Thursday 10/10/2013 Issue 14987 الخميس 05 ذو الحجة 1434 العدد
10-10-2013

تفريغُ الفراغ..

** يبدو لدينا فائضٌ من الوقت لا يتوافر لغيرنا يتيحُ لنا أن نسترخيَ في المقاهي والاستراحات ونتوفزَ ونتحفزَ بين الفضائيات والجوالات وننشغلَ بحواراتٍ صماءَ تخصُّنا حينًا وسوانا أحايين، وعندما حصلت أحداثُ مصر (3 يوليو) جاءت تغريداتُ تويتر ممثلةً استفهامًا حائرًا؛ فبين “ثلاثة ملايين وثلاث مئة ألف تغريدة” في اليومين الأولين- وفق إحصائيةٍ نشرت إذ ذاك - كان للسعوديين منها مليونان وسبع مئة ألف؛ أي ما يتجاوز ثمانين في المئة، ولأهل الدار في مصر وسائر بني يعرب تسعة عشر بالمئة، ولم يتابع صاحبكم إحصاءاتٍ إلحاقيةً في أيامٍ تلت لكن المؤشرات تؤكد استمرارَ تورطِّنا اللفظيَّ في كل القضايا وعبر مختلف الأقنية، ويعجب من يضِنُّ عليه الزمن بفائضٍ ترَفي فيتساءل: أنَّى لساكني هذه العوالم الافتراضية انسيابيةُ التسيب خارج متون الشُّغل وهوامش الانشغال.

** الوقتُ ليس العاملَ الأبرزَ في هذه القراءة الموحية؛ فثمة انقسامٌ يصل درجة الانفصام بين مُكوِّنَي المجتمع الطرفيين دون أن يحظى الصوتُ الوسطيُّ بحضورٍ نافذٍ؛تمامًا كما سنَّه طيبُ الذِّكر صاحبُ “الاتجاهِ المعاكس” الذي بنى برنامجَه على فرضيَّةِ التضاد بل التصادم، وما الظنُّ أنه قد أحسن صنعا؛ فالأغلبيةُ الصامتةُ لا شأن لها بانتظارِ صافرة الحكم في نهايةِ الشوط الأخير.

** قد تطول المباراةُ مضيفةً الدموعَ والدماء، وربما يُسجلُ التعادلُ غيرُ العادل كما يحكي الدوري السوري بعدعامين من التدمير وعشرات الآلاف من الضحايا جالبًا البؤسَ والنُّكسَ واليأس، أما مؤدلجو الطرفين المتطرفين فيبحثون عن حكاية أخرى تصنع المأساة الملهاة .

** لن نقف طويلًا عند التقارب الأميركي الإيراني وخوارط التقسيم المتجددة وغد الوطن وحقوق مواطنيه؛فهذه لا تعني الخائضين الهائمين، وسنجد في استرخاءاتنا “الساديَّة” قضايا تمسُّ إشكالاتٍ مجتمعيةً من اليسير التحاورُ حول نقاط التقاءٍ في مداراتها كقضية الهيئة وقيادة المرأة للسيارة التي لا تهدأ حتى تُثار ولا تصمتُ حتى تُستثار، ويعود الطرفان ليتوازعا دورَيْ تقديسِ الهيئة أو تدنيسها وتكريمِ تظاهرة القيادة أو تجريمِها، وتغيب أصوات الأكثرية فلا سند شارعيًا لها ولا مشروع تمتلكه إزاء معضلاتها، وتتاح المساحات للهرج والتهريج .

** صار الضجيجُ منطلقَ الإقرار أو الاستنفار، وأوغلنا في سلبية الاستقطاب فبدونا بين غريمي ثأرٍ لا مكان بينهما لحمائم السلام وأصوات الحكمة؛ فلا الهيئة ستُلغَى بصوت ولا المرأة ستبقى رهينة المحابس”العاداتية”؛ فالأولى ستبقى والثانية لن تُتَّقى، ومن يشكّ فليعمل استبانةً عجلى ليبصر ما يراه الأغلبية.

** من يحكي مثرثرًا لا يفكرُ طويلًا ويُخطئُ كثيرا؛ فمن يتحدث في كل الفنون ويجادل في كل القضايا يناقض طبيعة العصر التخصصية، وقد يجوز القول إن إيجابيات وسائط التواصل الاجتماعي عبر الإعلامِ الرقميِّ تتضاءلُ عند سلبياتها في تشظية المجتمع وتفكيكه، وإن آثامها أكبرُ من منافعها إذ بين الغَيبة والبهتان مسيرةُ الخسران.

** هامةُ الوطن أعلى.

ibrturkia@gmail.com

t :@abohtoon

 
مقالات أخرى للكاتب