Sunday 30/03/2014 Issue 15158 الأحد 29 جمادى الأول 1435 العدد
30-03-2014

عدو جدك ما يودك!!

يستشهد بعضهم بهذه المقولة الظالمة حين يحكم على شخصيات معاصرة حكماً قاسياً لأنهم أبناء فلان، ويقول: (عدو جدك ما يودك!!)، أي أن العداوة التي يكنها أشخاص لجدك سيتوارث أبناؤه وأحفاده هذه العداوة حتى تصل إليك!!

ولأن مضمون هذا الكلمة لا يجوز من الناحية الشرعية، فهو كذلك من الناحية التاريخية، ويجب أن نقف منها موقفاً صارماً، فعلى سبيل المثال كلنا يعرف أن قبل سنوات التوحيد كان الأمن شبه منعدم، والقتل منتشر لأهداف متعددة، فهل يجوز أن نحاكم الأحفاد بأمور معينة حدثت في الماضي لها ظروفها من حروب كانت بين مدن وقرى أهلها الآن هم في عداد الأهل؟!

وقبل ذلك من الناحية التاريخية وثقت لنا نصوص السيرة النبوية الكريمة أن بناء من أخذوا موقفاً من الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام دخلوا في الإسلام وحسن أسلامهم، ولم يعاملهم نبينا الكريم بما قام به أجدادهم.

وعلى هذه الخطى سار الملك المؤسس من إقامة علاقة حميدة ومثالية مع من وقفوا ضده في حروب توحيد هذه البلاد، فقصص عفو الملك عبد العزيز عن خصومه ومن وقفوا ضده كثيرة.

والشاهد من هذا كله أن أكبر الجرائم أن نحاكم المعاصر من خلال نص تاريخي عن جده قد يكون هذا النص صحيحاً، وقد يكون مختلقاً مكذوباً، وحتى لو كان صحيحاً فهناك ضوابط أخلاقية ودينية تحكم تعاملنا بالآخرين ممن كان جدك يختلف مع جده.

للتواصل: على التويتر @yousef_alateeg- فاكس 2333738

مقالات أخرى للكاتب