ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Friday 23/03/2012/2012 Issue 14421

 14421 الجمعة 30 ربيع الثاني 1433 العدد

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

 

الإسلام دين الوسطية والاعتدال
د. زيد بن علي الدريهم

رجوع

 

يدعو الإسلام إلى مبادئ سامية وقيم فاضلة من: الرحمة والسلام، والسماحة والسمو، والمحبة والوئام، والوسطية والاعتدال ونبذ العنف والإرهاب، بل إنه الدين الذي اشتملت أحكامه على محاربة العنف والإرهاب ومعاقبة من يقترفهما، ولا ريب في ذلك فهو دين رباني سمت مقاصده لتحقيق الأمن والطمأنينة والاستقرار للبشرية كافة، حفاظاً على الأنفس والأرواح والممتلكات والأعراض، يتجلّى ذلك واضحاً في كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومن ذلك أن الله عظّم حرمة الدين المعصوم وحرّم قتل الإنسان بغير حق، ورتب الوعيد الشديد على مقترف هذه الجريمة فقال الله عزَّ وجلَّ {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} (النساء 93)، قال تعالى في وصف المؤمنين {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} (الفرقان 68- 69)، بل جعل الله قتل نفس واحدة كقتل الناس جميعاً: {أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً..} (المائدة 32).

كما عظّم الإسلام ذنب من قتل من ارتبط مع المسلمين بعهد أو ميثاق من غير المسلمين فقال عليه الصلاة والسلام: (من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة) وجاء في الحديث الآخر: (لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً).

وقد ذمّ الله تعالى الإفساد في الأرض والعدوان على الناس وعده من أقبح الصفات وأعظم المحرّمات فقال عزَّ وجلَّ {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (الأعراف 33)، وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ204 وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ 205 وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ206} البقرة 204- 206)، بل إن الإسلام جعل عقوبة المفسدين في الأرض من أشد العقوبات فقال جلّ شأنه: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (المائدة 33).

وعليه فإن الإسلام يجرّم ظواهر العنف والتطرّف والإرهاب ويرفضها وسيلة لتحقيق الغايات والأهداف.

ومن هذا يتضح جلياً أن الإسلام بتعاليمه السمحه يحرّم العدوان ويحضّ على السلام والتسامح والاحترام، وينهى عـن إزهاق أرواح الأبريــاء وتدعو تعاليمه إلى الوسطية والاعتدال ونبذ العنف والإرهاب.

وقد اهتم بهذه المعاني خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله وأيَّده بنصره - حينما دعا إلى الحوار والتعايش والوئام والسلام في العالم وأنه لا سبيل أمام الأديان إلا التسامح والتعايش وقبول الآخر ونبذ العنف والإرهاب وإزالة سوء التفاهم والتخلص من عدم الثقة بين الأديان السماوية وفتح آفاق لفهم أفضل للآخر وخلق روابط بين علماء وقادة الفكر في الأديان لكي يعيش العالم في أمن وطمأنينة واستقرار للبشرية كافة، وآخر دعوانا أن الحمد لله العالمين.

 

رجوع

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة