Monday 20/01/2014 Issue 15089 الأثنين 19 ربيع الأول 1435 العدد
20-01-2014

بضاعة مغشوشة ولكن «مقري عليها»..!!

هل نقول إن أفراد عصابة «مياه زمزم المغشوشة» هم مجموعة من اللصوص الظرفاء الذين تفتقت أذهانهم عن حيلة لاستغلال جهل بعض الناس والاسترزاق من وراء ذلك، على أمل أنَّ «لا أحد شاف ولا أحد درى»، خصوصاً أن الأثر النفسي لشرب هذه المياه المغشوشة قد يكون إيجابياً على من يشربها حين يعتقد أنها مياه نظيفة من زمزم وغير مغشوشة!؟ أم أن أفراد العصابة هم مجموعة من الأشرار الأنجاس الذين يخدعون الناس ويسلبون ما في جيوبهم مستغلين الحس الديني لدى مشتري بضاعتهم المغشوشة!؟

القصة، كما نشرتها المواقع الاجتماعية والصحافة الإلكترونية، هي أن عصابة في مكة المكرمة مكونة من عدة أشخاص ممن يحملون الجنسية البنجلاديشية واليمنية والسودانية أقاموا «وكراً» لتعبئة المياه في عبوات صغيرة لتوزيعها وبيعها باعتبارها مياه زمزم نظيفة! وقد ضبطتهم وزارة التجارة، حسب صحيفة سبق، ووجدت أن عدد العبوات التي بحوزتهم تبلغ مائتي ألف عبوة، وكلها جاهزة للتوزيع!!

وعلى ما يبدو فإن هذه العصابة الغشاشة تملك مهارة خارقة في التسويق، ولذلك لم تطرح بضاعتها الثمينة المميزة هكذا دون وضع علامة فارقة تجذب من خلالها أنظار المستهلكين، فهي تدرك أن بضاعتها غير عادية، وجمهورها المستهدف الذي تسيطر عليه العاطفة الدينية سيشتري البضاعة إذا عرف عن مزاياها المدعومة بالحقائق الدينية. لذلك وضعت العصابة ملصقاً على كل عبوة من مياه زمزم المغشوشة الـ «مقري عليها» أوضحت فيه اسم المرض الذي زعمت أن القراءة الدينية سوف تعالجه!!!

سوف يضحك البعض، وسوف يحوقل البعض الآخر، لكن دعونا نعترف أنه لولا الجهل المطبق لما تمكنت تلك العصابة من ممارسة هذا النشاط السهل المربح. هناك جمهور «ينضحك» عليه بكل بساطة، ويمكن أن تبيعه أي فكرة خصوصاً إذا استطعت توظيف العاطفة الدينية! وهذا الجمهور الجاهل ليس بالضرورة سعودياً بالكامل، فالبضاعة معدة للتسويق في مكة المكرمة التي تعج بالمعتمرين والزوار من كل الجنسيات.

أعرف أن الموضوع عويص، وأن مزالق مناقشته كثيرة، ولذلك سأكتفي بالتذكير بالمثل العامي الذي يقول «رزق الهبل على المجانين»، لأن هذا هو ما حدث بالضبط، ولن تكون قصة عصابة مياه زمزم المغشوشة هي الأخيرة طالما أن هناك جمهوراً يشتري ولصوصاً مبدعين يتفننون بالعزف على وتر العاطفة الدينية! ولكنني أتمنى لو أعرف هل استفاد زبائن العصابة الذين سبق أن اشتروا عبوات من البضاعة المغشوشة، وهل اختفت أمراضهم، فالعامل النفسي ـ حسب تأكيدات الأطباء ـ يمكن أن يماثل تأثيره أعظم دواء!

alhumaidak@gmail.com

ص.ب 105727 - رمز بريدي 11656 - الرياض **** alawajh@ تويتر

مقالات أخرى للكاتب