Saturday 07/06/2014 Issue 15227 السبت 09 شعبان 1435 العدد
07-06-2014

ليبيا تتحول لخزان للإرهاب الدولي

بعد أن فقدت مالي والتمدد في جنوب الصحراء، تستميت التنظيمات الإرهابية التي تنضوي تحت لواء قاعدة المغرب للتشبث في ليبيا لجعلها مركزاً للإرهاب الدولي.

التنظيمات والمليشيات التي ارتدت عباءة الإسلام تقية وخداعاً سيطرت على البلاد سياسياً وعسكرياً، فمنذ الأيام الأولى لثورة 17 يناير وهذه الجماعات تؤسس قواعدها تمهيداً للسيطرة على البلاد، وكان هناك دعم ومساندة من دول بعينها تدعم تيارات التطرف الإسلامي، وعندما جرت الانتخابات الأولى وفاز التيار الوطني برئاسة الدكتور محمود جبريل أُطيح بالمجلس الوطني، وجرت انتخابات جديدة أوصلت التيارات المتطرفة، وجعلت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا هي المسيطرة على (البرلمان)؛ لتدخل ليبيا بعد ذلك في نفق الخلافات والصراعات بين الجماعات المسلحة والتنظيمات السياسية، وتخلى الدعاة عن واجب الدعوة إلى الله، واتجهوا للاستيلاء على السلطة، وهكذا تخلوا عن الجبة والعمامة، وارتدوا البدلة الكاكي، واستبدلوا المسبحة بالكلاشينكوف؛ ليصبح الشيخ قائد مليشيا، يرهب أهله بسلاحه بدلاً من أن يهديهم إلى الطريق الصحيح، ويجلب مؤيديه ومن على شاكلته من المتحولين من الدعوة إلى الإرهاب، فتعج ليبيا بالإرهابيين، ويرتفع عدد المليشيات المسلحة إلى أكثر من 120 مليشيا متفوقة بذلك على أفغانستان واليمن، وتصبح أكبر مخزن للسلاح في إفريقيا وآسيا؛ إذ يتناقل هؤلاء الإرهابيون أكثر من مليون قطعة سلاح، بما فيها الصواريخ والمدافع.

ولمواجهة هذه الغابة من الأسلحة وقوى الإرهاب الدولي يحاول الجيش الوطني استعادة ليبيا من سيطرة مليشيات الإرهاب التي يوجهها (أمراء القاعدة في المغرب) وخارج المغرب، وتولى اللواء خليفة حفتر قيادة ما تبقى من الجيش الليبي الوطني. ورغم أن سلاح الجو انضم إليه، وكذلك قوات الصاعقة وقطاعات معتبرة، إلا أن مليشيات الإرهاب منتشرة كخلايا السرطان في جميع أرجاء ليبيا، وقد تداعت جماعات التطرف وأجهزة المخابرات الدولية التي دعمتها في بداية الثورة الليبية لإجهاض تحرك الجيش الوطني الليبي، وجرت محاولة فاشلة لاغتيال اللواء خليفة حفتر، والتخلص منه، إلا أن الله نجاه، فيما خطت قوى الإسلام السياسي التي اختطفت الثورة الليبية بقيادة الإخوان المسلمين إلى فرض أحمد المعيتق رئيساً للحكومة؛ ما جعل رئيس الحكومة المكلف علي بن ثني يخرج إلى بنغازي لمواجهة العبث السياسي الذي يتزامن مع الفوضى المسلحة، ويصبح لليبيا حكومتان، واحدة في طرابلس مدعومة من الإخوان المسلمين، ودولتان معروفتان، وواحدة في بنغازي لا بد من أنها ستجد الدعم من الجيش الوطني الليبي؛ لتدخل ليبيا إلى أتون الحرب الأهلية ممهدة الطريق لتحويلها إلى خزان بشري للإرهاب الدولي.

jaser@al-jazirah.com.sa

مقالات أخرى للكاتب