Sunday 11/12/2011/2011 Issue 14318

 14318 الأحد 16 محرم 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

      

«العقد شريعة المتعاقدين»، هذه العبارة بوجه عام يُفهم منها أنّ ما دوّن في العقد من شروط وما ذُكر فيه من التزامات، تكون ملزمة للطرفين مهما كانت هذه الشروط، ومهما كان نوع هذه الالتزامات، فالطرفان ملزمان بتنفيذها والعمل بها ما لم تخالف شرع الله.

في هذا السياق من النادر أن تجد عقداً من أي قطاع حكومي أو خاص فيه إنصاف لحقوق المواطن على حساب الجهة المتعاقد معها؟ ستجدون العكس دائماً.

عقود الخدم والعاملات المنزليات - على سبيل المثال - والشروط التي يكتبها المواطن عند طلبه الاستقدام في الغالب لا تأتي وفق شروط العقد!

كثير من الأسر السعودية تقبل بالخادمة الجديدة رغم أنها ليست مطابقة لشروطهم المكتوبة في العقد، لأنهم ببساطة يعلمون أن لا أحد يحفظ حقوقهم في حال اعتراضهم، والدليل هو ظاهرة هروب الخادمات بعد المدة التجريبية (الثلاثة الأشهر)، فهل تعاد لك المبالغ التي دفعتها؟ أو هل يعوّضك مكتب الاستقدام بعاملة أخرى؟ بالطبع كل الإجابات ستكون لا، فالمكتب ضمن حقوقه أما المواطن فيتساءل دائماً ما فائدة العقد الذي كتبته؟

بكل أسف فثقافة العقود غير مفعلة بشكلها الصحيح في مجتمعنا، سأحكي تجربة شخصية لأحد الأصدقاء مع شركة وطنية لصناعة الأثاث، فهذه الشركة اشترطت مقدماً عند توقيع العقد، ثم بقية المبلغ بعد أسبوع من كتابة العقد والأثاث لم يبدأ في تصنيعه بعد، ثم رفض موظف الاستقبال طلب الزبون أن يكتب في العقد توقيتاً محدداً لوصول الأثاث، بحجة أنهم شركة راقية وكلمتهم حد السيف، وطبعاً هذه الشركات تضع دائماً في كاونتر خدمة العملاء موظفين على درجة عالية من التهذيب وكلامهم يذوب فيه العسل، سألت صديقي وماذا تم بعد ذلك، فأخبرني أنّ الشركة أخذت تماطل قرابة خمسة وعشرين يوماً بحجة انتقالها إلى مصنع جديد وتقنية جديدة، فعاد صديقي إلى عقده الذي كتبه معهم بحثاً عن شرط ينصفه، فوجد كل العبارات تقريباً تبدأ بعبارة «لا يحق للعميل كذا وكذا»، ولا يوجد شرط واحد يقول من حق العميل كذا وكذا، فهل كتبت هذه الشركات عقودها في ليل غط فيه المسؤولون في سبات عميق، فإذا لم يحمِ القانون المغفلين، على رأي الحكمة الشهيرة التي تجلد كل مواطن مغدور به، فالأذكياء ليسوا بحاجة إلى من يحميهم، أليس كذلك؟

مثال آخر ينتشر بكثرة هذه الأيام وهو توظيف السعوديات في الشركات الخاصة وفي المدارس الأهلية، كثير من الشركات تطلب من الموظفة التوقيع على تنازل عن الراتب الأخير مقابل منحها شهادة خبرة، والمسكينة تضطر إلى ذلك، لأنها لم تجد بديلاً ولم تجد من ينصفها من هؤلاء الانتهازيين، فأين وزارة العمل عن هؤلاء، لماذا لا تراقبهم وتمنع مثل هذه التصرفات الهوجاء، يقول مدير (مكتب العمل بالرياض للمرأة العاملة) سامي المبارك في حديث نشرته (جريدة «الاقتصادية» السعودية السبت 20-10-2007) «إنّ وزارة العمل لا تتهاون مع الشركات التي لا توقع عقوداً مع موظفاتها ونفى أن يكون توقيع العقد اختيارياً من قِبل صاحب العمل لأنّ نظام وزارة العمل واضح وتنص المادة 51 على أنه يجب أن يكتب عقد عمل من نسختين يحتفظ كل طرف بنسخة، ويعد العقد قائماً ولو كان غير مكتوب، وفي هذه الحال يجوز للعامل وحده إثبات العقد وحقوقه التي نشأت عنه بجميع طرق الإثبات ويحق لكل من الطرفين أن يطلب كتابة العقد في أي وقت، أما من يعمل في الحكومة والمؤسسات العامة فيقوم قرار أوامر التعيين الصادرة من الجهة المختصة مقام العقد».

انتهى كلامه الجميل ولكن المشكلة أصبحت ظاهرة ولا تزال من غير حل.

بقي في خاطري شيء صغير تعالوا إلى مخرج 16 في العاصمة الرياض فستجدون عشرات السيارات المخصصة للنقل (نقل البضائع والأثاث وغيره)، فلا تسأل عن نظامية هؤلاء ومن يكونون، كل ما عليك إذا كنت حريصاً على أثاثك أن تصوِّر بطاقة الإقامة للسائق الذي تطلب منه نقل العفش إلى منطقة بعيدة عن العاصمة الرياض، وتسجل رقم اللوحة وسط تطمينات من (السائق) الذي غالباً ما يؤكد لك أن الأمور لا تستحق كل هذا العناء كلها يوم وأثاثك عندك، فإذا أراد الله ووقع حادث سير أو حريق لأثاثي الذي كلفني مبالغ باهظة، فهل سيضمن لي هذا السائق حقي؟ ومن أين له ذلك وهو بالكاد يحصل على قوت يومه؟

إذاً ما الحل، الحل هو الإلزام بالشركات المخصصة للنقل ومنع هؤلاء السائقين أن يمارسوا هذه المهنة التي تضرر منها الكثير، يجب أن تكون هناك جهات معتمدة وتقوم بالتأمين على الأثاث في حال تلفه بدلاً من المغامرة في حقوق المواطنين، نسيت أن أقول لكم إنه لدي شرط أساسي لتنفيذ هذا الاقتراح وهو أن لا تكتب عقود بين المواطن وهذه الشركات - مثل عقودنا المتعارف عليها حالياً -، فما الفائدة من عقود لا تحمينا؟

Mk4004@hotmail.com
 

عقود من ورق
منيف خضير

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة