Thursday 22/12/2011/2011 Issue 14329

 14329 الخميس 27 محرم 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

توصَّـل عـدد مـن البـاحثين في عِلْم النفس من جامعة ميتشيغن الأمريكية إلى حقائق علمية تُبيِّن تأثير النظافة على التحرر من المشاعر السلبية كالشعور بالذنب أو الحزن أو الاكتئاب أو الارتياب، وأن مجرد التفكير في الاستحمام يسهم في إراحة البعض من المشاعر والأفكار السلبية التي تراودهم، بمعنى أن غسل اليدين والاستحمام يساعدان على تجديد الحالة النفسية وتغييرها من حالة سلبية إلى إيجابية. وأشارت الدراسة ذاتها إلى أن الشعور بالذنب عند بعض الناس يخف في حال اقتراف هفوة إذا استخدموا معقماً لليدين! وألمح الباحثون إلى أن النظافة عامة تزيل آثاراً خلَّفتها تجارب سابقة، سعيدة كانت أو تعيسة، وأن تنظيف كل عضو من الجسم له دلالات نفسية مهمة لدى كل شخص؛ فبالنسبة للذين يكذبون أو يغتابون - مثلاً - فإن الفم هو أكثر جزء يفضلون غسله!

وفي المقابل فقد توصلوا أيضاً إلى تأثير الروائح الكريهة على النفس؛ فالأشخاص الذين يتعرضون للأدخنة، أو الروائح الكريهة، أو يسكنون في غرف مغلقة وغير مرتبة يكونون أكثر قسوة وتوتراً وحزناً وظلماً، وقد يتسرعون حتى في الحُكْم على الآخرين.

وأشد عجباً تلك الدراسة التي كتبها باحثون في جامعة ميتشيغن أيضاً، ونُشرت في مجلة Current Directions in Psychological Science «أن بعض من يعتبرون أنفسهم نظيفة يشعرون بأنهم أرفع منزلة أخلاقية من الآخرين»، بمعنى أن النظافة تزيد في معدل الثقة بالنفس، وقد تتعداها إلى الاعتداد بها. ولكن أن تصل إلى (شوفة النفس) فهذه مصيبة تجعلنا نرجو من بعض الناس عدم الاستحمام مطلقاً بسبب الكــِبْر والعنجهية التي تحف بنفوسهم! برغم أنني أشك أن للنظافة دوراً في هذه النتيجة من الدراسة!! بينما يتأكد دور الوضوء في حالة الغضب.

ولئن توصل أولئك العلماء إلى هذه النظريات النظيفة فإن الإسلام قد سبقهم؛ فالمسلمون يتوضؤون في اليوم خمس مرات، ويغسلون أطرافهم ثلاث مرات في كل وضوء، بما مجموعه خمس عشرة مرة في كل يوم. والوضوء يطهرهم من الذنوب والأوساخ مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا». وفي الصلاة معجزة السعادة وسرها الدفين؛ حيث بإمكان الجِسْم إفراز تلك الهرمونات عند تحريضها بالوضوء، الذي يُنشِّط الدورة الدموية، وينشر السعادة في أطراف الجسم؛ فيتحسن المزاج، وتهدأ النفس، وتطمئن، وتغلب الإيجابية على الشخص، ويسكنه التفاؤل والرضا بالقدر، خيره وشره؛ فيسمو بنفسه وروحه، ويأخذه إلى آفاق من الطُّهْر والنور، ويشبعه الأمل سكينة وطمأنينة وهدوءاً نفسياً. وكان عليه الصلاة والسلام يأمر بإقامة الصلاة حين يشعر بالانقباض فيقول «أرحنا بالصلاة يا بلال». وأمره - عز وجل - لنبيه حال تكليفه بالرسالة بتطهير ثيابه وهجر الرجز؛ لأن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن.

rogaia143@hotmail.com
Twitter @rogaia_hwoiriny
 

المنشود
وثيابك فطهِّر!!
رقية سليمان الهويريني

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة