Monday 30/12/2013 Issue 15068 الأثنين 27 صفر 1435 العدد
30-12-2013

نضال حقيقي: مالكم اكس!

لم يكن مارتر لوثر كنج وحده في مواجهة طغيان الرجل الأبيض في معقل العالم الحر، الولايات المتحدة، فقد كان هناك مناضل آخر، تستحق حياته أن تُروى للأجيال، فهي مثال للإرادة الحقيقية، والتي يمكن أن تصنع المستحيل، فقد نشأ مالكوم اكس في بيئة عنصرية بشعة، ولاقت أسرته صلفاً شديداً من منظمة الكلو كلس كلان، وغيرها من المنظمات العنصرية البيضاء، والتي كانت تلاحق النشطاء السود، وتذيقهم أصنافاً شتى من العذاب، إذ سبق أن تم إحراق منزل أسرته، والتشنيع عليها، وتشويه سمعتها، وقد أثر ذلك على الشاب مالكوم اكس، فتحول إلى مجرم حقيقي، ودخل السجن، وهناك تحوّلت حياته القصيرة للأبد.

تعرَّف في السجن على أعضاء من منظمة أمة الإسلام، والتي أسسها اليجيا محمد، وهي منظمة لها نسختها الخاصة من الإسلام، وهو إسلام غريب، يطول الحديث حوله، فتحول إلى مناضل حقيقي، وقد كان حاد الذكاء، ذا شخصية قوية، وقيادية، وآسرة، ومتحدث لا يشق له غبار في الفصاحة، وبعد خروجه من السجن، ناضل من أجل حقوق بني قومه، وأصبح ذا شعبية واسعة، لدرجة أن الملاكم العالمي الشهير محمد علي كلاي كان أحد أتباعه، فاستحق الغيرة من زعيم منظمة أمة الإسلام، والكره من مدير المباحث الداخلية، سيئ الذكر، ادجار هوفر، تماماً كما حصل مع مارتن لوثر كنج، وعلى عكس كنج، كان مالكوم اكس عنيفاً، وكارهاً للعرق الأبيض، وحاداً في خطابه، وقد كان ينتقد سلمية كنج، ويسخر منه قائلاً: «إنه يحلم فقط، وعليه أن يستيقظ!!»، وقد واصل نضاله بهذه الطريقة حتى النهاية.

بعد سنوات، سافر مالكوم اكس إلى الشرق الأوسط، وزار المملكة العربية السعودية، وقابل الملك فيصل -رحمه الله-، ثم ذهب إلى مكة، وتعرَّف على الإسلام الحقيقي، واعتنقه، وعاد إلى الولايات المتحدة ليكمل نضاله، ولم تكن أمريكا لتحتمل مناضلاً من هذا النوع الفريد، وخصوصاً أن ثورة السود كانت على أشدها، وفي ظروف غامضة أيضاً، تم إطلاق النار عليه أثناء إلقائه لكلمة في مدينة نيويورك، فمات وهو لم يبلغ الأربعين بعد! ولكنه ترك أثراً بالغاً في مسيرة الحقوق المدينة، والتي تحققت بعد وفاته بسنوات، ويجمع المؤرّخون على دوره الكبير في هذا الشأن، جنباً إلى جنب مع مارتن لوثر كنج، فقد كانا متناقضين في الأسلوب، ولكنهما سعيا إلى هدف واحد، تحقق في النهاية، وكانت نتيجته هي الولايات المتحدة الأمريكية التي نراها اليوم، والتي يحكمها رئيس أسود، وخلاصة الحديث هي أن الذين يدعون النضال كثر، ولكن المناضلين الحقيقيين قلة، تتميز بالتضحية، والإخلاص لمبادئها حتى النهاية، وفي النهاية تصبح شخصيات عالمية، يخلّدها التاريخ، ويخلّد أعمالها الجبارة.

ahmad.alfarraj@hotmail.com

تويتر @alfarraj2

مقالات أخرى للكاتب