Friday 11/10/2013 Issue 14988 الجمعة 06 ذو الحجة 1434 العدد
11-10-2013

«جميل» وصندوق الوفاء الرياضي

«في تاريخنا الاجتماعي ومكوناته الثقافية.. رموز ريادية , وشخصيات عملاقه, ونماذج رائدة, في مسيرة العمل الخيري, وتنمية المشاركة الاجتماعية في قالبها الإنساني والتطوعي.. وهي تضطلع بأدوار متعدِّدة لخدمة المجتمع بوعي مجتمعي, وحس إنساني, وعمق وطني.. ومن هذه النماذج الوطنية الشيخ الراحل (عبد اللطيف جميل) مؤسس شركة عبد اللطيف جميل المحدودة التي تعد من أكبر وكلاء سيارات تويوتا ليس على مستوى الشرق الأوسط، بل في العالم, وهي مجموعة متعدّدة النشاطات تملكها عائلة (جميل) وتأسست على يد الرياضي الراحل عبد اللطيف جميل عام 1945م وحصلت عام 1955م على الوكالة الحصرية لسيارات تويوتا في السعودية, فقد ساهم الراحل ومنذ قيام هذه المجموعة الاقتصادية العملاقة في تأصيل وتفصيل العمل الخيري بمنهجه المؤسسي وجعله ممتداً بأسلوب أكثر اقتصاداً.. يظهر في (حقيبته) فكرة التنمية المستدامة من خلال المشروعات الخيرية وبرامجها المهنية في المجالين الاجتماعي والإنساني, وترسيخ مفهوم الدور الاجتماعي لرأس المال الذي ما زال (غريبا ) أو شبه مغيب عن نسقنا الاقتصادي, والاضطلاع بأدوار متعددة لخدمة المجتمع.. انطلاقاً من المسؤولية الاجتماعية بوصفها من أهم أسس العمل المدني في المجتمعات المعاصرة.. والتي أرسى قواعدها ودعائمها المتينة الرياضي الراحل (عبد اللطيف جميل) قبل أكثر من 60 عاماً, وورث هذا المنهج الخيري من بعده أبناؤه بحسهم الإنساني ووعيهم المجتمعي.. وأصبح لهذه المجموعة الاقتصادية العملاقة أدوار متعدِّدة في النسيج المجتمعي, وبرامج اجتماعية وخيرية حتى وصلت أكثر من 24 برنامجاً خيرياً وإنسانياً.. تنفذها في المجالات الاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية والمهنية.

«والشيخ الراحل عبد اللطيف جميل - رحمه الله- كشخصية اجتماعية واقتصادية.. معروف بحبه للرياضة.. وكان من أبرز الداعمين للحركة الرياضية في بدياتها التأسيسية مع شقيقيه عبد العزيز وعبد الله, وتحديداً مع نادي الاتحاد.. ومن الأسماء الريادية التي ساهمت في قيام ونشأة (عميد الأندية) في الأربعينيات الهجرية من القرن الفائت - أول ناد تأسس في المملكة- مع بقية رجالاته الأوفياء الذين نهض النادي الجداوي المخضرم على أكتافهم»,.. يقول عميد مؤرّخي الحركة الرياضية بالمملكة الدكتور (أمين ساعاتي) في موسوعته الرياضية العملاقة - تاريخ الحركة الرياضية بالمملكة - بعد تأسيس الاتحاد عام 1347هـ على يد رموزه الكبار.. تم اختيار (علي سلطان) لرئاسة النادي وقد شكل الرئيس المرشح مجلس إدارته واختار أبناء (جميل) عبد العزيز وعبد اللطيف, وصالح سلامة وعبد العزيز عجلان وعبد اللطيف لنجاوي وعبد الله بن زقر, وزهران إسماعيل, وعباس حلواني, وهذه الأسماء الريادية وغيرها.. لعبت دوراً مفصلياً في إرساء قواعد البناء الرياضي للعميد على أرضية صلبة ودعم مسيرته.

«ولأن ألرياضه كظاهرة اجتماعية تشكل جزءاً من نسيجنا الاجتماعي.. فهي لم تحظ في واقعنا المعاصر بالدعم في مجالاتها الخيرية والاجتماعية والتطوعية من القطاع الخاص أو حتى المؤسسة الرياضية.. كما ينبغي خاصة مع إنشاء (صندوق الوفاء) قبل أكثر من عام, وما زال خارج الخدمة في تفاعله وتعاطيه مع الهموم والقضايا الإنسانية في قالبها الرياضي.. فلا مجلس إدارة شكِّل له ولا أمناء, ولا إدارة تنفيذية تباشر مهامها في مضمار العمل الخيري, أو حتى تفعيل - اتجاهاته النبيلة- لتلامس أوجاع اللاعبين السابقين المعيشية وتصافح معاناتهم الصحية.. وأمام هذه الأزمة الإنسانية في مجتمعنا الرياضي, نتمنى إطلاق مبادرة عن العمل الخيري الرياضي بمشاركة من برامج (عبد اللطيف جميل) لخدمة المجتمع التي تشرف على عدد من الصناديق الخيرية والاجتماعية.. بفكر واع وإستراتيجية حاكمة.. وخصوصاً أن شركة عبد اللطيف جميل راعية للدوري السعودي لمدة ستة أعوام (2013-2019), وهدفها.. قبل أن يكون استثمارياً تجارياً.. هدف سوسيولوجي يستهدف الشباب السعودي وهمومه.. وتحقيق تكافله الإنساني والاجتماعي.

kaldous1@

- المحرر

 
مقالات أخرى للكاتب