ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Tuesday 15/05/2012/2012 Issue 14474 14474 الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

ما إن يقع حدثٌ حضاري أو عملية إيجابية في إحدى الدول الغربية، ويكون ذلك الحدث أو تلك العملية مرتبطة بممارسة الحريات العامة، أو تداول السلطة بعملية ديمقراطية وانتخابات نزيهة، حتى تنفتح شهية بعض كتّاب الرأي لدينا لالتهام وجبة دسمة من المقارنات.....

..... بين أطراف ذلك الحدث وما يقابله في وطننا العربي أو عالمنا الإسلامي، وكأن ذلك الحدث يقع للمرة الأولى في المشهد العالمي! حتى تنصرف إلى التفكير الممزوج بالحيرة لهذا السلوك الغريب؛ ما يجعلك تتساءل عن مدى قدرة هذا الكاتب أو ذاك على ابتكار أفكار للحديث عنها، أو مواضيع للكتابة فيها، أو على الأقل محاولة المشاركة في قضايانا الساخنة، ومشاكلنا القائمة بالتحليل العميق، أو التعليق الثري، أو إضافة معلومات تفيد القارئ!

لكن يبدو لي أن ذلك الكاتب لا يهدف من تلك المقارنات المختلة، التي ظهرت عقب نتائج الانتخابات الفرنسية، إلا جَلْد الذات العربية الإسلامية، أو اجترار أدبيات الانبهار بالإنجاز الغربي، دون أن يدري أنه بهذا الطرح ينسف وعيه الكامل بقراءة الواقع المعاش، كما يكشف عن جهله الفاضح بمعرفة التاريخ المرتبط بهذا الواقع الذي أصبح في عالم اليوم غرفة ضيقة وليس مجرد قرية صغيرة؛ لأن الكتابة عن قبول ساركوزي الهزيمة الانتخابية، ومن ثم خروجه من الإليزيه بكل هدوء وتحضر دون إراقة دم واحدة، ومقارنته ذلك بـ(تمسك) بشار الأسد بالسلطة رغم رفض الجماهير السورية له، بل وقيامه بكل أنواع البطش والقتل والاعتقال، هي كتابة غير متزنة؛ لأنها مقارنة مختلة بالأساس! فكيف تكون المقارنة ولو بشكل التقابل بين نظام ديمقراطي مستقر هو نتاج ثورة شعبية 1789م، وتحولات سياسية كبرى في الملكية والجمهورية والإمبراطورية، حتى انتهى إلى الجمهورية الفرنسية الخامسة عام 1946م، التي تفاخر بشعارات الحرية والإخاء والمساواة، في مقابل نظام ديكتاتوري هو نتاج عملية اختطاف قومية ذات نزعة طائفية بعد انقلاب وعمليات قتل ممنهج بدأت بعد الاستقلال 1920م، حتى انتهى إلى دولة بوليسية محكومة بالحديد والنار منذ العام 1970م تزايد بشعارات الاشتراكية والكرامة والتقدم.

إن أقل الناس حظاً في علم السياسة أو فهم أبسط أبجديات التاريخ يُدرك أنه لا وجود لأرضية مشتركة تجمع النظامين الفرنسي (الديمقراطي الليبرالي) والسوري (الأسدي الديكتاتوري)، رغم وصف (الجمهورية) المشترك بينهما؛ لأنه في الحالة الفرنسية وصف فعلي مرتبط بحقائق مشاهَدة على أرض الواقع، أبرزها أن القرار للجماهير الفرنسية، بينما في الحالة السورية هو وصف فارغ بدلالة آلة القتل المستمرة في ذبح الجماهير السورية.

وإذا ما تجاوزنا هذا المثال في الواقع السياسي فهناك من يقتات على مائدة المقارنات المختلة في وجبات أخرى تتعلق بالشأن الفكري على سبيل المثال عندما يقارن الاستعمار الغربي بالفتح الإسلامي، أو التفاصيل اليومية للممارسة الحياتية كمن يقارن التزام الناس بالنظام في دولة غربية تحكمها قوانين واضحة بعقوبات رادعة في مقابل أناس عرب فوضويين في دولة تجعل من الفوضى والتعدي على حقوق الآخرين شطارة، وغيرها كثير.

kanaan999@hotmail.com
تويتر @moh_alkanaan
 

المقارنات المُختلّة!
محمد بن عيسى الكنعان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة