Saturday 08/03/2014 Issue 15136 السبت 07 جمادى الأول 1435 العدد
08-03-2014

عرس الكتاب في معرضه

بالرغم من المشاهد المضحكة أحياناً، والمحزنة في علاقة بعض رواد المعرض بالكتاب، كمن يبحث عن كتب ممنوعة، ومن يبحث عن قصة طويلة وهو يعني الرواية، لكن معظم من يتجولون في ممرات المعرض، هم من المهتمين بالقراءة، أشعر بسعادة كبيرة حين أجد شباباً وشابات في عمر الزهور، يحملون ورقة في أيديهم تحتوي على مشترياتهم المدونة من الكتب، كم هم رائعون، وكم يسعد بهم المرء.

هذا العام اختلف معرض الكتاب تنظيماً، ولا يملك القارئ سوى شكر القائمين عليه، بأن تم تقليص مساحات الجهات الحكومية الضخمة، التي كانت تلتهم مساحة المعرض، دون أن يكون لها روادها، فقد ألغيت بعض الجهات، وتم تقليل مساحة البعض الآخر، مما منح دور النشر العربية والمحلية الصغيرة فرصة المشاركة في هذا الاحتفال الكبير.

كما أن إعادة تنظيم حفلات توقيع الكتب، أصبحت أكثر، فلم تعد قليلة كما كانت، بل تم تغيير مواقعها بشكل يسمح بأن نشهد حفلات توقيع أكثر في الوقت ذاته.

لعل ملاحظتي الأولى هذا العام، أن الخيمة الملحقة، والتي كان يفترض أن تكون كالعادة مخصصة لأجنحة كتب الأطفال، دخلت عليها دور نشر مهمة، وواسعة الانتشار، وليس لها علاقة بكتب الطفل، مثل دار مدارك، ودار الساقي، والشبكة العربية وغيرها، فقد كانت مخبوءة في مكان لا تنتمي إليه.

والأمر الآخر، الذي لم تستطع إدارة المعرض حتى الآن النجاح فيه، رغم كل هذه الدورات والسنوات، تقديم ثقافة ضيف الشرف، وقد يقول البعض أن الضيف هو من يقدم نفسه، ولكن في معارض عالمية كبرى، مثل معرض فرانكفورت، يتم وضع شروط والتزامات يجب تنفيذها من الدولة ضيفة الشرف، فلا يعقل أن يتم تقديم ثقافة عريقة، كالثقافة والأدب الإسبانيين، بهذا الشكل البسيط، كنا ننتظر الثقافة الإسبانية بكل تجلياتها، وفي كل ملامح المعرض، أن تحضر إسبانيا بكتابها وفنانيها، أن نقرأ الجديد في المشهد الثقافي الإسباني، في الأدب والفكر والتشكيل، بل وحتى الموسيقى والرقص، أعرف أن البعض قد يضايقه ذلك، لأسباب تقليدية أكثر من كونها دينية، لكن الموسيقى والشعر والأغنية، هي جزء من الثقافة، يجب أن تحضر بموروثها وواقعها الجديد.

ولعل النجاح الذي لا يخفى على أحد، هو هذه الحشود المذهلة من رواد المعرض، وهو ما تحلم به كثير من دول الجوار، نعم نحن محظوظون بكثافة سكانية، وبقدرات شرائية عالية، وهو ما يجعل المعرض، في النهاية، ناجحاً بكل المقاييس.

مقالات أخرى للكاتب