Friday 11/04/2014 Issue 15170 الجمعة 11 جمادى الآخرة 1435 العدد
11-04-2014

الفن التشكيلي .. ضياع صيد في عجاج

أحياناً كثيرة أجد نفسي في حيرة من أمر الفن التشكيلي.. خصوصاً في هذه المرحلة من مراحل عمره القصير مقارنة بين ما سبق وما أصبح فيه من تطور وتحرك جعله يتخطى السنوات التي سبقه بها من قبله ليصل إلى مسافة قريبة من المنافسة..

الحيرة تأتي عندما أشاهد الفوضى في جانب التنظيم وتعدد الجهات التي أصبحت تدعي أنها معنية بهذا الفن.. وتقوم على إعداد المسابقات والمعارض.. البعض منها جهات حكومية وأخرى مؤسسات خاصة، تقوم فيه (الخاصة) والمتمثلة بصالات التسويق للفن بأدوار خارج الوطن من خلال مشاركات أو معارض باسم الصالة، بدون أن تأخذ أي ترخيص رسمي لعرضها مع أن تلك الأعمال لفنانين سعوديين.

هذا (التداخل) في المهام والمسؤوليات ناتج عن غض الطرف من قبل الجهة المعنية بالفن التشكيلي الرسمية من أهمها عدم وجود إدارت مختصة أو لنقص الميزانيات.. ومع إمكانية قبول تلك الفوضى المحببة إلا أن من الواجب وضع آلية تحكمها من جانب جودة ونوعية ما يقدم فيها للرفع من ذائقة المتلقي أو لتقديم مستوى يليق باسم ثقافة الوطن خصوصاً الأعمال التي تقوم على تصديرها تلك الصالات أو المؤسسات الخاصة إلى الخارج.

هذا الخلط أبعد الفنانين عن المؤسسات الرسمية التي كانت تتولى مهام هذا الفن حتى في وقتنا الحاضر الذي أسست فيه جمعية مختصة بالكامل بالفن التشكيلي لم تمنح أي من المهام الرسمية من وكالتي الشئون الثقافية في وزارة الثقافة والإعلام، فأصبحت الجمعية في موقف المتفرج إلا من برامجها الخاصة. أما الأمر المحير فهو في ازدواجية العمل بين جمعية الثقافة والفنون الشاملة والمتعددة الأغراض والجمعيات المتخصصة التي اقرت قبل سنوات قليلة للمسرح والتصوير الفوتوغرافي والخط العربي والكاريكاتير، برزت من بينها جمعية التشكيليين بانشطة وفروع وحضور فاعل في الساحة أصبحت من خلاله منافساً وداعماً للساحة إلا أن الأمر يبقى في واقعه المفتوح دون ضوابط أو اعطاء الخبز لخبازه، سوى من بعض الخطوات التي تمت مؤخراً بين جمعية التشكيليين وبين وزارة التعليم العالي ووكالتي الشئون الثقافية المحلية والدولية بوزارة الثقافة والاعلام، مع ما يشوب هذه الخطوات من عدم الوضوح ومحاولة جمع الطرفين جمعية التشكيليين وجمعية الثقافة، وهي الخطوة التي أتوقع حدوثها قريباً يتم فيها توزيع المهام لخدمة التشكيليين.

هذه الفوضى في كيفية احتواء الفن التشكيلي أضاعت الصيد في العجاج، ولم تعد الجهات الرسمية التي تنقل هذا الفن الى أعين العالم او تقديمه للمتلقي المحلي بمستوى راق، قادرة على رصد الجيد من الهزيل ولم يعد الفنانون عارفين بمرجعيتهم ومن يتولى امرهم.

وإذا كنا مطالبين بوضع الحلول فهي في اعطاء الخبز خبازه.. ولتكن جمعية التشكيليين هي المسؤولة المباشرة على أن تحول لها ميزانية هذا الفن وتتابع وتحاسب.

monif.art@msn.com

فنان تشكيلي

مقالات أخرى للكاتب