Thursday 01/05/2014 Issue 15190 الخميس 02 رجب 1435 العدد
01-05-2014

الكورونا: حقائق غير واضحة وسلوك اجتماعي داعم للمرض

في تناول موضوع الكورونا الذي هاجمنا في الأسابيع الأخيرة، لم أتحدث مع أحد وكان لديه وضوح في الرؤية أو المعلومات حول طبيعة هذا المرض، وكيف يبدأ وما هي أعراضه وكيف أفرق بينه وبين أمراض البرد الأخرى، وماذا افعل إذا أصبت بالبرد وكيف أميّز بينه وبين الكورونا كمرض معد وقاتل في كثير من الأحيان؟

من الواضح أن هناك تراخيا واضحا في الطواقم الطبية داخل المؤسسات الطبية في اتباع التقاليد الوقائية المتعارف عليها عالميا في الحماية من الأمراض، ومن يدخل أياً من المستشفيات الحكومية واسوأ منها مستشفيات المناطق خارج المدن الرئيسية، سيدهش من حال التجهيزات المتداعية وتدني مستوى الروح المعنوية للعاملين وسهولة تفشي أي من المشكلات الصحية والمعدية؛ بسبب الكثير من الممارسات المهنية غير الصحيحة وهو ما يفسر حجم الإصابات المرتفع في هذا القطاع.

يتبع ذلك أن الغالبية لا يعرفون فعلا حجم المشكلة التي نتعامل معها، وما يعتمدون عليه من المعلومات هي بشكل كبير ما يتم تناقله بينهم بالواتس أب والتويتر، حيث تطلق الإشاعات والتضخيمات التي يرسلها الناس لبعضهم البعض دون أن يكلفوا أنفسهم عناء تتبع حقيقتها، ومن ذلك علاقة الإبل بالعدوي المنتشرة مثلا، وحقيقة اكتشاف التطعيمات من قبل شركة أمريكية وهذا الخبر تحديدا أثار الكثير من التساؤلات : إذ من المعروف أن الشركات لا تصل إلى اكتشاف خطير كهذا بين يوم وليلة ، انه يستغرق سنوات من البحث والدراسة والتجارب والنشر حتى يتم التوصل له، فكيف حدث أن توصلت هذه الشركة الأمريكية إلى التطعيمات بعد انتشار ذعر هذا المرض في الشرق الأوسط بأسابيع معدودة .. وكيف تركت الناس تضج وتصرخ وينتقل الموت والإصابات من الصغير إلى الكبير دون أن تحرك ساكنا، وفجاءة تخرج ويعلن الناس انه أخيرا توصلت هذه الشركة الأمريكية الرائدة إلى التطعيم المناسب؟

ما الذي سيحدث؟ بفعل طبيعة أفعالنا التي تعتمد في الغالب على رد الفعل، وبفعل الضغط الشعبي ستلجأ الحكومات ووزارات الصحة إلى تخصيص جزء كبير من مواردها لشراء هذه الأمصال التي لن يستخدمها إلا نسبة بسيطة من السكان، وستنام في المخازن ثم يلقي بها بعد انتهاء الصلاحية، تماماً كما حدث في مرض سارس (إنفلونزا الطيور) الذي ظهر قبل سنتين (هل تتذكرون؟؟) وهبت الوزارات المعنية تحسبا للأخطار وحماية للمواطنين، ووضعت ملايين الدولارات لاستجلاب التطعيمات وملء حسابات هذه الشركات بما ينقذها من الإفلاس، وفي النهاية هدأت الزوبعة ولم يتم توزيع هذه الأمصال بالدرجة التي كانت متوقعة لانحسار المرض؟ فهل يكرر التاريخ نفسه وتلعب الشركات الأمريكية نفس اللعبة مع عالمنا الأوسطي، (حيث إنهم يسمونه في كثير من مقالاتهم بحمي الشرق الأوسط؟؟؟)، بل إن التعريف به في الموسوعة الحرة كما التالي:

«فيروس كورونا الشرق الأوسط، ويعرف أيضاً فيروس كورونا الجديد أو كورونا نوفل أو بالفيروسة المكللة [1] هو فيروس تاجي تم اكتشافه في 24 سبتمبر 2012 عن طريق الدكتور المصري محمد علي زكريا، المتخصص في علم الفيروسات في جدة السعودية. يعتبر الفيروس السادس من فصيلة الفيروسات التاجية. أطلق عليه في البداية عدد من الأسماء المختلفة مثل شبيه سارس أو سارس السعودي في بعض الصحف الأجنبية، واتفق مؤخراً على تسميته فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الجهاز التنفسي الشرق أوسطي».

الآن كيف نتعامل مع الحالة؟ نحن فعلا جميعا خائفون وقلقون على أنفسنا وأبنائنا ومن نحب وكل مسلم ومسلمة فما العمل؟

أعتقد أن نشر المعلومات الصحيحة هو أول الطرق للتعافي والواقعية، وبصراحة أستغرب كيف أن المؤسسات كلها لم ترسل لمنسوبيها رسالة من اعلى المؤسسة بمعلومات محددة. بمعني أنني اعرف انه وفي الأزمات الكبيرة من هذا النوع يعمد رئيس المؤسسة (مدير شركة، مدير مدرسة، مدير جامعة)، بإرسال رسالة لكل ذوي العلاقة من عاملين يوضح لهم حقائق الوضع القائم، ومن هنا كان يمكن لكل جامعة ومدرسة كبيرة مثلا وبنك وشركة أن ترسل لمنسوبيها رسالة توضح فيها طبيعة المرض وكيفية تعامل العاديين معه داخل بيوتهم ومؤسساتهم المهنية مثلا: كيف أتعامل مع البرد العادي؟ كم مرة يجب أن أغسل يداي؟ ماذا علي أن أتجنب في المجال الاجتماعي وخاصة في بلد كالسعودية، واكاد اجزم أن جزءا كبيرا من الإصابات يعود لممارسات اجتماعية خاطئة أولها التقبيل والتبويس في كل مناسبة صغيرة وكبيرة، فالصغار لا بد أن يسلموا على الكبار خاصة المسنين، وهذا دليل احترام وتبجيل حتى لو كانوا يعيشون معهم، فكلما جاءوا من المدرسة قبلوا رأس الجدة أو الجد، كما أن زيارات المستشفى تعني نقل الصغير والكبير إلى المستشفى للزيارة (والمهم أن لا نحسب ضمن الفئة التي لا تقوم بواجباتها الاجتماعية على الوجه المطلوب)، أما مناسبات العزاء فهي بلا شك المناسبة الأعظم لنشر كل فيروسات العالم (هذا على الأقل في عزاء النساء ولا اعرف إذا كان نفس الشيء يحصل مع الرجال) ! فمئات من النساء يدخلن إلى بيت العزاء ثم إلى المكان الذي تجلس فيه قريبات المتوفى للقيام بواجب العزاء وتقبيل الجميع عشرات المرات، وهن في خطواتهن السريعة يمكن أن ينقلن معهن كل أنواع الأمراض.

الحال نفسه يقال في مناسبات الزواج حيث تصطف قريبات العروس والعريس في خطين متوازيين يستقبلون ضيوفهم ويقبلون كل امرأة تدخل قاعة الزواج، مما يعني أن أي مرض يمكن أن ينتقل بكل سهولة بين هذه الجموع؟؟

هل ستدفعنا هذه الأمراض الطارئة إلى التفكير الجدي في تغيير بعض ممارساتنا الاجتماعية التي أصبحت متعبة ومكلفة اجتماعيا وماليا وصحيا وزمنيا؟

مقالات أخرى للكاتب