Saturday 15/03/2014 Issue 15143 السبت 14 جمادى الأول 1435 العدد
15-03-2014

بعيد الهقاوي

ليس من ضرب المبالغة القول: إن الأشقراني السبوق جميل المحيا وبعيد الهقاوي (أخيل) ترك أثراً راسخاً لم يسبق لأي مهر سعودي آخر أن فعله ورسخه في تاج البطولات السعودية لـ كأس المؤسس 2014م مساء السبت الفايت، بل الأكثر إعجاباً وأميز إجلالاً قدراته الهجومية وهو يحلق في سماء ميدان الموحد بالجنادرية منتزعاً (سباق الموسم) بحضوره الرائع وشعارصيته الرائع.

لا غرابة ولا استعجاب أيها الرفاق والأحبة الأصحاب، فالأشقر (أخيل) البطل لم يكن في قواميسه مفردات الخسارة ولم يعرف سوى دروب النواميس وثقافة الفوز.

يالله العجب حتى ثقافة الفوز تدخل في عالم سباقات السرعة، وهو ما كان عليه هذا المهر منذ ظهوره بالميدان السعودي.

المهر أخيل بشقارة الساطع الذهبي الذي صادق على الترشيحات في سباق كأس أخو نورة معزي خطف قبل انطلاق السباق النخبوي.. المصطلح الفروسي (لقب فافوري) الذي يعني المرشح المفضل والقوي لكافة نقاد الخيل وعتاولة المجنونة سباقات السرعة المهولة. وما بين الثالثة بعد توفيق الله هي (الثابتة) سواها الأشقراني في أمسية السبت العملاقة.

انطلق المهر المظفر بشعاره الأحمر من البوابة رقم (10) وهي في قاموس مسافة الميل المحرجة والصعبة.

الفطنة كانت تملأ جوانحه وإدراكه الفطري كان يجمع قواه بمهارة وحنكة لخوض معركة الميل العاصفة وتحت الأضواء الكاشفة.

دارت رحى التنافس ولم يكن المشهد طوال السباق يدل إلا على أن أخيل يجاري المتحدين وكأنه متفرج من بعيد لا منافس.

ومع الوصول لمنتصف المسافة الأكثر شراسة بدأ فرز الأكوام وظهرت المهرة المقاتلة تحفة الأبيض الرائعة ومن غيرها (رلبن) في كامل تحفزها وأوج استعداديتها وتوهجها لتبدأ بضبط إيقاع رتم السباق مستجعلة! وربما كانت تلك الخطوة المستغربة تعويضاً لغياب أختها مروعة المرشحة والمختفية!

للوهلة بدأ وكأن النصر قد لاح (رلين) ومن ثم المحافظة وشيكة باللقب الرزين.

لكن مفاجآت العيار الثقيل تأتي كالصواعق فإذ بالمهر المبجل أخيل يأتي كالرمح وينطلق بهجومه الأمثل غير مكترث بتقليص الفارق ومع ذلك المشهد الدراماتيكي تسللت الشكوك لقلوب أنصار الشعار الأحمراني واحتمالات قريبة بتقبل الخسارة المريرة واضعين أيديهم على قلوبهم الخفاقة ومع الـ50م الأخيرة كل الأمور تسير لمصلحة المحاربة رلين وباتت قاب قوسين أو أدنى من اللقب الأغلى، وأن أخيل لو استطاع في تلك اللحظات من قلب التوقعات سيكون بلا أدنى شك جواداً خارقاً لا مثيل له!!

غير أن الأشقراني بتكتيك هجوم خطة مدربه وخياله المحنك قد اتخذ قراره، وبدأ بدخوله الكاسح في تلك الثواني. وكم كان المشهد مجلجلاً وأخيل يلهب الميدان وهو ينتفض في الأمتار الأخيرة متجاوزاً البطلة (رلين) حيث لم يتعد الفارق بين البطل المتوج ووصيفته سوى (عنق حصان) معيداً بذلك ذكريات أخيه لمح البصر ليرسم الإعجاب والدهشة في وجوه المتابعين والحاضرين ومنتزعاً تاج البطولات من فم الأسد لتعيش ساحة الميدان السعودي مشهداً دراماتيكياً لم تعرفه البطولة الخالدة منذ انطلاقتها قبل 17 عاماً.

جانب آخر من المشهد كان بطله المشرف على كتيبة الأسطبل الأحمر سعد بن مشرف وعراب صفقة الموسم حيث وقف يتابع السباق من جانب السياج، وبالقرب من علامة الفوتوفنش لم يخف أبو فيصل عواطفه الجياشة وكأنه يردد الحمد لله جت على ما نتمنى وتحقق حدسي في اختيار هذا المهر الذهبي (إنه ذو قلب كبير وكفى)!

كأس الملك عبدالعزيز بات في عرين الأحمراني والخواتيم هي التي تعطي العبرة في أي تنافس ومواجهة لكن سباق السبت العملاق سيبقى بإثارته وشدة إيقاعه بنهايته الخاطفة المجنونة راسخاً في الذاكرة لكافة عشاق سباقات السرعة الفاتنة.

يستاهل حاكم عسير وأمير القلعة الحمراء أبو خالد الإنسان الأمير تلك الابتسامة النوماس الراقية والخلابة والتهنئة موصولة أيضاً إلى المنتج وراعي الخيل السبق أبو سلطان محمد بن عايش الأصدق بما قدمه من صناعة سعودية في هذا الموسم فاخرة وزاهرة راهن عليها كثيراً وتحقق أمله ومراده.

المسار الأخير

الفزعة اللي ما تشيلك من القاع

ما تنحسب لكن تسمى جماله!!

almedan8@gmail.com

مقالات أخرى للكاتب