ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Monday 04/06/2012/2012 Issue 14494 14494 الأثنين 14 رجب 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

ورود الأمل

 

صرخة

رجوع

 

انفصل والدي وأنا طفلة رضيعة لم أتجاوز السنتين وقد احتضنني والدي وكان لي أبا وأما وعشت في كنفه، وأما والدتي فلم أرها منذ ذلك الحين حيث تزوجت وانشغلت بنفسها وأنا الآن جاوزت العشرين من عمري وأدرس في كلية مرموقة ومشكلتي أنني لا أحس بأي عاطفة تجاه والدتي: فهل أنا ملومة ؟

ولك سائلتي الفاضلة الرد:

الفطرة يا ابنتي تدفعنا إلى حب الوالدين، ولكن تلك المشاعر تحتاج حتى ترسخ وتتعمق إلى اقتراب وأن تسقى بماء الرعاية والعطف وتحمل مسؤولية الأبناء ومساعدتهم على عاديات الأيام وحسن تربيتهم، فان قصّر الوالدين ولم يفعلوا وتخلوا عن فلذات أكبادهم فلا عجب إن فترت العاطفة تجاههم, فحب الوالد لايكون بالنسب وإنما بالجهد المبذول في الحياة مع الأولاد, ولقد جاء في الأثر أن رجلا أتي لعمر رضي الله عنه يشتكي عقوق ابنه فاحضر عمر الولد مستنكرا فعلته وموبخا له على عقوقه فدافع الابن عن نفسه وسأل عمر عن حقوق الأبناء على الآباء فقال: أن يختار أمه ويحسن اسمه ويعلمه ويربيه فقال الابن:إن أبي لم يفعل شيئا من هذا !‏,‏ فقال عمر للرجل‏:‏ جئت تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك‏.‏

والمؤكد هنا والدتك قد عقتك فمن الطبيعي أن يخلو قلبك من أي حب لها‏,‏ وهي قد جنت بذلك حصادا غرسته في قلبك الصغير وروحك البريئة من البعد والهجر والتخلي عن كل الواجبات الإنسانية تجاهك‏!

وأقف احتراما وتقديرا لك ولوالدك هذا الإنسان العظيم، فتلك قصة يندر أن ترويها الأيام وما فيها من محطات جميلة من التضحيات والصبر وحسن الظن جديرة بالإعجاب، أيتها الفاضلة لا لوم ولا تثريب إن لم يكن لوالدتك في قلبك موطن، ولكن من النبل وحسن الخلق أن تقفي موقف الحياد تجاهها ومن العظمة أن يخلو قلبك من العتب والموجدة عليها، ولوعاتبت وكان في القلب أشياء عليها فلا لوم عليك فانسحابها العجيب من حياتك أمر لا يكاد يصدق وأمر نادر الحدوث، ومن الغرابة أن تضن الأم على أبنائها حتى بأبسط حقوقهم! ولكن ربما كان مبررا غاب عنا جميعا !

لهذا فإن أباك ووالدتك هو ذلك الأب الطيب العطوف الذي نهض بمسئوليتك الإنسانية وقام عن أمك بكل واجباته تجاهك ولم يدخر وسعا في تربيتك ورعايتك، وللأسف أن تلك الأم ما كانت لك قلبا رحيما ولا صدرل دافئا ولا أرضا تقل ولا سماء تحمي‏,‏ فبأي شيء تستحق الحب‏؟ والحب شيء والبر شيء وهوما ادعوك إليه فأحسني الصحبة إذا احتاجت إليك ذات يوم، وأكثري من الدعاء لها وهذا واجب أخلاقي وديني يؤدى تعبدا لله رزقنا الله جميعا بر الولد والوالد.

شعاع:

لو شعرت ببعد الناس عنك أو غربة فتذكر قربك من الله فإنه أجلُّ أنيس، وستشعر وكأنك تملك العالم بأسره بين يديك

 

رجوع

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة