ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Wednesday 07/03/2012/2012 Issue 14405

 14405 الاربعاء 14 ربيع الثاني 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

(سمعتُ صَوتاً هاتفاً في السّحَر..

نادى من الغيب غفاةَ البَشرْ..)

وجدت هذا البيت الجميل من قصيدة (رباعيات الخيّام) يخطر في ذاكرتي حالما كنت أخطو العتبة الأولى في سطوري هذه..

مابين سمعه وصوتك مسافات من البعد لابد من تطويعها وتهدئتها لتصبح درباً مضيئاً يأخذكما معاً إلى الضفة الآمنة.. مابين الهاتف الذي يحمل صوتاً وصدى والهاتف الآخر الذي يشير إلى جهازكلاسيكي متعارف عليه مساحة لابد من احتوائها لأجل مزيد من الفهم والاستيعاب..

هو التواصل مع الآخرين الذي أصبح فرضاً علينا مذ بدأنا نعي الحياة حولنا.. التواصل مع الآخرين لأجل تحقيق الكثير من الأهداف أهمها أن نمارس إنسانيتنا ونحيا أفراداً بينهم..

هذا التواصل يأتي تحت مسميات مختلفة ويتضمن مسافات مختلفة اقتراباً وبعداً.. هناك المعلّم والطالب، البائع والمشتري، الموظف والمراجع.. إذا دائماً هناك علاقة ما تحوي طرفين مرسل ومستقبل، ربما يكونان متحدثاً ومستمعاً وقد يكونان كاتباً وقارئاً لكتاب او لمطبوعة ما أو حتى لمنشور على الفيس بوك.. إلخ من الاحتمالات..

لكل حالة من العلاقات أصولها وأهدافها وحالاتها.. ما أود التركيز عليه هنا بأن ثمة خلافا ما أو سوء فهم قد يحدث بينك وبين الآخر بسبب طبيعة وسيلة الاتصال التي لاتعطي قدرة على الإلمام التام بفحوى الرسالة ولا بأهدافها من خلال اللقاء المباشر الذي يحقق لكل من الطرفين قراءة الملامح، الإشارات، الإيماءات، تعبيرات الوجه، هذا علاوة على نبرة الصوت إضافة إلى الكلمات التي يتم من خلالها التفاهم على أمر ما.. مثل ذلك الاتصال غير المكتمل قد يحدث عبر الهاتف (الأرضي او الخلوي) أو كتابة، لكنه يبقى تواصلاً ناقصاً.. هنا يصبح المجهود المطلوب مضاعفاً لفهم الآخر والإلمام بما يريد..

بعضهم قد يسيء فهم مضمون الرسالة وبناء عليه يؤثر الانسحاب والإعراض ومقاطعة هذا الآخر وعدم الحديث معه وفي هذا الكثير من الجهل والإجحاف والظلم، ظلم الإنسان لذاته وللطرف الآخر..

ظلمه لذاته لأنه حمَل نفسه فوق طاقتها وأصبح أسيراً لوهم خاطئ، وظلم الآخر بالتسرع في الحكم عليه في ظل نقص المعلومات وعدم اكتمال الرؤية.. علماً بأن رد الفعل هنا يحدد مستوى النضج العقلي والنفسي أو حتى عدمه.. ولهذا النضج حكاية أخرى، هو لايرتبط إطلاقاً بعمر الإنسان وإنما يشير إلى متطلبات أخرى.. كثيراً مانرى مثل أولئك أثناء مسيرتنا في حياتنا، ولهذا أيضاً حكاية أخرى.

 

فجر آخر
مال واحتجب!
فوزية الجار الله

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة