ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Saturday 21/04/2012/2012 Issue 14450

 14450 السبت 29 جمادى الأول 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

قبة الجزيرة

 

وزير العدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء يكشف تحت قبّة الجزيرة تفاصيل مشروع الملك عبد الله لتطوير القضاء (3-4)
أكد أنه لا عقبات تواجه القضاء في محاكمات سيول جدة.. الدكتور مُحمَّد العيسى تحت قبة الجزيرة: قضاة «البيانات» مستحقون للمساءلة.. و«بصمة» المرأة ستلغي المعرِّف

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Previous

Next

إعداد - فهد العجلان - نائب رئيس التحرير:

يواصل كتّاب وكاتبات صحيفة الجزيرة طرح أسئلتهم تحت قبة الجزيرة في الجزء الثالث من ندوة العدالة.. أسئلة بدأت بالتأسيس لطموح المرأة المهني في مرفق العدالة، ومسحت جراح القاصرات من ويلات الزواج المبكر, واستظلت بغمام عدالة القضاء في محاكمات سيول جدة.. الوزير العيسى يواصل في إجاباته كشف العديد من مشاريع التنظيمات والتحديثات والنقلات التطويرية التي سيجري إقرارها قريباً، ومن أهمها مشروع انتقالي يسمح بالترخيص للمرأة السعودية بالترافع في قاعات المحاكم السعودية، إضافة إلى ترتيب جديد يسمح لمكاتب المحاماة بإجراء الوكالات؛ وذلك للتخفيف على كتابات العدل في المملكة.

كما وعد الوزير خريجي كليات الحقوق بفرص وظيفية في الأقسام النسائية بالوزارة، تستهدف الاستفادة منهم في المحاكم وكتابات العدل في مختلف مناطق المملكة، مؤكداً للمتضررين من استغلال مكاتب المحاماة إنصافهم ومحاسبة المتجاوزين والمتابعة المستمرة لمكاتب المحاماة.

حديث الدكتور العيسى الشامل لا يمكن اختصاره في مقدمة؛ فإلى الجزء الثالث من ندوة قبة الجزيرة:

ترتيب انتقالي لعمل المحاميات

الزميلة سمر المقرن طرحت سؤالاً يختص بالمحاميات، وقالت: «رغم تخرّج متخصصات قانونيات كثيرات من الجامعات السعودية إلا أن وزارة العدل لم تجد بعد آلية لعمل هؤلاء في سلك المحاماة». وأشارت المقرن إلى عدم وجود آلية واضحة للانضمام إلى هذه المهنة، حيث يحدث أن كل فرد يستطيع أن يكون محامياً في أية قضية متى ما حصل على التوكيل من المتهم. مطالبة بوعي أكبر للدور والأهمية التي تمثلها مهنة المحاماة للمجتمع، وهو الأمر الذي يقع على عاتق وزارة العدل من وجهة نظرها.

الزميلة المقرن، التي نثرت سيلاً من الأسئلة في الندوة، تطرقت إلى تدريب القضاة على الاتفاقيات الدولية؛ حيث إن المملكة التي تُعتبر ضمن مجموعة العشرين التي تضم أهم 20 دولة في العالم حالياً وقَّعت وتصادق على كثير من الاتفاقيات الدولية، وبهذا يكون القضاة مطالبين بالاتساق مع ما تتعهد به المملكة دولياً. وحول دية المرأة تؤكد المقرن أنها لم تجد خلال قراءاتها المتعددة عن الموضوع أي حُكْم يقول إن دية المرأة نصف دية الرجل، إنما هو قياس واجتهاد بناه بعض العلماء على قضية الميراث.

وفي معرض أسئلتها قالت المقرن إنها لاحظت خلال زيارات لها إلى السجون أن منفذي الأحكام الشرعية على النساء من الرجال، متسائلة عن سبب عدم وجود منفِّذات للأحكام الشرعية من النساء. وفي موضوع الحضانة تذكر المقرن أن مذاهب فقهية أخرى غير المذهب الحنبلي تُعتبر أكثر مرونة مما هو مطبَّق الآن بخصوص حضانة الأطفال، مشيرة إلى أن خوف الأمهات من قضية الطلاق يعود أساساً إلى خوفهن من فَقْد الحضانة؛ فلماذا لا يتم الأخذ بالمذاهب الأخرى في هذا الموضوع؟

الولاية الناقصة

أما فيما يتعلق بولاية المرأة على نفسها اعتبرت الزميلة المقرن أن المرأة التي تُعطَى ولايتها على نفسها تمتلك ولاية ناقصة؛ إذ تعطَى الولاية في بعض الأمور، لكنها لا تُمارِس الولاية متكاملة. وبالنسبة للأحداث ذكرت المقرن أن هناك قضاة متخصصين في قضايا الأحداث، لكنها لاحظت أنهم في بعض القضايا يساوون فيها الحدث مع الكبير، مستشهدة بقضايا القتل مثالاً. وحول تفاعل الوزارة مع استفسارات أو مقالات الكتّاب والكاتبات ترى الكاتبة أنه قاصر نوعاً ما؛ حيث إن الكتّاب لا تصلهم ردود من الوزارة على ما يكتبونه من مقالات عن أدائها، مطالبة بوجود مدونة خاصة بوزارة العدل يتم نشر القضايا من خلالها، بعد فرز ما يمكن نشره بحسب معرفة الوزارة ومختصيها، حفاظاً على صورة وسمعة القضاء في المملكة، بدلاً من النشر من خلال الصحف المختلفة؛ الأمر الذي يسيء أحياناً لسمعة الوزارة. مستشهدة بما هو معمول به في الدول الأوروبية التي قيّدت العملية ضمن ضوابط محددة.

نظام جديد للمحاميات

وزير العدل في معرض رده على استفسارات الزميلة المقرن قال: إن المرأة تباشر عمل المحاماة حالياً دون ترخيص وفق النطاق المسموح به في التوكيل حسب النظام. أما الترخيص لها فيتطلب في السواد الأعظم من الطلبات نصاً انتقالياً يسمحُ بمنحها الرُّخصة لممارسة المهنة بالاستناد إلى المؤهل مع المرونة في الخبرة عن طريق التزكية والتوصية أو تقديم أعمال ذات صلة بالعمل الحقوقي تتيح معادلته بوصفها خبرة، وهذا النص يتطلب بقاءه بضع سنوات؛ ليعود الحكم الأصلي إلى وضعه السابق، والسبب في هذا أنه من النادر وجود خبرة ميدانية في العمل الحقوقي للمرأة السعودية وفق متطلبات النظام، إذن لا بد من نص انتقالي، وهذا ما تم اقتراحه على المنظِّم، وننتظر ما ستسفر عنه دراسة الموضوع في هيئة الخبراء، ونعتقد أن البت فيه سيكون قريباً إن شاء الله.

وفيما يتعلق بتدريب القضاة على الاتفاقيات الدولية قال الوزير: لدى الوزارة في هذا خطة جديدة بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء في إطار خطة تدريب القضاة على محاور ومراحل عدة، على أن القضاة على دراية بحجية هذه الاتفاقيات واطلاع على تفاصيلها عند الاقتضاء قبل الحكم في أي واقعة ذات صلة بها، لكن التزوُّد في هذا مهم، وهو ما سيكون إن شاء الله على ضوء ما أشرنا إليه، ولا أعلم أن هناك إشكالية في هذا الموضوع ناتجة من حكم قضائي شابه قصور.

دية المرأة والحضانة

وحول دية المرأة وموضوع الحضانة أوضح الوزير قائلاً: هذا الأمر يتعلق بمناط استقلال القضاء المنصب على أحكامه؛ فهو شأن موضوعي بحت، ونحن لا نتدخلُ في الأحكام القضائية؛ فأنا هنا أمثل حقيبة وزارية تتعلق بوزارة العدل وهيئة إدارية تختص بشؤون القضاة الوظيفية، تتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، وهي أمور إدارية بحتة تنفصل تماماً عن الأحكام القضائية، ولست في هذا باحثاً علمياً حتى أدلي بدلوي وفق رؤيتي العلمية؛ فدعوتي تحت هذه القبة بوصفي الوظيفي لا بوصفي العلمي؛ لذلك يصعب علي الإدلاء في هذا المجال بأي حديث، على أن الحديث لمثلي فيه - ولو كان بالوصف العلمي - يستصحب هذا الوصف شئت أم أبيت؛ لذلك من الأنسب تركه، على أني أطمئنكم بشيء عام مجمل، لا يعتبر تدخلاً في العمل المهني للسلطة القضائية، هو أن القضاء يتحرى الرأي الراجح أياً كان مصدره في أي من المذاهب الفقهية المعتبرة، وكثيراً ما صدرت أحكام قضائية مثلت مبادئ قضائية بخلاف المذهب الحنبلي، أقول هذا عطفاً على قول الأخت سمر فيما يتعلق بالمذهب الحنبلي، والقاضي لا ينظر مطلقاً لأي مذهب بقدر ما ينظر للدليل أياً كان، وهذه حقيقة ترجمتها أحكامنا القضائية، وهذا شامل للعديد من القضايا، سواء في الحضانة أو غيرها مثل العضل والنشوز وسواها كثير..

أما بخصوص منفذي الأحكام الشرعية على المرأة فالمعني بذلك هم الجهات التنفيذية، وأظن أن من بين المشرفين على التنفيذ في هذه الحالة نساء. وعن مساواة الحدث مع الكبير في الأحكام فالمعيار في هذا هو البلوغ من عدمه وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وثمة ما يسمى بالظرف المخفف والمشدد والدرء بالشبهة لهذا وغيره، وللقاضي في هذا سلطة تقديرية، غير أنها لا يمكن أن تتغاضى عن الحكم بالحد عند وجوبه شرعاً. أما فيما يتعلق بتفاعل الوزارة إعلامياً وما يُقال من تقصيرها في هذا فأنا أعتقد أن الوزارة متواصلة تماماً مع الحراك الإعلامي في الشأن العدلي. وفي خصوص المدونة الخاصة فهذا سيكون محل دراسة، وهو اقتراح وجيه.

مساعدو القضاة

الزميل الدكتور محمد العبداللطيف طرح تساؤلات عدة، كان أولها يتعلق بموضوع المباني والحاسب الآلي، ومدى توافقه مع مشروع الحكومة الإلكترونية الذي كان مخصصاً له ثلاثة مليارات، وألزمت جميع الوزارات بهندسة إجراءاتها من خلاله.

وحول نظام التسويات أكد الدكتور العبداللطيف أنه سيجنبنا الدخول في القضايا والمنازعات، إلا أنه يعتقد بوجود نتائج عكسية قد تزيد النزاعات والقضايا أمام المحاكم. مشيراً إلى أن استعادة ثقة الناس تكون أبطأ من فقدانها بطبيعة الحال.

وفيما يتعلق بالزحام في المحاكم وكثرة عدد القضايا أمام القضاة يسأل الدكتور العبداللطيف عن إمكانية الاستفادة من خريجي كلية الحقوق، ويرى أنه من الممكن الاستعانة بهم في مساعدة القاضي وتدريبهم وتأهيلهم للعمل في مجال المحاكم؛ ليخففوا من ضغط الأعمال التي يواجهها القضاة اليوم.

توافق المشاريع مع الأنظمة والقياسات

وزير العدل علَّق على تساؤلات الدكتور محمد العبداللطيف قائلاً: جميع مشاريعنا متوافقة مع المتطلبات والقياسات والأنظمة الحكومية بل لا يمكن أن يجاز مشروع إلا بعد تدقيقه، سواء من قِبلنا أو من قِبل الجهات الرقابية على الصرف. أما بخصوص خريجي الحقوق فيمكن الإفادة منهم في المحاكم بوصفهم خبراء ومعاونين للقضاة، وسيتم ذلك إن شاء الله.

مقاصد الشريعة

الدكتور محمد العبد اللطيف سأل الوزير مرة أخرى عن الأحكام القضائية، وأن الحكم القضائي يُستمد من القرآن، لكنه ليس قرآناً، مشيراً إلى أن الأحكام القضائية هي فعل إنساني..

وردًّا على ذلك قال الوزير العيسى مخاطباً حضور الندوة: قضاؤنا يحكم بالكتاب والسنة، وعلى جادة المبادئ القضائية التي استقر عليها القضاء في المملكة. صحيح أن تطبيق النصّ على الواقعة قد يعتريه الخطأ تنزيلاً، لكن المحكمة الأعلى تمثل ضمانة لتعقب أي خطأ وردِّه لجادة الصواب، وما أوجدت درجات التقاضي كضمانة من ضمانات العدالة إلا لتلافي الفوات البشري.

زواج القاصرات

الزميلة الكاتبة رقية الهويريني تناولت في تساؤلاتها محاور عدة، كان أهمها مشكلة زواج القاصرات وكيفية تعامل الوزارة مع الموضوع. كما تطرقت الزميلة الهويريني إلى موضوع معرّف المرأة؛ حيث ترى أن المرأة ما زالت تعاني كثيراً من هذا الأمر، ويحد من خصوصيتها في تعاملات البيع والشراء، متسائلة عن سبب عدم وجود نساء داخل كتابات العدل حتى يسهل إنهاء معاملات المراجعات.

الهويريني عرجت في تساؤلاتها على موضوع اختصاص كتابات العدل بعمليات البيع والشراء، متسائلة عن سبب عدم نقل مهمة البيع والشراء بحكم الاختصاص إلى البلديات.

البصمة معرِّف المرأة

الوزير الدكتور محمد العيسى أجاب قائلاً: زواج الصغيرات ليس ظاهرة بل هو حالات معزولة، وصدرت أحكام قضائية بفسخ الولاية إثر المتاجرة بالصغيرات، مع محاسبة الولي قضائياً، وصدرت في هذا أحكام قضائية. وقد رفعت الوزارة مشروعاً بتنظيم زواج الصغيرات انتهى إلى لجنة قدّمت توصياتها بشأن الموضوع، ثم رفع مؤخراً لهيئة كبار العلماء.

وفيما يتعلق بمعُرّف المرأة قال الوزير: سبق أن قلنا إن الوزارة على وشك إطلاق نظام البصمة الذي سيلغي المعرف لمن تحمل هوية وطنية باسمها، وقد جرى عمل تجربة لها في المحكمة العامة بجدة، ونحن بصدد عمل اتفاقية في هذا الخصوص مع الجهة المعنية.

أما بالنسبة للموظفات فأكد الوزير أنه في القريب العاجل سيتم إن شاء الله تعيين نساء، وستوجد أقسام نسائية مستقلة، من ضمن مهامها إرشاد المرأة في طلباتها العدلية.

وحول موضوع البيع والشراء وتحويله إلى البلديات قال الوزير: الصك الشرعي الصادر من كتابة العدل في قوة الحكم الشرعي الصادر من المحكمة، وأعتقد أن هذا كافٍ في إيضاح أهمية أن يكون لدى كتابة العدل.

وأضاف الوزير: صدور نظام التوثيق المرتقب الذي أعدت الوزارة مشروعه سيتيح أخذ الوكالات من مكاتب المحاماة؛ حيث إن الوزارة تنوي إسناد بعض صلاحيات كتابات العدل إلى مكاتب المحاماة حال صدور النظام، ومن هذه الصلاحيات تفويض مكاتب المحاماة بإصدار الوكالات، وهو ما سيخفف من الضغط الكبير على كتابات العدل.

المحاكم المتخصصة

الدكتور محمد الخازم تساءل عن مشروع المحاكم المتخصصة، وما الوتيرة التي يسير عليها المشروع؟ كما استفسر الخازم من الوزير عن سبب تأخير الأحكام القضائية الخاصة بمحاكمة المتسببين بكارثة سيول جدة، رغم الأوامر السامية الواضحة في هذا الشأن؟

وحول مشروع المحاكم المتخصصة قال الوزير: من المعروف أن نظام القضاء الجديد عزز من مفاهيم التخصص النوعي؛ فأوجد محاكم متخصصة نصاً، هي المحاكم العامة والمحاكم الجزائية والمحاكم التجارية والمحاكم العمالية ومحاكم الأحوال الشخصية، ويجوز للمجلس الأعلى للقضاء بعد موافقة الملك إحداث محاكم متخصصة أخرى، كذلك التخصص النوعي للقضايا المرورية فيدرج حالياً في اختصاص المحاكم العامة، ويجوز للمجلس الأعلى للقضاء عند الاقتضاء إحداث محاكم مرورية بعد موافقة الملك.

أما فيما يتعلق بمحاكمات سيول جدة، فقال الوزير: المحاكمات تسير وفق إجراءاتها الشرعية والنظامية، وهناك جزء منها يقع ضمن اختصاص ديوان المظالم؛ لأنها قضايا تتبع القضاء الإداري، وأؤكد لكم من هذا المنبر عدم وجود أية عقبات يمكن أن تحول دون أخذ كل متجاوز جزاءه الشرعي والنظامي الرادع بإذن الله.

