ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Saturday 17/11/2012 Issue 14660 14660 السبت 03 محرم 1434 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

هل نحن شعب يعشق الفوضى؟ قد يتفق البعض أو يختلف على إجابة السؤال الماضي، فمن سيقول إننا شعب فوضوي لديه الكثير من الأدلة والحقائق، ولعل آخرها ما حدث في استقبال اللاعب ميسي في المطار ، إذ يكفي صاحب هذا الرأي أن يقوم بقيادة سيارته في أحد الشوارع الرئيسية ليقيس مستوى الفوضى الذي نعيشه..

وغيرها من الأدلة الأخرى في حياتنا اليومية الشيء الكثير، أما من يختلف مع هذا الرأي فلديه أيضاً أدلة تؤكد أننا لسنا فوضويين، فنحن نلتزم بجميع التعليمات المعطاة إذا ما غادرنا أرض الوطن وننضبط لكل ما يصدر لنا من تعليمات، بل إننا نحرص على الوقوف في الصفوف ولو طالت ولا نفكر ولو تفكير أن نتجاوز من أمامنا، كما أننا نحرص على الحضور في الوقت عندما يكون هناك أي موعد ولا نتأخر عنه، بل إننا كمسلمين نكون في قمة الانضباط عندما يحين وقت الصلاة فنقف في صفوف منتظمة ونؤدي الصلاة في خشوع وانضباط.

إذا ما الذي يحدث لنا عندما نكون في وطننا ونمارس حياتنا الطبيعية ويصر كثير منا على عدم احترام الأنظمة والالتزام بها؟ فلا نحترم نظام المرور؟ ولا نحترم نظام العمل الذي نمارسه؟ ولا نحترم أي صف من الصفوف التي قد توجد كوسيلة للنظام، وفي مقدمتها صف الجوازات الذي يستقبلنا عند عودتنا من الخارج، وعندما نحدد موعداً لا نلتزم به فعادة ما نأتي متأخرين؟ وقد نقوم بإلقاء الفضلات في الشوارع أثناء سيرنا؟

هل السبب في عشق هذه الفوضى هو عدم كفاءة الأنظمة التي تحيط بنا وضعفها؟ أم السبب هو عدم تطبيقها فهي أنظمة شكلية يمكن أن يتم تجاوزها؟ أم السبب أنه لا توجد عقوبات مشددة لمن يتجاوز تلك الأنظمة؟ أم السبب أن العقوبات موجودة ولكن لا تطبق إلا بمعايير معينة؟ أم السبب أن هناك نظاماً قوياً آخر يسحق كل تلك الأنظمة وهو نظام الواسطة الذي يقوم بمفعول السحر ما إن يتسرب لأي نظام؟ أم السبب أن تلك الأنظمة لا يطبقها المسؤولون الذين هم قدوات للآخرين مما يجعل الآخرون يزهدون في تطبيقها؟ أم السبب أننا نشأنا وتربينا على الفوضى فلا وقت نوم منظم ولا وقت طعام منظم ولا وقت عمل منظم؟

أسئلة كثيرة تثار بين فترة وأخرى،كلما وقع حادث يؤكد أننا نعشق الفوضى وأننا شعب فوضوي وأننا نحتاج إلى أن نعيد النظر في أسلوب حياتنا الذي هو أساس معيشتنا فهل انتظمنا في علاقتنا مع خالقنا وأدينا فروض ديننا على أكمل وجه؟ هل انتظمنا في علاقتنا مع أفراد عائلتنا من آباء وأمهات وزوجة وأبناء وأدينا حقوقهم؟ هل انتظمنا في علاقتنا بأعمالنا فأخلصنا وأدينا الأمانة التي ائتمنا عليها وأتقنا عملنا على أكمل وجه؟ هل نظمنا وقتنا بين عبادة ربنا وتلبية متطلبات أسرنا وتطوير مستوى عملنا.

أعتقد أن نسبة كبيرة من مجتمعنا مازالت تعاني لليوم من داء الفوضى الذي أصابها ولم تتمكن للآن من أن تتعافى منه فأصبح جزءًا رئيسياً من سلوكياتها يتيح لها أن تكذب وتسرق وتغش وتحرص على أن تستولي على حقوق الآخرين فلا نظام يشفع ولا عقوبة تردع، بل إن المسؤولية ضائعة وعندما تحدث الكارثة يتفرق دمها بين الجهات فلا تعلم من المتسبب فيما حدث.

الفوضى أصبحت سمة هذا المجتمع وهي مرض عضال يفتك بكل مسارات حياتنا المختلفة وتحيط بالكبير والصغير وتحتاج إلى علاج جذري متقن وسريع يبدأ من قضية أساسية وهي الاحترام الذي ينطلق من أن يحترم كل فرد منا نفسه ووقته ومسؤولياته وأن يحترم كل فرد حوله، وأن يصبر على هذا الاحترام وإن خالفه الآخرون فلا يصبح إمعة، وأن يبدأ المسؤولون بتطبيق منهج الاحترام ليكونوا قدوات لغيرهم وأن نغرس هذا الاحترام في نفوس الصغار في المدرسة والمنزل وأن نجعل شعار حياتنا هو احترام غيرنا، فإن احترمنا غيرنا سنحترم ما ينظم علاقتنا معه من أنظمة وسنتمسك بها ويصلح حالنا وتنتظم حياتنا.

 

عشق الفوضى
إبراهيم محمد باداود

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة