Monday 17/02/2014 Issue 15117 الأثنين 17 ربيع الثاني 1435 العدد
17-02-2014

من يبكي على من؟

على الرغم من أنه عقد في توقيت حرج وظروف صعبة وأجواء متوترة لا تحتمل التسويف والتبرير بلغة انطباعية غير مجدية، إلا أن الاجتماع الأخير للجنة الحكام بحضور رئيس اتحاد الكرة، جاء ليكشف من جديد فشل اللجنة في علاج مشاكلها وتصحيح الكثير من أخطائها, والأغرب من هذا أنه تحوّل إلى اجتماع مجاملات, وتبادل العبارات العاطفية في مشهد وصف بـ(الدرامي) الحزين، ذرفت فيه دموع كنا نظنها اعترافاً بالذنب وبحجم المأساة، وإذا بها لتجسيد دور الضحية..

الجمهور الرياضي ومعه الأندية التي تحلم بمنافسة كروية شريفة، وقرارات تحكيمية منصفة وعادلة، وكذلك نحن كمتابعين ومهتمين وإعلاميين، كنا جميعاً نتطلّع إلى أن يكون اجتماع مصارحة ومكاشفة بين اللجنة والحكام، لمناقشة الأحداث التحكيمية المثيرة لجدل وسخط واستياء البعيدين قبل القريبين, ومن ثم العمل بجد وجهد حقيقين لإيجاد الحلول المناسبة لها, بدلاً من إخفائها والمكابرة في التعامل معها لمجرّد تحسين الصورة والهروب من فهم الواقع ومواجهة الحقيقة..

في مجال التحكيم تحديداً, ولأجل تحقيق مبدأ العدالة للجميع, فإنّ الأسوأ من ارتكاب الأخطاء هو تبسيطها وتجميلها وتسميتها من قِبل اللجنة بغير اسمها، وانها عادية وغير مؤثرة ولا أهمية لها, وبالتالي يصعب بل يستحيل علاجها , وهذا للأسف ما حدث في الاجتماع، لدرجة أنّ حكماً مثل عواجي قائد مهزلة النصر والشباب التاريخية، هدّد بالاعتزال في حالة استقالة رئيس اللجنة المهنا, لذلك لم يكن مستغرباً أن ينتهي بالفشل وبنتائج محبطة ستزيد أوضاع اللجنة والتحكيم بصفة عامة سوءاً وتدهوراً وتعقيداً..

عودة النصر والفوائد السبع

إلى جانب أنها أنصفت جهد وتعب وتخطيط وإنفاق الأمير فيصل بن تركي, فإنّ عودة النصر وتحقيقه لبطولتي كأس ولي العهد والدوري، ساهمت في تغيير الكثير من المفاهيم والقناعات القديمة التي تم الترويج لها لسنوات حتى صارت أمراً مفروغاً منه, أو كما الثقافة المتوارثة والتسليم بها كحقيقة دامغة.. عودة النصر لها فوائد عديدة منها :

* ستعيد موازين القوى الإعلامية إلى ما كانت عليه, فمن كان مع النصر من الأندية الأخرى سيكون ضده وربما عدوّه، بعد أن أصبح بطلاً..

* أسكتت من يحارب كرة القدم ومنافساتها, وجعلت منهم متحمسين ومهتمين لدرجة التعصّب..

* أعادت البسمة لكبار سن كنا نظنهم آخر من يفكر في الكرة..

* كشفت تعصُّب إعلاميين وحتى مسؤولين وأظهرتهم على حقيقتهم..

* قلبت مفهوم أنّ البطولة المحلية ليست ذات قيمة, وبعد أن كانت البطولة الشتيمة صارت الآن الغالية والثمينة والصعبة القوية والكنز الذهب..

* أكدت أنّ المنافسة والبطولات والألقاب لا تتحقق بالانتقاص من قدر الآخرين والتشكيك بإنجازاتهم وإنما باحترامهم والاعتراف بتفوقهم وتميزهم..

* أثبتت أنّ النجاح لا يحين موعده سريعاً, وأن الطريق إلى القمة لن يكون سهلاً وسريعاً وبلا تعب وبذل وعمل إداري وفني ودعم مالي..

من الآخر

* أمام ما يجري في منافسات وأجواء كرة القدم من صدامات وتجاوزات وأخطاء فادحة ومتفاقمة, مازال رئيس اتحاد الكرة الأستاذ أحمد عيد يتعامل مع كل هذا ببرود وعدم اهتمام، وكأنّ الأمر لا يعنيه ولا يعني الاتحاد، ولا يمثل مسؤولياته المباشرة ..

* من غيّب دور الجمعية العمومية في اتحاد الكرة؟ أين اجتماعاتها الدورية؟ ولماذا لا يكون لأعضائها موقف يحقق ما يكفله لهم النظام الأساسي للاتحاد؟

* من كانوا يشجبون وينددون بهتافات المدرجات العنصرية أصبحوا هم من يغذيها ويروّج لها..

* قلناها وكررناها: انتقدوا سامي, قولوا عنه ما شئتم في حدود مجال عمله, لكن لا ترتكبوا إثم إيذائه والحقد عليه بهذا الشكل اللاإنساني..!

* صدق الزميل أحمد الشمراني بقوله: (النيفيا والطحالب) في مدرجات الاتحاد هي من أحضرت الـ(نيجيريا) في مدرجات الأهلي والهلال..

* قديماً كان المدرج النصراوي يهتف: « نادي الصحافة يا هلال «.. فيرد عليه المدرج الهلالي: « نادي الرعاية يا نصر «.. الآن لا صحافة ولا رعاية يا هلال ..!!

* ليس من مصلحتهم سرد السجل التاريخي لمعرفة وتبيان من أساء وهاجم واستهزأ وتجاوز وتطاول وتآمر وتلاعب وحظي بالتسهيلات وتعنصر وتعصب أكثر..

* من المؤلم والمحزن أن يصدر التجني والتجريح والإيذاء من هنا, بينما يأتي التثمين والتقدير والتحفيز والإنصاف من الخارج..

* الموضة الجديدة: اتهم وسب واشتم وشرشح ثم اعتذر, فتصير من الأبطال وفيك خصال الكرام وشيم وقيم الرجال..

abajlan@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب