروسيا والهند تنهي عقود من الانتقال وتحرير ثلاثة مليار شخص ليدخلوا إلى عالم الاقتصاد الحر.

ومن المؤكد أن التعامل مع الضغوط على الموارد المالية والطبيعية، مع تزايد التوقعات لحياة أفضل، تشكل تحديات يصعب مواجهتها.

ولكن حينما أنظر إلى أشياء مدهشة تم تحقيقها خلال حياتي، فإنني أشعر بالتفاؤل من أن جيلكم سيجد حلولاً للمشاكل التي ورثها من جيلي، وبل ستكتشفون فرصاً جديدة للتقدم والتطور وصولاً إلى عالم أفضل وأكثر تضامناً.

ويسعدني أن أختتم هذه الكلمة بهذه الأبيات الشعرية للشاعر الهندي تاجور:

لقد نمت وحلمت بأن الحياة متعة

واستيقظت ورأيت أن الحياة خدمة

وعملت ووجدت أن خدمة الآخرين متعة.

إن الرحلة طويلة، وقد تم إنجاز الكثير، ولكن ما يزال هناك الكثير والكثير الذي ينتظرنا لننجزه، والمستقبل أمامكم ومن أجلكم.

أشكركم كثيراً وأتمنى لكم كل التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة