ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Sunday 13/05/2012/2012 Issue 14472

 14472 الأحد 22 جمادى الآخرة 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

كان أمام الملك عبدالعزيز -رحمه الله- عندما وحد المملكة العربية السعودية جملة من التحديات، جاء في مقدمتها التحديات المالية والإدارية والتنظيمية، لكن أشد تلك التحديات تعقيداً، تحدي توفر العنصر البشري المؤهل كفاءة وعدداً، فالحاجة لهم ماسة جداً لكونهم من يقود عمليات تسيير الأجهزة الإدارية المنوط بها خدمة الناس وتحقيق مصالحهم.

ولكون الملك عبدالعزيز من العظماء الذين لا تعوقهم العظائم رغم بأسها وشدتها، وقدرتها على التأثير في بلوغ الطموحات والغايات، ولأنه كذلك، فقد صغرت في عينه تلك العظائم، تغلب عليها بحكمته وحنكته، حيث يصدق عليه قول الشاعر:

وتعظم في عين الصغير صغارها

وتصغر في عين العظيم العظائم

لقد استطاع رحمه الله أن يتغلب على التحديات رغم جسامتها وتعدد صورها وأوجه مجالاتها، فمما يشهد به التاريخ له، أنه استقطب الكفايات البشرية المؤهلة من البلاد العربية، حيث وظف الأكفاء واستثمر خبراتهم وقدراتهم، وأرخى العنان لهم لينطلقوا بما كلفوا به نحو الغايات المنشودة في التنمية البشرية، والخطط الحضرية للتحول من حياة تفتقد إلى أبسط مقومات مستلزمات الحياة الضرورية، إلى حياة تنعم بكافة صور الاستقرار والأمن.

انطلق المسؤولون كل حسب رؤيته الشخصية، وحماسته وقدرته، تدفعهم رغبات صادقة نحو النجاح وتحقيق الرسالة التي أوكل لهم تحقيقها خدمة للوطن والمواطن، وكان أيّ جهد يبذل، أو إجراء يتخذ، يحظى بالقبول والتقدير والثناء لكون المستفيدين منه يشعرون بآثاره وقيمته، وهذا مما سهل على المسؤولين التحرك والاجتهاد في كل الإتجاهات وبكل السبل الممكنة.

مضت تلك المرحلة المستعجلة التي يقبل فيها أيّ عمل أو إجراء، لأن مسوغات البدء بأي شيء متوفرة، بل تعد ضرورة ملحة لأن الأوضاع جميعها تتطلب أي جهد ينقلها من حالتها التي تفتقر إلى أبسط مقومات القبول، ولهذا تحقق بموجب الجهود التي بذلت الكثير من النجاحات، ومن أوضح تلك النجاحات توفر الكفايات البشرية السعودية المؤهلة في شتى مجالات المعرفة العلمية والمهنية, فأضحت رؤية المواطن السعودي شاخصة في كل الأجهزة الحكومية، وفي جل القطاع الخاص، وأخص القيادة العليا والوسطى في هذا القطاع.

الآن وقد منّ الله على هذه البلاد بكل ما كانت تفتقر إليه، لديها المال، ولديها الرجال، بعد هذا لم يعد مناسباً ولا مقبولاً أن تسير الأمور وفق اجتهادات شخصية مهما كانت قدرة الأشخاص وكانت منزلتهم، فالمشروعات التنموية يجب أن تبنى في ضوء رؤية محكمة، وأهداف واضحة، وإجراءات منضبطة، وكلف مالية محددة، وبرنامج زمني دقيق، وسبل متابعة دؤوبة، ومراقبة يقظة، ومحاسبة صارمة، مضت مقولات: (مش حالك، ما جاء بركه، العوض ولا القطيعة)، اليوم كل هذه المقولات وما شابهها لم تعد مقبولة ولا مسوغة لانتفاء ظروفها.

يذكر أحد الباحثين بعد أن اطلع على مشروعات تطوير التعليم في دول الخليج العربي، أن تلك المشروعات بدون استثناء لم تحظ بمقومات صناعة المشروعات التي يأتي في مقدمتها الرؤية الواضحة، والأهداف المحددة، والخطة الزمنة التي تستوفي متطلبات الاستيعاب والتطبيق، ولهذا لا يستغرب أبداً حالة التعثر والتخبط التي تبدو ملازمة لعمليات تطوير التعليم في دول مجلس التعاون، حتى الآن لم تظهر أي محاولة جادة، أو تجربة ناجحة يمكن الإهتداء بها، والاستشهاد بتميزها ونجاحاتها، فمنها ما يدور في حلقات مفرغة، الآخر يسير من عثرة إلى كبوة، ومنها ما ينفق رواتب باهضة على عمليات الإدارة، وعندما تسأل عن النتيجة يأتي الجواب بأن جهودهم مثل جهود مزارعي البطاطس التي لا ترى ثمرتها لكونها مطمورة تحت الأرض وبالتالي فهي تحتاج إلى المزيد من الحرث والنبش لترى ثمارها المطمورة تحت الأرض.

إن الخبرة البشرية تؤكد أن أي جهد يبذل ما لم يكن يسير في ضوء رؤية يهتدي بها، فإن مصيره حتماً الضياع، لهذا فالرؤية أولاً لصناعة النجاحات.

 

أما بعد
الرؤية أولاً
د. عبد الله المعيلي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة