Saturday 08/03/2014 Issue 15136 السبت 07 جمادى الأول 1435 العدد
08-03-2014

اختراق مجلس التعاون لشل قدرته على معالجة الوضع العربي!

آخر التقارير التي نُشرتْ عن الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية تشير إلى أن سورية ستحتاج إلى عشرة أعوام حتى تتوقف المعارك، وقد لا تعود سورية موحدة، حيث هناك مخاطر من أن تتحول إلى أربع دويلات طائفية وعرقية.

ليبيا ليست بأفضل حال من سورية، وأكثر التقارير تفاؤلاً تمنحها أربع سنوات لوقف الانفلات الأمني وعودة التفاهم السياسي الذي قد يوصل ليبيا إلى دولة فدرالية.

العراق ليس بأفضل حال من الدولتين اللتين سبق الحديث عنهما، فالدكتاتور الجديد نوري المالكي يقود البلاد إلى حرب أهلية قد تؤدي به إلى التقسيم وتوليد دويلة ثالثة بعد وجود دولة كردستان التي أصبحت واقعاً لا يمكن تجاوزه، والأفعال التي يقوم بها نوري المالكي وتنظيمه الطائفي حزب الدعوة ستدفع أهل السنة العرب إلى إقامة دولة ثالثة لينقسم العراق إلى: دولة في الجنوب للشيعة تحت الهيمنة الإيرانية، ودولة للأكراد، ودولة للسنة.

أما اليمن فلا تزال خطة الأقاليم الستة بين شد وجذب، أطراف محلية تؤيدها، وأطراف أخرى تعارضها، وما بين هذه الأطراف تنشط قوى إقليمية ودولية لمساندة مناصريها، إما لتحقيق سبل النجاح للخطة، أو لنسفها وإعادة اليمن للاحتراب.

أربعة نماذج من الدول العربية التي كانت لها حضور وفعالية إقليمية ودولية نُسِفَ استقرارها وتحولت إلى مواقع حرب وفتن. وتفتش عن الأصابع الشريرة التي أشعلت هذه الفتن فتجدها ثلاثة عناصر لا تغفلها عين المراقب ولا بصيرة المحلل السياسي:

1 - نظام متسلط يديره حاكم دكتاتوري يجمع من حوله جماعة لا تعرف سوى تأليهه وفرض آرائه والتطبيل له حتى وإن قاد بلاده للتهلكة، مثلما حدث في ليبيا ويحصل الآن في سورية والعراق.

2 - نمو وتزايد الفصائل الإرهابية التي تولدت من تنظيم واحد تقريباً، فداعش والنصرة والفصائل المسلحة الإرهابية المتعددة الأسماء في ليبيا والعراق وسورية واليمن والبحرين، جميعها خرجت من تنظيم القاعدة والطائفيين الشيعة، وكلا التنظيمين يحظيان بدعم من نظام طهران والذي يوظّف هذه التنظيمات لخدمة مخططاته التي ترتكز على هدف أساسي هو إضعاف الأنظمة العربية، بهدف جعل المنطقة العربية منطقة نفوذ إيرانية خالصة.

3 - قيام أنظمة إقليمية لا تمتلك مؤهلات القيادة بأدوار معينة، خدمة لقوى دولية، وهذه الأنظمة التي تقوم بهذا الدور تعمل كوسيط لتلك القوى الدولية بالرغم من معرفتها خطورة هذا الدور وتأثيره السلبي على بلدها أولاً وعلى منطقتها. ورغم تحذير وتنبيه من يشاركونها العيش في المنطقة والمصير إلا أنها تواصل لعب دور الوسيط، وهو ما رفع درجة العتب والتحذير من دول المنطقة للحد من لعب هذا الدور السلبي الذي امتد من ليبيا إلى العراق وسوريا ووصل إلى اليمن والبحرين.

هذه العناصر الثلاث وجهت أعمالها السلبية لإضعاف أنشطة منظومة إقليمية كان يعول عليها انتشال المنطقة العربية مما يُخطط لها، فكان اختراق منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لإضعافها وشل قدرتها على معالجة السلبيات.

دول الخليج العربية حددت موقع الاختراق، فهل تصعيد العتب الأخير بسحب السفراء بداية التصحيح، أم يتوجب البتر حتى لا يستشري سرطان التخريب.

jaser@al-jazirah.com.sa

مقالات أخرى للكاتب