Friday 06/06/2014 Issue 15226 الجمعة 08 شعبان 1435 العدد
06-06-2014

ملفنا الآسيوي خارج التغطية

بصراحة أكثر ما يؤلم أن بلادنا الرائدة في جميع المجالات التي تستضيف سنوياً عشرات الملايين من الحجاج والمعتمرين وتحتضن ثلاثة ملايين حاج في ساعات محدودة وفي مكان محدود، ومع ذلك دأبت بكل صدر رحب على استضافة جميع المسلمين والأشقاء والأصدقاء في جميع المناسبات إلا أن استبعاد الملف السعودي لتنظيم كأس آسيا 2019 يعد كارثة وغير لائق ودليل على أن بلادنا بحاجة إلى إعادة النظر في المنظومة الرياضية التي عجزت وسجلت فشلاً ذريعاً في مواكبة العالم في تطوير منشآتها وتعديل البنية الأساسية الرياضية، فالأمور اختلفت ولم تعد كالماضي، فقبل أكثر من عقدين استضفنا كأس العالم للشباب ومن بعدها استضفنا كأس العالم للقارات، وفي ذلك الوقت سجلنا تميزاً منقطع النظير لأن ما كان موجوداً هو المطلوب، واليوم تقدم العالم حتى الدول الصغيرة والفقيرة تجاوزت بمنشآتها وتقنيتها ما نمتلكه الآن بمراحل ومراحل كبيرة.

يجب أن ندرك أننا ما زلنا نراوح في نفس ما كنا عليه فمن حولنا ذهب وارتقى بكل ما أوتي من تقنية ومنشأة، مستغلاً الثورة التقنية والمعلوماتية وللأسف نحن فقط نشاهد وننتقد.. كيف لا تريدون استبعاد ملف الاستضافة ونحن لا نملك ملعبا واحدا ببوابات إلكترونية؟ وكيف تريدون استضافة ونحن لا نملك ملعبا به مراكز إعلامية ومناطق ترفيهية؟ حتى أبسط الأشياء مثل المطاعم والبوفيهات والمنافع النظيفة.

يا سادة واقعنا الرياضي مؤلم! وبنيتنا الأساسية الرياضية هشة! والكل يدرك هذا ولكن لا يوجد من يريد أن يعمل!، جميع القطاعات تطورت وتقدمت إلا قطاع الرياضة والشباب ومن وجهة نظري الشخصية أن الحال لن يتعدل ما لم يتم وضع رعاية الشباب وزارة ويتم تصفية وإحلال كامل لجميع من ما زالوا يحملون ثقافة الماضي والحضور المبكر والمغادرة بحزمة جرائد حتى اليوم الثاني.

الورم الخبيث ينخر رياضتنا

لا أعتقد أنه يوجد مجتمع رياضي مسلم قد نخر التعصب ومرض التعصب وركز سمومه مثلما هو حاصل لدينا والحقيقة أن التعصب الرياضي داء فتاك ومرض عضال ينخر في جسد رياضتنا السعودية، فهو ينم عن سطحية منقطعة النظير أو بمعنى أدق أزمة ذهنية عميقة وشلل فكري وإنفلونزا أخلاقية وورم سرطاني خبيث أصاب التشجيع الرياضي النزيه بمقتل.. فلذا لا بد من العمل على الاعتراف بوجوده أولاً بدلاً من التبريرات والمسكنات والعمل على تغبيش الرؤية الواضحة والتشويش السمعي لمحاولة إغفاله، فدائماً ما تكون الحلول الناجحة هي تحديد المشكلة ومعرفة نقطة انطلاقها ومن ثم العمل على القضاء عليها بعد تشخيص أعراضها والأهم من ذلك هو تجفيف منابعها والحد من انتشارها لأن النار من مستصغر الشرر وقد يكون هوس التعصب من الأسباب المؤثرة في انزلاق المجتمع الرياضي إلى منزلق الفرقة والانقسام والتصفية والإقصاء والكراهية والتنافس غير الشريف فتعساً للمتعصبين الذين يجب أن يكونوا خارج مجتمعنا الرياضي حتى لا يكونوا ملوثين مجتمعا متحابا مترابطا أسس على هذا المبدأ.

نقاط للتأمل:

- عدم تسليم ملعب الجوهرة للمنظومة الرياضية واستمرار شركة أرامكو في رعايته وصيانته دليل واضح على أنه لم يعد هناك ثقة في الجهة الرسمية الرياضية لدينا.

- وصل مدرب الهلال الجديد وكانت واقعة استقباله مسيئة جداً للبلد وحضارته قبل أن يكون مسيئا للشباب الرياضي، وهذا دليل على أن الفوضى موجودة في كل مكان.

- كان أبرز ما في لقاء المدرب سامي الجابر في برنامج صدى الملاعب هو التسامح وعدم حمله أي ضغينة حتى لمن أساء إليه.

- واضح جداً أن الإدارة الاتحادية غير مرحب بها من قبل جميع الاتحاديين وهذا لم يأت من فراغ ولكن بعد اكتشافهم أن الوعود التي أطلقت في البداية كلها وهم في وهم.

- أعتقد أن اللاعب الذي عاد لفريقه من جديد بعد موسم قضاه مع البطل لم يجد مكانا له في فريقه السابق إلا بنقل ابن خالته لفريقه من الفريق المنافس في نفس المدينة.

- يجب أن يكون عائد النقل التلفزيوني لأندية هيئة دوري المحترفين أكثر بكثير مما يتم تسليمه إضافة إلى دخل الدعاية والإعلان كما هو حاصل في بقية دول العالم.

- أندية دوري عبداللطيف جميل يتم رعايتها من قبل شركة تعتبر من الشركات الضخمة عالمياً، وما تحصل عليه الأندية من مبالغ من رعاية هذه الشركة لا يتماشى مع المبلغ الضخم أو السمعة الكبيرة لهذه الشركة.

- من يتابع إبرام الصفقات من خلال بعض الإعلام والإعلاميين يعتقد أن جميع لاعبي العالم قد حطوا في بلادنا الغالية.

- أتمنى من كل شخص يريد أن يعرف ثقافة الشعوب في استقبال المشاهير أن يشاهد الفرق بين استقبال مدرب الهلال في مطار الملك خالد بالرياض واستقبال الفنانة نانسي عجرم في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء في المغرب الشقيق.

خاتمة:

يكفيني بقاء أمي حين يغيبون وحب أمي حين يتغيرون وقلب أمي إن غابت قلوبهم وهم حاضرون.

ونلتقي عبر جريدة الجميع «الجزيرة» ولكم محبتي وعلى الخير دائماً نلتقي.

مقالات أخرى للكاتب