Saturday 19/04/2014 Issue 15178 السبت 19 جمادى الآخرة 1435 العدد
19-04-2014

لو هي ذبيحة ما عشتك!

قرأت في أسفار من سبقونا أن رجلا معروفا في قبيلته قد أتى إلى أحد شيوخها طالبا يد ابنته الجميلة المكتملة الأوصاف أو حسب الوصف الدارج «السنافية» فرد عليه الشيخ بعفوية متعجلة من زود الفرح والحفاوة بالنسيب الموعود «جتك والله لوهي ذبيحة ما عشتك» فشاعت هذه العبارة وأصبحت مثلا يردده الناس.

هكذا بكل بساطة كانت تسوق المرأة في الماضي البعيد وحتى الماضي القريب وكأنها أرخص ثمنا من البهيمة المذبوحة ناهيك عن أنه لا يقام لها وزن ولا يسمع لها رأي، ولا تدري عن الموضوع إلا قبل دخول عريسها عليها بساعات حين كانت تقاد ليتم تجهيزها للدفع بها في ليلة لا تعلم ما سيواجهها. هناك من يبرر تصرف الناس في الماضي بتلك الطريقة المتخلفة بأن الناس يعرفون بعض نتيجة لقلة العدد «وعيال قرية وكل يعرف أخيه»، والرجل الشهم عليه وسم، و»الردي» ما يخفى على أحد، ولذلك ما يصدق أبو البنت عندما يتقدم له رجل بمواصفات نادرة أو على الأقل مقبولة فيوافق عليه دون الرجوع لصاحبة الشأن وهي آخر من يعلم بمثل هذه المواضيع، فهي شأن خاص بالأهل ولا يسمح للبنت بالتدخل إذ كان يعد مثل هذا التصرف لو حصل «عيب وشق جيب».

في زمننا الحالي ومع متغيرات العصر والمد العلمي والثقافي ربما ينظر إلى هذه الطريقة العتيقة بأنها لا تليق بمجتمع متحضر يعطي المرأة حقوقها التي كفلها الدين الاسلامي منذ أكثر من أربعة عشر قرنا, وأن هذا الأسلوب قد أصبح من مخلفات الماضي، لكن كل تلك الأسباب لا تنفي حدوث حالات مشابهة بتقديم البنات وكأنهن سلع أرخص من الذبائح في أوساط يعشعش فيها الجهل ويسكنها الفقر نتيجة الأحوال الاقتصادية السيئة، لذا نسمع بتزويج القاصرات لكبار سن للحصول على المال، وفي أوساط غنية ميسورة تزوج الفتاة رغما عنها لأن الأسرة تريد هذا الشخص دون سواه إما لأنه ابن عم أو خال، أو لأنه من أسرة مرموقة وغنية، أو أن الأب يرى فيه صفات يزعم أن غيره لا يراها.

بمقاييس الزمن الحالي والمفاجآت التي قد تحل بالأسرة بعد الزواج بأيام أو أشهر صار من العسير أن يفرط الأب العاقل بابنته دون أن يتحقق من الرجل الغريب طالب القرب الذي لا يعرف عنه سوى هيئته الخارجية التي تبدو في أفضل حالاتها حين يزورهم لطلب يد البنت رسميا لكن ماذا يحدث بعد الزواج، وما الخفايا التي ستظهر وتنكشف أمام الزوجة لا أحد يستطيع التوقع لأن الأسرة لم تجتهد بما فيه الكفاية لكشف المستور ربما لأن الكل ركزوا على القشور وتركوا الجوهر والمضمون. حالته النفسية مثلا. سلوكه الشخصي. شخصيته. طريقته في التعامل!

من الإجراءات المفرحة للناس فرض الكشف الطبي للتأكد من خلو الزوجين من الأمراض الوراثية، ويا ليت يقرمعه كشف نفسي فكثير من الأزواج يعانون من حالات نفسية تؤثر على الحياة الزوجية مثل الوسواس والشك والاكتئاب وتقلب المزاج والعدوانية. والأكثر إلحاحا كشف المخدرات فكم من فتاة وقعت في براثن مدمن!

هذه المطالبات لنضمن على الأقل بعد توفيق الله الحد الأدنى لحياة زوجية مستقرة، فالرجل ليس خروفا والمرأة ليست ذبيحة تقدم لأي خاطب.

Shlash2010@hotmail.com

تويتر @abdulrahman_15

مقالات أخرى للكاتب