Thursday 27/02/2014 Issue 15127 الخميس 27 ربيع الثاني 1435 العدد
27-02-2014

ثورات العرب .. أوكرانيا..!

خذ نفسا عميقا، وعد إلى التاريخ القريب، وحاول أن تكون على الحياد، وعندها، ربما، سترى الأمور بعين الواقع، لا الهوى، فرئيس تونس، ابن علي، غادر البلاد مطرودا من قبل الجيش، حتى أن الثائرين أنفسهم لم يصدقوا أن احتجاجاتهم، والتي سبق أن تم قمع ما هو شبيه لها، ستجعله يغادر البلاد بتلك السرعة، ولعل الصرخة التاريخية: «ابن علي هرب»، تلخص الحكاية إلى حد كبير، فقد تمكنت قناة الثورات الحصرية من ملاحقة ذلك الشاب التونسي البسيط في زقاق ضيق، وأصبحت تلك الصرخة شعارا تردده القناة، آناء الليل، وأطراف النهار، تشجيعا للثورة، أو الثورات التالية!.

كان الجيش التونسي هو الذي تخلص من ابن علي، وليست الثورة، والتي لو كان الجيش بيد ابن علي لقمعها، كما فعل على مدى عقود، والآن دعونا نرحل سويا إلى أرض الكنانة، ونتذكر أن ثاني رجل بالجيش المصري، الجنرال سامي عنان، كان يحل ضيفا على إدارة أوباما، أثناء ثورة المناضل التاريخي العظيم، وموظف قوقل، وائل غنيم، ورفاقه الشباب، الظاهرين في ميدان التحرير، والمتخفين في المقطم!، وبناء على هذا، فقد قرر المشير طنطاوي الوقوف مع الشعب !، ثم تمت تنحية مبارك، وبقية القصة معروفة، إذ انتهى الأمر بتنصيب التنظيم الدولي للإخوان حاكما لمصر، قبل أن يكتشف الشعب المصري الخدعة، ويعيد الأمور إلى نصابها عن طريق ذات الجيش الوطني، بقيادة المشير السيسي!.

إذا، كانت الكلمة الأخيرة للجيوش، لا للشعوب، والدليل هو أن الثورات التي وقفت فيها الجيوش مع الحاكم لم ينجح فيها أحد، وهذا هو ما جعل حلف الناتو يتدخل في ليبيا، ولو لم يفعل، لقضى المجرم القذافي على الثورة في أسابيع، وهو ما حصل في اليمن، وسوريا حاليا، فوقوف الجيش السوري مع الأسد، هو سر بقائه مقاوما حتى اللحظة، وعلينا أن نقيس الثورة الأوكرانية على هذا المنوال، فقد تم طرد الرئيس، وذلك ببساطة لأن الجيش الأوكراني أعلن الحياد، ولو لم يفعل، لكان الرئيس الأوكراني يقمع شعبه حتى اللحظة، وعلينا أن نتساءل عن ماهية من قرار العسكر، هل هو الجيش ذاته، أم أن هناك أياد خفية تحركها؟!، وهنا لا بد أن نتوقف عند انتهازية الغرب، الباحث عن مصالحه دوما، فإدارة أوباما، والتي كانت، ولا زالت تتخذ موقفا مناهضا لثورة الشعب المصري الثانية، بقيادة المشير السيسي، بحجة أن مرسي كان رئيسا منتخبا، باركت، وبقوة، طرد الرئيس الأوكراني، على الرغم من أنه منتخب أيضا!!، ويبدو أن هذا التباين في المواقف لم تحدده « المبادئ»، بل « المصالح، فرئيس أوكرانيا محسوب على الشرق، بقيادة روسيا، أما مرسي، فهو من حمام الدار، في شارع بنسلفانيا، في واشنطن، وسنتابع بقية فصول مسرحيات الثورات، فقد أضحت ممتعة!.

ahmad.alfarraj@hotmail.com

تويتر @alfarraj2

مقالات أخرى للكاتب