ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Wednesday 15/02/2012/2012 Issue 14384

 14384 الاربعاء 23 ربيع الأول 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

منوعـات

      

رداً على مقالي الأسبوع الماضي اتصل بي صديق يعاتب، ويقول إني غير منصف في التعبير عن جهود وزارة العمل، وإنها بقيادة معالي المهندس عادل فقيه تقفز قفزات نحو تغيير بنية سوق العمل لتحسين واقع العامل السعودي، واستدل بخطاب معاليه في ملتقى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وحيث إني لم أحضر ذلك الخطاب فقد سعيت حتى عثرت على النص منشورًا في موقع الوزارة، قرأته أكثر من مرة لعلي أستشف ما أثلج صدر صاحبي، ولم أجد فيه ما يجعلني أغير موقفي في مقالي السابق، الواقع أن الخطاب والمناسبة كانا فرصة لمعاليه لتبيين الجهود العملية إن كان هناك جهود فعلية لوزارة العمل لتحسين واقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولكن كان معظم الخطاب سرد لحقائق منظورة ومعروفة، وحديث عن دراسات يجريها استشاريون عهدتها لهم الوزارة، وتوصيات لتلك الدراسات، ولم يوضح معاليه ماهي البرامج الفعلية التي تقوم بها الوزارة أو سوف تقوم بها، لذا أعود وأؤكد على مطالبة وزارة العمل وضع برامج فعلية تساهم بها في تغيير واقع سوق العمل ليكون أكثر جاذبية للسعوديين.

إن واقع سوق العمل في المملكة العربية السعودية يتميز بعدد من السمات التي تجعله غير جاذب بصورة فعالة لتوظيف السعوديين وهذه السمات تتمثل في سمات نظامية وأخرى هيكلية وبيئية، فالسمات النظامية تتمثل في نظام العمل والعمال والقرارات والضوابط التي تنظم عملية التوظيف والاستقدام والتستر وتجارة التوظيف غير النظامي، وهذه ربما تمثل معظم النشاطات التي تقوم بها الوزارة فهي نشطة في ذلك، مما يجعل دور الوزارة كجهاز تحكم (Regulator) في السوق هو الدور الأوضح، ومع ذلك نرى السوق لا يتفاعل بصورة مرضية مع هذا الدور للوزارة، وذلك عائد لكون آلية التنفيذ غير متوازنة وغير فعالة، مما خلق عدائية ملاحظة أسهمت في الحد من تغيير يذكر لسوق العمل، وفيما يتعلق بالسمات الهيكلية والبيئة للسوق نجد أن دور الوزارة غير فعال إن وجد، فالسمات الهيكلية تتمثل في التكوين النوعي للجدارات المتوفرة في السوق والتأهيل المعرفي والمهاري، والسلوك الوجداني لطالبي العمل، هذا السمات تحتاج وجود برامج تغيير ونشاط مباشر لوزارة العمل وتوجه لتنشيط أطراف أخرى تقوم بما لايمكن أن تقوم به الوزارة، فترخص الوزارة لجهات خاصة للقيام بتفتيش العمل ووضع معايير الأمن والسلامة، والترخيص المهني وتفتيش التدريب والترخيص المستقل عن التدريب هذه النشاطات سترفع من القدرة التنفيذية للعامل فتزيل الميزة التنافسية للعمالة الرخيصة، والتغيير الحقيقي الذي سيحدثه التحسين الهيكلي لسوق العمل سيفتح فرصاً كبيرة للعامل السعودي المؤهل والمدرب تدريباً حقيقياً، وكذلك الحال في تحسين السمات البيئية للسوق، فاستخدام التقنية في العمل متدنٍ بصورة ملاحظة، وذلك مناسب للعمالة الرخيصة وضعف الإنتاج النوعي من السلع والخدمات وضعف الالتزام بالمواصفات والمقاييس، والتغيير في السمات البيئية لسوق العمل يفرض وجود برامج ونشاطات تشجع التطوير في هذه الجوانب على الوزارة أن توليها اهتمامًا.

إن وزارة العمل بما يقع على عاتقها من مسؤولية عظيمة تجاه الوطن والمواطن يجب أن تنظر لسوق العمل نظرة شمولية، فسيادة العمالة الرخيصة واختزال المنافسة في المنافسة السعرية، جعل سوق العمل غير جاذب للمواطن السعودي من حيث ضعف الأعمال الملائمة في كثير من قطاعات العمل التي لا يقبل العمل بها إلا من لم يجد حياة كريمة في بلده فقبل العمل في أسوأ الظروف، ومن حيث التعويضات المالية واستقرار دفعها فكثير من العاملين في سوق العمل من الأجانب يقبل تأخير المرتبات أشهرًا عديدة. لذا نقول لمعالي المهندس عادل فقيه وزير العمل: شكراً للجهد الذي يبذل ولكن لايزال هناك المزيد مما يطلب.

mindsbeat@mail.com
Twitter @mmabalkhail
 

نبض الخاطر
عذراً يا معالي الوزير
محمد المهنا ابا الخيل

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة