Saturday 04/01/2014 Issue 15073 السبت 03 ربيع الأول 1435 العدد
04-01-2014

المتقاعدون في مرحلة أرذل العمر

تقوم كل من مصلحة معاشات التقاعد ومؤسسة التأمينات الاجتماعية بممارسة الاستثمار طويل الأجل في مجالاتٍ عديدةٍ بصفتها كيانات تجارية قابضة إحداهما تحتل المركز الأول في السعودية، والأخرى تحتل المركز الثاني من حيث حجم الاستثمارات في العقار والبنوك والشركات المساهمة،

ولاشك أن هذه الكيانات تؤدي نصاب الزكاة لعروض التجارة إلى مصلحة الزكاة والدخل، ولكن الملاحظ أن هذه الكيانات ليس لها مساهماتٌ في أعمالٍ خيريةٍ تليق بحجمها المالي، فعلى سبيل المثال نجد أن توفير الرعاية طويلة الأجل للمقعدين من المتقاعدين لا يوجد كيانٌ مسؤول عنه.

والرعاية طويلة الأجل هي عبارةٌ عن مجموعةٍ من الخدمات تساعد المقعدين ومن عندهم أوجه قصورٍ تُعيقهم عن رعاية أنفسهم بأنفسِهم لمدةٍ طويلةٍ، ومن هذه الخدمات مساعدتهم في قضاء الحاجة وتنظيفهم والاغتسال والتيمم والصلاة، وخدمات التمريض مثل مراقبة الضغط وقياس نسبة السكر في الدم وتغذية (السيرم) والتغذية بالأنبوب والتبول بالقسطرة وتوفير الأكسجين وشفط التراكمات المخاطية من الحلق ومجاري التنفس، ومن الخدمات أيضاً إعطاؤهم أدويتهم الموصوفة لهم طبياً بانتظامٍ وغيرها من الخدمات الضرورية التي يحتاجها الإنسان عندما يصبح غير قادرٍ على خدمة نفسه، وأغلب المختصين في القطاع الطبي يرون أن الرعاية الطويلة الأجل ليست من اختصاص المستشفى وأن توفيرها داخل المستشفى الحكومي سيكون على حساب إشغال عدد من أَسِرَّة المستشفى التي يجب أن تبقى شاغرةً لتنويم مرضى الحالات الحرجة مثل العمليات والكسور والولادة والحوادث والطوارئ وغيرها، فلجأت بعض المستشفيات الحكومية إلى استئجار بعض الطوابق في بعضٍ المستشفيات الأهلية لتوفر رعايةٍ طويلة الأجل للمسنين المقعدين التي تقتصر على السرير والتمريض المحدود وبدون علاج طبي، وهو إجراءٌ مؤقتٌ من قبل المستشفيات الحكومية سيعجز مستقبلاً عن مواجهة الطلب على الرعاية طويلة الأجل نتيجة التزايد المتوقع في عدد المسنين. فإحصائية الأمم المتحدة تشير إلى أن شريحة الشباب هي الأكبر بين الشرائح العمرية في السعودية، وتبلغ نسبتها 65% وتغطي الأعمار من 14- 65 سنة، والذين بعضهم سيصبح من المقعدين كنتيجةٍ طبيعيةٍ لتقدم السن.

ومع مرور الوقت تأتي مرحلة الكهولة ثم الشيخوخة وأمراضها ومنها الغيبوبة والخرف في مرحلة أرذل العمر، وبقاء بعض المرضى على قيد الحياة قد يتطلب تمريضاً مدرباً وأجهزةً وأَسِرَّةً طبيةً باهظةَ الثمن، وهي فترة قد تمتد إلى عدة سنوات حتى يلقى المريض ربه.

الخلاصة

هناك ضرورة تقتضي وجود دُورٍ للرعايةِ طويلةِ الأجل في عموم أنحاء المملكة وبأعدادٍ تتناسب مع التزايد المتوقع من مرضى الشيخوخة. وهناك من يقول إن الرعاية طويلة الأجل من اختصاص مصلحة معاشات التقاعد ومؤسسة التأمينات الاجتماعية، ولديهم الاستطاعة المالية التي تمكنهم من إنشاء كيانٍ قائمٍ بذاته يكون مسؤولاً عن تقديم الرعاية طويلة الأجل للمتقاعدين.

khalid.alheji@gmail.com

Twitter@khalialheji

مقالات أخرى للكاتب