Sunday 11/12/2011/2011 Issue 14318

 14318 الأحد 16 محرم 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

تكاد تنتهي عملية النقل من الحرم الجامعي الجديد إلى المدينة الأكاديمية التي ذاع صيتها في كل مكان، وكعضو هيئة تدريس في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، كنت سعيدة جداً وأنا أتابع فعاليات افتتاح المدينة الأكاديمية قبل عدة أشهر، وتمنيت لو أني حضرت بنفسي ذلك الحفل، ولكن لم يمنعني سوى وجودي في الولايات المتحدة في إحدى أعرق الجامعات الأمريكية، جامعة هارفرد كباحثة زائرة العام الماضي.

وكنت أتابع أيضا قبل عدة أسابيع (من الرياض) احتفال جامعة هارفرد بمرور 375 سنة على إنشاء الجامعة!... نعم 375 سنة، أي قبل الدولة السعودية الأولى!.

وحينها وبلا شعور بدأت أقارن بين جامعة هارفرد وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وإن كانت خبرتي في الأولى لا تتعدى سنة، بينما خبرتي في الثانية يمتد لسنوات عديدة حين لم تكن سوى كليات للبنات تحت إشراف الرئاسة العامة لتعليم البنات، ولكن مقارنتي منصبة على الصورة الحالية لجامعتي، وعلى الصرح الأكاديمي من خلال أكبر مدينة جامعية مخصصة للبنات، وأكبر هدية للمرأة (ربما أثارت غيرة الرجال!).

فمن حيث المبنى، في حرم هارفرد، لا تستطيع تمميز مبانيها من المباني الأخرى في كثير من الأحيان، فإذا كان الحرم الأساسي أو ما يسمى بـ(Harvard Yard) الجزء الوحيد المسور من الجامعة، الا انه لا يشكل سوى جزء فقط من عدة مباني منتشرة وسط منطقة ما يسمى بـ(Harvard Square) في غرب مدينة كيمبرج، ويضم التخصصات الإنسانية في الغالب، كما تجد أن بعض المراكز والبرامج والكراسي البحثية في مبنى أو منزل أو مكتب في ذات المنطقة، بينما يقع مبنى كلية إدارة الأعمال والملاعب الرياضية في الجهة الأخرى من نهر تشالرز في مدينة بوسطن المجاورة، أما الكليات الصحية فتتوغل في بوسطن في منطقتين ترتبطان بأهم المستشفيات لا على مستوى المدينة فحسب وإنما على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية.

معظم القاعات في الجامعة تقع في مبانيها القديمة، ومع ذلك لا تنقصها الحداثة في التقنية، حيث تحتوي على سبورات ذكية وأجهزة عرض وغيره من الوسائل التعليمية الهامة، أما الاتصال اللاسلكي بالأنترنت فهو منتشر في المنطقة وتستطيع الدخول عبر حسابك الجامعي لتقوم بكل الإجراءات الضرورية من خلال جهاز الأي فون أو الأي باد في شبكة متطورة ذات حماية عالية يشرف عليها قسم متكامل لتكنولوجيا المعلومات، بل تستطيع من خلالهم اقتناء كافة البرامج وبأسعار مخفضة، ولن أضيف في وصف ما أستطيع أن أقوم به عبر جهاز الحاسب الآلي من خلال حسابي الجامعي، سوى مدى الاستفادة من المكتبة التي تجمع من المصادر ما يجعلها أفضل مكتبة أكاديمية على مستوى الولايات المتحدة وثاني أفضل مكتبة بعد مكتبة الكونجرس.

أيضا يصلني عبر بريدي الإلكتروني الخاص بالجامعة رسائل مختلفة، يمكنني الاشتراك في مجموعات محددة حسب اهتمامي لتصلني أخبار المحاضرات العامة والورش والمعارض والفعاليات الثقافية والترفيهية، بل حتى الوظائف المتوفرة، ولا يكاد يخلو بريدي من إعلان عن مظاهرة لصالح جهة ما أو حدث خيري لصالح جهة أخرى، هذه التقنية سهلت الكثير على الطلاب والأعضاء، وأتمنى بل أزعم أن جامعة نورة تسعى لعمل مماثل.

أيضا مما يميز هارفرد حرصها على التنوع سواء في الهيئة الأكاديمية أو الطلاب أو الباحثين الزائرين، فهي تستقطب كل من تعتقد أنه سوف يضيف لها، وربما سياستها تلك كانت سببا في أن ثمانية من رؤساء أمريكا قد تخرجوا منها إضافة إلى 75 حائز على جائزة نوبل، و62 من أصحاب البلايين الذين لايزالون على قيد الحياة، بل استطاعت أن تجذب بعضا من هؤلاء وغيرهم من رجال الأعمال؛ كي يتبرعوا بإنشاء كراسي وبرامج بحثية، والتي نفخر أن من بينها عدة برامج لخدمة الإسلام، قدم فيها الأمير الوليد بن طلال مبلغ 20 مليون دولار، ولا يخفى علينا ما لمثل هذه البرامج من فوائد سواء على الجامعة أو على الموضوع الذي تمثله وتخدمه، إضافة إلى الفائدة التي تجنيها الجامعة من تنوع الخبرات، كهدف أيضاً أصبحت جامعة الأميرة نورة تسعى له من خلال استقطاب الكفاءات من الجامعات المحلية الأخرى، أو من الجامعات العالمية، أو من خلال ابتعاث طالباتها للدراسات العليا أو أعضائها للاتصال العلمي في أرقى وأهم الجامعات العالمية، ومنها جامعة هارفرد حيث أفخر بأني باكورة هذا الاتصال كخطوة ضمن مشروع سوف نرى ثماره قريباً بإذن الله.

وإذ حاولت وصف أهم مشاهداتي وأبرزها من خلال وجودي في هارفرد، إلا أنني أتوقع من جامعتي وإن فاقت هارفرد في من حيث المدينة الأكاديمية التي أهداها لنا وللوطن خادم الحرمين الشريفين، ألا أنها وبكل تأكيد لا تنافسها في ميادين أخرى عديدة، ولا تلام حين نعلم أن هارفرد وصلت لما هي عليه في 375 عاما، بينما جامعة نورة وليدة، وأمامها مستقبل واعد؛ خصوصا مع ذلك الدعم السخي من الدولة وما نتطلع له من دعم من وزارة التعليم العالي، إضافة إلى نتاج رؤية إدارتها السابقة الأميرة الجوهرة بنت فهد، وشمولية وتطلع آفاق إدارتها الحالية الدكتورة هدى العميل، وفي هذا لا أنسى أن أذكر سبقنا هارفرد في وضع المرأة في هذا المكان، فلم تصل إمرأة لمنصب إدارة قائل أن السبب كامن في كون جامعة نورة جامعة نسائية، ولكن ومع ذلك كان من الممكن وضع قيادة رجالية خصوصاً واننا نعلم أنه سابقاً عهدت رئاسة تعليم البنات إلى الرجال، وكذلك وكالة كليات البنات قبل إلغائها، ولكن وفي بلد لم تصل المرأة فيه إلى مقاعد قيادية على هذا المستوى، فإن قيادة الجامعة النسائية إضافة لها كبداية لسلسة من إشراقات المرأة السعودية بإذن الله.

أستاذ مساعد تاريخ الفن في جامعة الأميرة نورة - باحثة زائرة في جامعة هارفرد سابقاً - المدير التنفيذي للجمعية السعودية للمحافظة على التراث

msenan@yahoo.com
 

بين هارفارد وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن
د. مها السنان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفجوال الجزيرةالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة