ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Monday 04/06/2012/2012 Issue 14494 14494 الأثنين 14 رجب 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

سمعتُ مرةً حواراً بين صديقين فتَنتهما مشكلةُ (جنون البقر) التي تحدثتْ عنها في زمن مضىَ وسائلُ الإعلام بإسهاب داخل بلادنا وخارجها، وتَوقفتُ كثيراً عند فقرات من ذلك الحوار جاءت هكذا:

الأول: هل قرأتَ عن داءِ (جنون البقر)؟

الثاني: بلىَ، وأيُّ داء!

الأول: فما تقولُ عنه؟

الثاني: يقولون انه يُنذِرُ البشرَ بالوْيل والثبُّور وعظَائمِ الأمور!

الأول: ليسَ فيما قلتَ جديدُ؟

الثاني: بل إنّ الذين تحدّثوا عنه وأفاضُوا حتى الآن، لم يْأتوا بجديد، عدا، أنه شرّ مستطير، والكُرَة الآن في مرمَى أهل العلم ليكْشفُوا لنا عنه أيّ جديد!

“وقد تساءلتُ يومئذ وأتسَاءلُ الآن، بعد انحسَارِ سَراب تلك الفتنة، فأقول:

“أليسَ من الجُائزِ القولُ بأنّ (جنون البقر) ليس سِوَى إفرازٌ لـ(جنون البشر) أو تجسيدٌ له؟!

“كيف؟

“ألم ترْوا كيف يفعلُ الإنسان بنفسه وببهيمةِ الأنعامِ من البقر والأغنام والدواجن، حين يُصِرُّ على تعريضها لـ(الإشباع الكيماوي) طعاماً وشراباً ! أفَلاَ يمكن أن يكون هذا واحداً من أسباب (جنون البقر) وما يمكن أن يقاس عليه؟!

“ثم.. لو كانت هناك أفئدةٌ تُعنَى بهذه الفئةِ المسْتضَعفةِ من مخلوقات الله، وتذودُ عنها (حُمَّى الكيمياء)، هل كان سينالُها (مسُّ) من الجنّ أو تغْدُو وَباءاً للإنسان وسُمَّاً وأرقاً!

“قد تسألونني بعد ذلك: ما الحلُّ ؟

“أجيبُ منَادياً برفْع العقَائِر وسنّ الأقلام دعوةً إلى عَودةِ هذه البهائمِ الضعيفةِ المسْتضْعفةِ إلى أحضَانِ الطبيعةِ الخَضْراء النقيةِ تَحصِيناً لها من طُفيليّاتِ الكيمياءِ وسمُومِها، عسَى أن (تَعْقِل) وتئُوبَ إلى (مائدة الإنسان) مطهرةً من رِجْس الخَوفِ، منها وعليها؟!

“إنّ الأمر الذي تمنّيتُه لا يحتمل هُزواً ولا لعباً، فطقُوسُ الحياة المادية وأحلامُها المتصدَّعةُ وتكاليفُها القَاصِمةُ سبَّبتْ اهتزازاً في تقديراتِ الإنسان الحدَيثِ فناَله شيءٌ من المسَّ! ولذا، لِمَ لاَ تُجَنُّ البقرَ وما أدراك ما البقر وما في حكمها!!

“في هذا السياق، تلقّف سمعي ذات يوم نبأٌ بثّتْه (وكالة يقولون) مفَادُه أنّ (قبيلة) الدجاج أصَابَها شيءٌ من المسَّ (محاكاةً) للبَقَر أو (تعاطفاً) معها، والطريفُ في الأمر أنّ النّبأ زعَمَ أن مسَّ الدجاج سيقتصرُ على المسْتَوردِ منه، فقلتُ لنفِسي مُعلَّقاً: أذن فهي (مؤامرةٌ) (يبّيتُها) الدَّجاجُ المحليّ ليَدرأَ عن نفسه حمّى المنافَسةِ له في عُقْرِ داره من خارج الحدود.

“دعونا الآن نتسَاءل مع المتسائلين: ما العَملُ لو صَحَّت روايةُ (وكالة يقولون) عن الدجاج؟! وسأَتطوّعُ بالردَّ قائلاً: أنّه أمام جنُونِ البقر ومسَّ الدجاج، وتَلُّوثِ أحشَاء الغنِم.. لم يبقَ لمائدةِ الإنسانِ ومعدتِه من بدائل سوى زادِ البحر، ما لم يقَعْ هو الآخرُ فريسَةَ جنوُن من نوع آخر، وما هو عن ذلك ببعيد بفضل تَلويثِ الإنسانِ للبحَار.. عَاليها ودَانيها؟ تُرَى، أين يفرّ الإنسانُ من عَبثِه؟ وظُلمِه لنفْسِه وإلاَمَ المفرُّ؟! فهو السَّبَبُ في تَسْميمِ الأعشَاب وتَلويثِ البِحَارِ وتَدْميرِِ البيئةِ الخَضْراء باسمِ الحضَارةِ حيناً، وباسم التَّجديد حِيناً آخر، وهو في الختام (فريسةُ) ما فعَلَ ويفعلُ بمخلوقاتِ الله التي وهَبَها له ربّ العباد زاداً نقياً، فشوَّهها تَشْويهاً!!

قبل الوداع: قرأتُ مؤخراً في (ورقة تقويم) ما يلي:

“قيل للسعادة: أين تسكنين؟.. قالت: في قلوب الراضين. قيل: فبِمَ تتغذّين؟.. قالت: من قوة إيمانهم. قيل: فبِمَ تدُومين؟.. قالت: بحسن تدبيرهم. قيل: فبِمَ تستجلبين ؟.. قالت: أن تعلَمَ النفسُ أن لنْ يصيبَها إلاّ ما كتب الله لها. قيل: فبِمَ تَرْحلين؟.. قالت: بالطَّمعِ بعد القَناعةِ، وبالحِرْصِ بعد السَّماحةِ، وبالهُمَّ بعد السرور، وبالشَكَّ بعد اليقين!

 

الرئة الثالثة
(مسّ) البشر.. لا جنون البهائم!
عبد الرحمن بن محمد السدحان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة