Thursday 24/04/2014 Issue 15183 الخميس 24 جمادى الآخرة 1435 العدد
24-04-2014

إدارة الأزمة الصحية: كورونا

وزارة الصحة تمر بظروف صعبة بسبب حالات الكورونا التي تواجهها المملكة في بعض المناطق، وهي أزمة وطنية يمر بها المجتمع منذ تسجيل أول حالة كورونا في المملكة قبل حوالي العامين. وارتفاع الوفيات إلى حوالي المائة.

ووزارة الصحة تعد من الوزارات المهمة التي تقدم خدماتها لكل مواطن ومقيم وزائر للمملكة. ولا شك أن وزراة الصحة السعودية تعيش أزمة حقيقية مع انتشار هذا الفيروس القاتل.

وخلال هذه الفترة من العامين الماضيين لم نسمع من وزارة الصحة إلا بيانات بعدد الحالات أو عدد الوفيات وسيل من التطمينات.. هذا باختصار ما يلخص للمواطنين جهود وزارة الصحة خلال العامين الماضيين. ونحن لا نشك أبدا في الحرص البالغ من معالي وزير الصحة السابق الدكتور عبدالله الربيعة، فقد كان تواجده في مواقع الأزمات الصحية ومتابعته للحالات المصابة هو دليل على وقوفه المستمر مع تلك الحالات، ولكن ربما هذا لم يكف ولا يكفي المواطن أن يسمع أو يشاهد أو يقرأ يوميا عن إصابات أو وفيات في بلادنا الغالية دون أمل بالانفراج من هذه الأزمة.

والمملكة كما هو معلوم قبلة المسلمين وفيها البيتان البيت الحرام والمسجد النبوي الشريف وفيها المشاعر المقدسة للحج، ولهذا يأتي إلى المملكة ملايين الأشخاص وعلى مدار العام لزيارة الأراضي المقدسة عمرة أو حجا، إضافة إلى نسبة - ولو بسيطة - ممن يأتي للسياحة في هذه البلاد أو لزيارات عمل.. وهذه النسبة الكبيرة من السكان التي تقارب ثلاثين مليون نسمة إضافة إلى ملايين الزوار تحتم على وزارة الصحة أن يكون لها دور أكبر في الوقاية وفي العلاج من هذا الفيروس.

ووزارة الصحة يجب أن يكون شغلها الشاغل أن تكون قد بدأت مرحلة اكتشاف مضادات لهذا الفيروس بالتعاون مع مراكز بحثية وطنية وعربية وعالمية، وكان من المهم أن تستثمر حتى ولو مليار ريال في دعم مثل هذه الجهود التي تقي من إصابات الفيروس وهو الأكثر انتشار في المملكة، والتي أثبتت الدراسات ارتباطها بالبيئة السعودية وخاصة بالجمال كما أشارت إلى ذلك أكثر من دراسة في هذا الجانب.

المواطنون والعالم بشكل عام يحتاج سبل العلاج من هذا المرض وهذا الفيروس، ولهذا يستوجب سابقا وحاليا وبالضرورة القصوى أن تبدأ وزارة الصحة بتمويل مراكز طبية عالمية ووطنية من أجل الكشف عن مضادات مقاومة لهذا الفيروس القاتل. كما أنني كنت أتمنى أن تعقد وزارة الصحة مؤتمرا عالميا أو أكثر لكبار الباحثين والاستشاريين العالميين في الأمراض الفيروسية لمناقشة تداعيات هذه الحالة الفيروسية ومناقشة أفكار يمكن أن تساهم في العلاج لهذا المرض.

إذا كان الإنسان هو أغلى ما نملك وهذه حقيقة واضحة لنا من خلال اهتمام الدولة برئاسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله، فأرى أن تدعم وزارة الصحة بميزانية كبيرة أو مفتوحة لمواجهة انتشار هذا الوباء، ونعلم أن الكوادر الصحية في مختلف مستشفيات ومستوصفات ومراكز الصحة هي الجبهة الأمامية التي تواجه هذه المخاطر، فلربما أن يتم دعمها وتحفيزها بعلاوة مخاطر إلى أن يزول هذا العارض الصحي عن ربوع المملكة.

كما أن كليات الطب والمراكز البحثية الطبية والصحية في المملكة يجب أن تكون مساهمة بشكل كبير في متابعة هذا الشأن، ويتم دعم الفرق البحثية والمراكز الطبية من أجل المساهمة في إمكانية اكتشاف المضادات العلاجية لهذا الوباء. إن ما نمر به حاليا ليس أزمة بسيطة بل هي أزمة كبيرة ويجب أن تستحوذ على اهتمام الدولة بكافة قطاعاتها.

وإذا كان الفيروس يصيب بالعدوى فإن المدارس وربما الجامعات يجب أن تنظر بعين مصلحة الطالب وولي الأمر، ونحن نعلم أن طلاب وطالبات بعض المدارس قد أصيبوا نتيجة هذه العدوى، فلربما نحتاج للتفكير جديا في إمكانية إيقاف الدراسة إلى موعد الامتحانات النهائية وحذف أجزاء المناهج التي لن تعطى للطلاب وخاصة طلاب التعليم العام. كما أن وسائل الإعلام يجب أن تكثف من حملاتها الوقائية التي يمكن أن تنقذ أنفسا من الإصابة أو الوفاة لا قدر الله.

إننا نعيش حاليا مرحلة خطيرة وإذا لم نتمكن من إدارة الأزمة بالشكل المطلوب فإننا قد ندخل في تداعيات أكبر لا تحمد عقباها، ونسأل الله أن يحفظ أبناء وبنات هذا الوطن وكل من يسكن أو يقيم أو يزور بلادنا الغالية، وأن يحفظ لهذه البلاد قيادتها الحكيمة الحريصة دائما على أمن واستقرار وصحة أبناء هذه البلاد.

alkarni@ksu.edu.sa

رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال - المشرف على كرسي صحيفة الجزيرة للصحافة الدولية - أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

مقالات أخرى للكاتب