Saturday 31/12/2011/2011 Issue 14338

 14338 السبت 06 صفر 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

لم يعد أمامنا كثير من الوقت، فالأجيال تذبل وتتحول إلى عبء كبير على المجتمع ما لم يتم استثمارها في التنمية الوطنية، ويُخطئ كثيراً من يعتقد أن بناء المباني أهم من بناء الإنسان، وقد يستطيع مسؤول أن يبني مجمعاً طبياً بأفخم الإكسسوارات والتجهيزات الطبية، لكنه دون موارد بشرية وطنية مؤهلة لا قيمة له..

أكتب هذا بعد أن أفصحت الاعتمادات المالية في الميزانية الجديدة عن تخصيص أرقام خيالة لوزارة الصحة، ويدل ذلك على الاهتمام الكبير من الدولة أعزها الله، سيذهب جزء كبير منها في بناء مشروعات ستبلغ تكلفتها الإجمالية 41 مليار ريال ستغطي جميع مناطق ومحافظات المملكة، تشمل 5 مدن طبية و97 مستشفى ما بين تخصصي وولادة وأطفال وصحة ونفسية و44 مستشفى إعادة بنية تحتية و22 برجاً طبياً إضافة إلى طرح 8 مراكز للسكري المتبقية من أصل 21 مركزاً للسكري، وكذلك طرح 11 مركزاً لطب الأسنان بالإضافة إلى طرح 13 مشروعاً مختبرات طبية وبنوك للدم.

ولأجل التاريخ كان ولا يزال النهج الإنشائي أحد أهم محاور عمل وزارة الصحة خلال العقود الماضية منذ بدأت الطفرة الاقتصادية في المملكة، وتغيب عنها الاستثمارات في إعداد الكوادر الوطنية في التخصصات المتنوعة، وربما لهذا السبب لا تتغير نغمة الضجر عن تدني مستويات العناية الصحية في المناطق خارج المدن الرئيسة الكبرى.

تأتي تلك الخطوات في ظل عجز مزمن في القدرة على تأهيل المستشفيات الحالية من الكوادر الوطنية المؤهلة في مختلف التخصصات المتنوعة، والتي لا يمكن على الإطلاق اختزالها في وظيفتي متخصص وفني، في ظل غياب أولاً التصنيف المهني الصحي لمختلف التخصصات، وثانياً في انعدام الحوافز المالية للالتحاق بالمعاهد والكليات التدريبية في مجال العناية الصحية.

لازلت أتمنى أن يتم تخصيص جزء كبير من الاعتمادات المالية في تأسيس كليات طبية مساعدة قادرة على تأهيل مستويات عالية في التخصصات الطبية بدءاً من التمريض وتخصصات الأشعة والمعامل والعلاج الطبيعي والتأهيلي والتخاطب والتخدير غيرها، وقد نحتاج إلى مجلد لحصر تنوعها واختلافها، لذلك يجب إضافة خطة لتنمية الموارد البشرية في المجال الصحي إلى مشاريع الإنشاء العملاقة، وقبل ذلك إخراج سلالم الرواتب من الاختزال الموحد إلى التوسع في التفصيل، والعمل على إلحاقها جميعاً بالتأمينات الاجتماعية، وأن يكون هناك تحفيز مادي مغري لمن يعمل من الممارسين للمهن الصحية في المناطق النائية كما هو الحال في مختلف دول العالم.

مرة أخرى وقبل فوات الأوان يجب أن ندرك أن تأهيل الإنسان أهم بكثير من الرخام والسلالم الكهربائية والمكاتب الفخمة والمجهزة بأحدث التجهيزات المكتبية، كذلك يجب التقليل من التضخم الإداري وصرف الكوادر العاطلة إدارياً إلى التخصص المهني من أجل أن تتغير الصورة النمطية عن السعودي، والتي كادت أن تُختزل في الكفيل والإداري العاطل عن العمل، أو في ذلك البناء الضخم الذي يقف على رأسه مدير سعودي ويطوف حوله المساعدون الإداريون، في حين يشغل العمل الفني أجانب تم استقدامهم بأرخص الأسعار من خلال شركة تشغيل، بينما في جانب آخر يشكو نحو 14 ألفا من خريجي الدبلومات الصحية من عدم تعيينهم بعد أن اجتازوا امتحانات اختبار الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وهؤلاء أبناء الوطن ويستحقون أن يعملوا في مستشفياته، ولو احتاج الأمر إلى إعادة تأهيلهم في بعض التخصصات، ولكن أن يُتركوا في العراء بينما يأكل من خيراتها الأجانب فتلك والله مصيبة، وخصوصاً أن الأمر الملكي قضى بتعيينهم!.

أي بيرقراطية إدارية تلك التي تضع القيود أمام إعادة تأهيل وتعيين أبناء الوطن، بينما يسمح نظامها بلا قيود لاستقدام مئات الآلاف من الخارج والعمل في منشآتها العملاقة.. وأخيراً هل حان الوقت لاستغلال قيمة الرخام الجامد والتجهيزات المكتبية الضخمة في المدن الطبية الجديدة في تأهيل كوادر وطنية تحاكي في اختلاف تخصصاتها وتطورها العالم الحديث؟.

 

بين الكلمات
هل الرخام أهم من الإنسان؟
عبدالعزيز السماري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة