Saturday 19/10/2013 Issue 14996 السبت 14 ذو الحجة 1434 العدد
19-10-2013

فتيات القطار!

«بدون صوت، وبلا حلديث، بدأت فتيات القطار وعددهن 150 فتاة سعودية ممارسة مهمتهن الجديدة معتمدات على لغة إشارات واضحة يفهمها الحجاج ولأول مرة في موسم هذا العام «، وتتلخّص مهمتهن في تنظيم تفويج الحجيج لقطار المشاعر منذ صباح يوم عرفة ولمدة خمسة أيام، ومتابعة حصول النساء خاصة على إسورة تذكرة القطار، وتنظيم وقوفهن على بوابات القطار، والجميل في المشهد التزامهن بالصمت والاعتماد بمهارة على الإشارات منعاً لضياع الوقت!

هذا الدور التشريفي الذي تقوم به فتياتنا السعوديات هام جداً وخطير في موسم الحج الذي نتوقع فيه حدوث أي موقف طارئ، بسبب تعدُّد الجنسيات واللغات ومحدودية الأماكن، ورغبة الجميع في إنهاء ما عليه بأسرع وقت بدون اعتبار للنتائج! وعندما أشركت وزارة الشؤون البلدية والقروية هذا العام ولأول مرة “ 150 “ فتاة لتنظيم تفويج الحجيج لقطار المشاعر وخاصة النساء، فإنها ساهمت بخدمة إنسانية تُسجل بحقها ولا تُسجل ضدها كعمل يُهين كرامة المرأة السعودية كما أشار إليه “وسم المتوترين دوماً ضد عمل المرأة في التويتر”، وأن هذه المشاركة منها في موسم الحج، ما هو إلاّ إهانة وإذلال لكرامتهن! بل الإهانة لهن هو التسابق على تصويرهن أثناء تأدية عملهن وتداول صورهن في المواقع بالرغم من التزامهن بالحجاب الشرعي، والتزامهن بالصمت والاعتماد على لغة الإشارة تجنّباً لأيّ استغلال لدورهن الإنساني الذي لا مثيل له، فالامتهان والاستغلال الحقيقي لكرامة المرأة وخاصة الفتيات المحتاجات للعمل وسط أجواء آمنة مطمئنة، أرى أنها تكمن في النماذج المؤسفة التالية :-

- إنّ الإهانة الحقيقية لكرامة المرأة هي تركها بدون مُعيل يخاف الله ويتقيه ولا يؤمَن لها احتياجات الحياة الضرورية، ولا يقوم بواجباته تجاهها كولي أمر مسؤول عنها لكي لا تضطر للبحث عن أي عمل يحفظ كرامتها من الحاجة للغير!

- والإهانة لكرامة المرأة أيضاً عندما يدفعها ولي أمرها زوجاً أو أباً للنزول إلى الشوارع ومواجهة المخاطر عند الإشارات المرورية، وعند المساجد وفي الأسواق وملاحقة السيارات، وذلك لتسول وريقات مالية لإشباع أفراد أسرتها المحتاجة، وهو يقوم بمراقبتها ومتابعتها من بعيد خوفاً من الوقوع في قبضة رجال الأمن ومكافحة التسول!

- وكذلك الإهانة لكرامة المرأة عندما يتم محاربة تشغيلها في الأماكن المخصصة لمستلزمات المرأة، بالرغم من تحقيق هدفين ساميين في خطوة واحدة، وهي تأمين مصدر رزق ثابت للفتيات المحتاجات للعمل من جهة، وتأنيث المحلات النسائية من جهة أخرى أسوة بجميع الدول العربية والأجنبية التي لا تسمح للرجال بالعمل في المحلات الخاصة بالنساء!

- فالإهانة أيضاً لكرامة المرأة والاختلاط المشبوه ليس بالعمل الشريف في موسم الحج الفضيل أمام العالم أجمع، بل في تركها تصارع الفراغ ورغباتها وفقرها مما يجعلها فريسة سهلة لمروّجي المخدرات والدعارة كأقصر الطرق غير المشروعة للثراء السريع، لكن نهايته مأساوية لا يدفع ثمنها إلاّ فتيات ضعيفات في إرادتهن بسبب التفكك والعنف الأُسري!

?- وأخيراً لعدم اتساع المقال لذكر نماذج أكثر تُهان من خلالها النساء المحتاجات للعمل، بسبب من يقفون باستمرار معارضين لعملهن، بالرغم من التزامهن بالحجاب الشرعي طوال ساعات العمل الثقيلة لمواجهتهن للجمهور أثناء ذلك، وتوقعهن لأي موقف صادم ممن لا يتقون الله في التشهير بهن والإساءة لعملهن، عليهم أن يتقوا الله في نساء المسلمين ويحسنوا النية، قبل أن يعاقبهم رب العالمين في نسائهم {إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

moudyahrani@ تويتر

 
مقالات أخرى للكاتب