نظرة الغرب للمرأة في الإسلام

الزميلة الكاتبة زكية الحجي ذكّرت الضيف بحضوره الشرفي للمؤتمر الدولي الثاني للاتحاد الدولي للمحامين، الذي عُقد في مدينة ميامي بالولايات المتحدة الأمريكية، حين ألقى الوزير محاضرة عن العدالة في المملكة العربية السعودية، وأوضح من خلالها معالم هذه العدالة والنقلات النوعية في النظام القضائي للمملكة، وضمانات استقلال القضاء والحيادية والنزاهة. وسألت الكاتبة الحجي الوزير عن رأي الحضور الغربي حول حقوق المرأة والقضايا الأسرية بوجه عام، التي تحدث عنها الوزير في ذلك المؤتمر، وكيف كانت نظرة الحضور الغربي إلى حقوق المرأة في المجتمع الإسلامي، خاصة المجتمع السعودي؟

وأجاب الوزير: نظرة المجتمع الغربي إزاء حقوق المرأة والأسرة في المجتمع الإسلامي، خاصة المجتمع السعودي، كانت واضحة من خلال المحاضرة والنقاش والمداخلات وحوار غداء العمل في حوارات ساخنة وقوية استمرت زهاء خمس ساعات، ولا أخفيكم أنه كان عندهم تصور سلبي مسبق، وبالحوار تم تخفيف حدة هذا التصور من خلال معطيات مادية صادقة. نحن نملك قضية عادلة تستند إلى تعاليم شرعنا الحنيف، وهي لا تقبل التنازل أو التراخي والمداهنة بشأنها؛ فهي باختصار دين وشريعة، وصار في كثير من قضايا المرأة حوارات طويلة وحادة من قِبلهم أستطيع القول إنها انتهت في مجملها إلى قناعة من جانب وتفهم من جانب آخر.

وسرد الوزير حادثة طريفة خلال المحاضرة قائلاً: وجَّه لي حقوقي أمريكي على هامش المؤتمر سؤالاً قال فيه «متى تقود المرأة السيارة في السعودية؟» فأجبته بأن ذلك سيحدث عندما تقود المرأة الولايات المتحدة الأمريكية، وأردت بهذا أن أفهمه بأن هذا شأن وطني اجتماعي يختاره المواطن، والدولة تقدر في جميع قراراتها قناعات مواطنيها، ولا يعني هذا إذا وُجد شخص أو مجموعة في سياق صوت عال متكرر أنهم يمثلون رغبة المواطن، وهناك نبض وطني نخبوي نجده في الحوار الوطني ومجلس الشورى، والإعلام يحكي هذا النبض كذلك.

شهادة المرأة

كما يذكر الوزير أيضاً قصة سيدة في المؤتمر سألت عن سبب كون شهادة المرأة تُعتبر نصف شهادة الرجل، فأجابها الوزير قائلاً: المعيار في هذا هو التحقق وقوة الإثبات بما ينفي أدنى شك وشبهة، وقلتُ للسائلة نحن في أمريكا لو ذهبنا الآن لمزاد السيارات هل نجد النساء أكثر أم الرجال، فقالت ربما الرجال، فقلت لماذا؟ قالت: قد لا يروق للمرأة ذلك كما يروق للرجل، قلت إذن شهادة المرأة في هذا المشهد قد يعترض عليها المشهود عليه بأنها ممن لا يغلب عليه حضور هذه المشاهد، وإذا حضر لا يكون اهتمامه كاهتمام الرجل من جهة ضبط الشهادة ودقتها، فيتم قطع هذا الشك بشهادة أخرى، ولا يعني هذا التقليل من المرأة كامرأة أبداً، بدليل أنها في جانب آخر وفي شأن الشهادة التي لا يطلع عليها إلا النساء تقبل شهادتها وحدها، ولا تقبل شهادة الرجل، بل يثبت النص الدستوري في الإسلام وهو أخطر بكثير من حق مادي لشخص أو آخر يثبت بشهادة امرأة واحدة، وذلك في الرواية المثبتة للنص الإسلامي عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، هذا هو وزن المرأة في الإسلام، وهذا في اعتقادنا يمثل حفاوة بالغة بالمرأة وشاهداً قوياً على قيمتها وحجم النظرة إليها.

جائزة دولية

وقال الوزير إنه في الزيارة الأخيرة له إلى نقابة القضاة والمحامين الأمريكيين في واشنطن، وتقديراً منهم للحوار والمناقشة معهم، تم منحه العضوية الشرفية لهذه النقابة التي يتجاوز عدد أعضائها آلافاً عدة، مشيراً إلى أنهم قرروا منحه نيشان العضوية بعيداً عن اعتبارات المنصب والوظيفة، وإنما تقديراً للحوار والمناقشة التي سادت اللقاء، هكذا قالوا. وقد حضر ممثل النقابة للمملكة بعد ذلك لتسليم النيشان له حيث لم يقرروا منح العضوية إلا بعد انتهاء اللقاء، ولم يكن في الحسبان مسبقاً قرار المنح.

وقال الوزير: هذا التكريم للقضاء السعودي لم يأتِ من فراغ بل بعد سجال وحوار معهم انتهى إلى تقارب رؤى وتفهم في غالب الأحوال. أما الاتفاق الكامل فهذا يستحيل، لكن يهم التفاهم وإزالة الكثير من اللبس عن أذهانهم. ومما زاد هذا اللقاء رسوخاً، وكان أيضاً من عوامل هذا التقدير، أن عدداً منهم التقيناهم في ميامي في مؤتمر الاتحاد الدولي للمحامين، وأخذوا انطباعاً جيداً في السابق تضاعف في اللقاء الأخير.

الزميل الكاتب أحمد الفراج تساءل عن المدة الزمنية لمشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز الخاص بتطوير القضاء، وقال: هل سنرى قريباً قاضياً من غير خريجي كلية الشريعة؟ كما استفسر الفراج من الوزير عن موقف الوزارة من بعض القضاة الذين تظهر أسماؤهم في البيانات المعارضة لبعض مشاريع الدولة، وهو ما يتنافى مع مهمة القاضي التي يجب أن تلزم الحياد.

مشروع تطوير القضاء

أجاب الوزير: مشروع الملك عبدالله لتطوير القضاء خطا خطوات حثيثة، تحدثنا عنها بالتفصيل، وقد نُفِّذ منه حتى الآن ما يقارب السبعين في المائة؛ حيث قطعنا شوطاً كبيراً في التقنية والموارد البشرية، ولم يتبق إلا تتمة الخطوات الإنشائية. معنى هذا أننا قطعنا نحو سبعين في المائة من المشروع أو أكثر، ودخلنا في منافسات دولية. ومن جهتي أحبِّذ ألا يُقال كم تبقى من المشروع؛ لأن المشروع التطويري لا ينتهي أبداً؛ فهو دوماً في الذاكرة الطموحة.

أما بخصوص وجود قاضٍ من غير خريجي كلية الشريعة فيؤكد الوزير أن النظام هو الحكم والفيصل في هذا.

وحول أسماء بعض القضاة التي ترد في البيانات أكد الوزير أن هذا خطأ، ولا يجوز للقاضي أن يخرج عن إطاره القضائي الذي حدد له. مشيراً إلى أنه عندما يؤخذ توقيعه فإنه يؤخذ بوصفه لا باسمه، ولو كان خارج الوظيفة القضائية لما أُخذ اسمه، ومن تشبث جامع التواقيع بالوظيفة تجده يُمضي تحت اسم القاضي السابق بقوله: قاضٍ سابق، والقاضي الذي يُوقع على البيانات خارجٌ عن واجبات الوظيفة القضائية ومستحقٌ للمساءلة التأديبية والجزائية. واستدرك الوزير بأنهم - ولله الحمد - قلة قليلة جداً. وتابع الوزير بأنه صدرت الأوامر الكريمة كذلك بمنع القضاة كافة من المشاركات الإعلامية مقروءة أو مسموعة أو مرئية، وأي مشاركة بعد اليوم هي بمنزلة تنازل عن الوظيفة القضائية.

وحول سؤال عن نوع المساءلة في هذا قال الوزير: إنها مساءلتان، تأديبية وجزائية. وأكد أن أوامر الدولة لا بد من احترامها، وأن استقلال القضاء يجب أن يكون في قمة التزاماتنا وأولوياتنا، ومن طلائع خرقه هذه المشاركات؛ حيث يخرج القاضي عن التجرد والحياد إلى تسجيل مواقفه وآرائه؛ ولهذا منع عدد من أهل العلم القاضي من الإفتاء فيما قد يعرض عليه من قضايا.

وعن دور المجلس الأعلى للقضاء وإثبات حضوره وقوته في مواجهة أي إخلال أو استهتار بأنظمة الدولة وتحدي سياستها؛ حيث وجدت مهاترات في قمة الاستهتار بقوانين الدولة ومتحدية لها عبر تغريدات وكتابات يشك الكثير أنها تصدر من قضاة؛ لأنها بلغت من السطحية والتخلف في فهم القوانين والتحدي والتنازل عن الأدب بإسفافات لا تليق بالسفهاء والجهلة من خلال كتابات جريئة لوثت سمعة القضاء كما لوثها سابقاً موقع قاضي نت الذي تم إغلاقه بعد انكشاف أمره، وكشفت تلك المشاركات عن مستوى الضحالة ومستوى التفكير والحالة البائسة لكتابها، قال الوزير: هذه معزولة ومسيطر عليها خلال الأيام القريبة القادمة إن شاء الله، ولن يتنازل المجلس الأعلى للقضاء عن حزمه، وأن يكون قوياً مهاباً بالحق، وسيكون المجلس بإذن الله في قوته وحزمه وصدقه ونصحه عند حسن ظن ولي الأمر، ولدينا أكثر من ألفي وظيفة قضائية شاغرة قادرون على شغلها إن شاء الله خلال الفترة القادمة، ونسعى لأن يكمل عدد القضاة خلال نهاية هذا العام ألفي قاضٍ، وهذا يتيح خيارات عدة خاصة في موضوع القياس وحسن الاختيار والتخلص ممن تعتذره الوظيفة القضائية، خاصة من هم في فترة التجربة ممن لم يباشروا العمل القضائي حقيقة، والوظيفة القضائية تعتذر لكل من ليس أهلاً لها، وهي أمانة في أعناقنا، لكننا نقول إن قضاتنا بحمد الله مثلوا القدوة الحسنة، ولهم سجايا وشمائل تذكر فتشكر، تترجم حقيقة العدل الإسلامي.

الخدمة الاجتماعية في المحاكم

الزميلة الكاتبة موضي الزهراني طرحت بدورها سؤالاً عن نتائج ملتقى الخدمة الاجتماعية ودورها في المحاكم، وقالت: طالبنا كثيراً بتفعيلها من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية، وضرورة وجود أخصائي اجتماعي مع القاضي؛ لأن دراسة وضع الأسرة أو المجني عليه تعطي صورة أشمل عن مسببات القضايا. كما تساءلت الزميلة الزهراني كذلك عن نتائج ملتقى العقوبات البديلة، مشيرة إلى تطبيق عقوبات بديلة في بعض المحافظات البعيدة عن منطقة الرياض، معتبرة الأمر أفضل من عقوبة السجن. كما تساءلت الزميلة الزهراني عن القضايا التي لم يتم البت فيها، مثل قضايا البدل والعنف الأسري، وتحدثت عن تفعيل قضايا النفقة والحضانة.

وأجاب الوزير: نتائج الملتقى محل اهتمام وتفعيل فيما نملكه، وما سواه نرفع عنه، كما أننا بخصوص الشق الثاني من السؤال ندرك أهمية وجود أخصائي اجتماعي مع القاضي، وهذا الأمر مطروح، وسيكون الأخصائي ضمن معاوني القضاة، وسيكون حضور الأخصائيين معززاً أكثر لدى مكاتب أو مراكز الصلح التي ستطلقها الوزارة بعد صدور مشروع نظام المصالحة والتوفيق إن شاء الله.

وفيما يتعلق بالعقوبات البديلة أيّد الوزير ما ذهبت إليه الكاتبة قائلاً: هناك أحكام عدة صدرت بعقوبات بديلة.

تكاليف البوابة الإلكترونية

الزميل الدكتور عبدالرحمن الشلاش طرح تساؤلاته حول المشروع الذي تحدث عنه مسؤولو الوزارة في بداية الندوة، وهو المشروع التقني الذي يربط أجهزة الوزارة ببعضها، مشيراً إلى أن ثمة من تحدث في الإعلام، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، عن مبالغ كبيرة دفعتها الوزارة.. وفي جانب الموارد البشرية يعتقد الدكتور الشلاش أن أكبر تحدٍّ سيواجه الوزير هو الارتقاء بفكر الموظفين داخل الوزارة. كما تطرق الدكتور الشلاش للمصلحين الاجتماعيين المتخصصين في عمليات الطلاق؛ حيث يرى أن هؤلاء ليس لهم مخرجات واضحة يمكن الاعتماد عليها لتحديد قياس نجاحهم من عدمه.

وقد فنّد الوزير ما يُشاع عن ارتفاع تكلفة البوابة الإلكترونية التي استحدثتها الوزارة قائلاً: تكاليف هذا العمل اعتمدت على الجهد الذاتي من موظفي الوزارة، الذين تم تكليفهم لهذا العمل. وللعلم فإن العمل الذي تمت ترسيته كان لحوسبة نحو 400 مرفق عدلي مع تأمين تجهيزاتها كافة، وإعادة هندسة إجراءاتها، وهو عمل كبير وتاريخي.

واستطرد الوزير: «أما بخصوص الفكر القضائي والتوثيقي فأقول إن هذا الفكر مطمئن ويبشر بخير». مضيفاً بأن منهجية العمل في الوزارة تعتمد على محاسبة النفس قبل أن يحاسبها الآخرون، واستشهد بما نُشر قبل أيام من الندوة عن خبر مفاده قيام وزارة العدل بفصل 40 موظفاً، إضافة إلى عقوبات أخرى لأكثر من 200 موظف آخرين. مشيراً إلى أن وزارته لن تهمل تدريب موظفيها على أنماط السلوك الإداري.

وفيما يتعلق بمخرجات المصلحين الاجتماعيين قال الوزير: هناك نتائج ملموسة؛ حيث إن نسبة الطلاق في مدينة الرياض انخفضت، وسبق إعلان هذا في وسائل الإعلام، وهو أمر يعود الفضل فيه بعد الله تعالى إلى مكاتب الصلح التي لم تنطلق مؤسسياً بعد بل بجهود ذاتية.

محاسبة مكاتب المحاماة

الزميل الكاتب الدكتور عبدالعزيز الجارالله نبّه الوزير إلى وجود ظلم يقع على طلاب كليات القانون؛ إذ إنهم يضطرون بعد تخرجهم إلى العمل معقبين لدى مكاتب المحاماة للحصول على شرط سنوات الخبرة. وتمنى الجارالله على معالي وزير العدل أن ينظر في أمرهم، وينصفهم من تعسف مؤسسات المحاماة. كما تحدث الدكتور الجارالله عن أمنياته بعدم تكرار ما يحدث في الجهات الحكومية الأخرى فيما يتعلق بالعاملين لديها وتحويلهم إلى نظام المكافآت والعقود.

الوزير علّق على حديث الكاتب الجار الله قائلاً: استخدام بعض مكاتب المحاماة حاجة طلاب كليات الحقوق إلى شهادات الخبرة للحصول على رخصة المحاماة أمر غير مقبول، وقد سمعت عن هذا الأمر، ونحن في الوزارة قيد التحقق منه، وإذا تأكد لنا ذلك ففي الوزارة لجنة مختصة بمحاسبة المحامين في حال تجاوزهم النظام وسلوكيات المهنة.

****

حضور ندوة العدل

وزارة العدل

* محمد العيسى وزير العدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء

* محمد العقيل مدير عام وزارة العدل

* ماجد العدوان مدير عام مشروع الملك عبد الله لتطوير مرفق القضاء

* فهد البكران المستشار الإعلامي للمشروع

* ناصر العتيق مدير عام التدريب بالوزارة



****

كتاب الجزيرة:

* د. أحمد الفراج

* د. جاسر الحربش

* د. عبدالواحد الحميد

* د. عبدالعزيز الجار الله

* د. محمد العبداللطيف

* محمد أباالخيل

* د. محمد الخازم

* يوسف المحيميد

****

كاتبات الجزيرة:

* رقية الهويريني

* سمر المقرن

* د. فوزية أبو خالد

* د. فوزية البكر

* د. موضي الزهراني

* زكية الحجي



****

أسرة تحرير الجزيرة

* خالد المالك رئيس التحرير

* عبدالعزيز المنصور نائب رئيس التحرير

* عبدالوهاب القحطاني نائب رئيس التحرير

* فهد العجلان نائب رئيس التحرير

* جاسر الجاسر مستشار رئيس التحرير

* محمد العبدي مدير تحرير الشؤون الرياضية

* منصور الزهراني مدير تحرير الشؤون المحلية

* أحمد ضيف الله الغامدي مدير تحرير الشؤون السياسية

* عبدالله المقحم مسؤول اللقاءات

* فداء البدوي رئيسة القسم النسائي

* عبدالإله القاسم مدير مكتب رئيس التحرير

* محمد الفيصل صحفي وكاتب

* سامي الجار الله مستشار المدير العام

* منيف الصفوقي مدير الإعلام الجديد

* ياسر الكنعان رئيس القسم الاقتصادي



"غداً الجزء الرابع والأخير"

 

رجوع

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة