Wednesday 02/07/2014 Issue 15252 الاربعاء 04 رمضان 1435 العدد
02-07-2014

داعش .. صناعة من؟

هل يُعقل أن نوري المالكي ارتكب حماقة كبيرة، عندما قام بتسهيل فرار قادة كبار تنظيم القاعدة من السجون العراقية - مرة أخرى-؛ ليضع البلاد على أعتاب أيام عصيبة، تنذر بمرحلة أمنية أكثر خطورة، - لاسيما - وقد أعلن مسؤولون عراقيون كبار، بأن هروب مئات المعتقلين من السجون - قبل أيام-، كان بمعرفة أركان النظام؛ من أجل إقناع العالم بخطر تنظيمي دور القاعدة في المنطقة، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق، والشام.

استطاع المالكي بمشاكله السياسية الطائفية في العراق، والتي امتزجت مع مخرجات، ونتائج منظومته الفاسدة، واستبداده التعسفي البغيض، أن يشكل صراعاً بامتياز بين هويات الطائفتين - السنية والشيعية-؛ ولتوفر لتنظيم داعش بيئة خصبة للتعبئة، تكون جاذبة لأيديولوجية التنظيم؛ وليصبح العراق - بعدها- عند مفترق طرق، - خصوصاً- أن أزمة سوريا، وعوامل إقليمية أخرى، ألقت بظلال قاتمة على مستوى تطورات الأحداث في العراق.

من جانب آخر، فإن الحديث عن السياسة الهوياتية لتنظيم داعش، تعاظمت مع تولى الإمارة من قبل أبو بكر البغدادي «أبو دعاء إبراهيم عواد البدري، بتاريخ 16 أيار/ مايو 2010 م ، كما يقول - الأستاذ- حسن أبو هنية، وهي الحقبة التي شهدت تحولاً في البنية التنظيمية للفرع العراقي بعد سيطرة عدد من العسكريين، الذين عملوا في المؤسسة العسكرية في عهد صدام حسين، ومنهم - العميد الركن- محمد الندى الجبوري، -المعروف - بـ«الراعي»، والذي تسلّم قيادة أركان الدولة بتكليف من المهاجر، وهو الذي وضع - العميد الركن- سمير عبد محمد المعروف بـ «حجي بكر» نائباً له، والذي أصبح - بعد أشهر- قائداً لأركان الدولة بعد مقتل الراعي.

وقد بلغ عدد أعضاء التنظيم حوالي «15» ألف مقاتل، وهو يستقطب النسبة الأكبر من المقاتلين الأجانب - وإن كنت أتحفظ على دقة هذا العدد- ، ويتوافر على موارد مالية كبيرة، تعتمد على فرض الإتاوات في مناطق نفوذه في العراق، وعلى التبرعات التي تأتيه من شبكة منظمة في دول عديدة. وشهدت موارده نمواً كبيراً عقب دخوله سوريا، - من خلال- سيطرته على موارد رئيسة، تركز معظمها في المنطقة الشرقية، كالنفط، فقد استولى التنظيم على عدة حقول للنفط، والغاز في الرقة، والحسكة، ودير الزور، وعلى قطاع الزراعة، حيث استولى التنظيم على صوامع الحبوب في الحسكة، وهو يتحكم بإدارة المنتجات الزراعية، واستثمارها. وتعتبر الفدية من مصادر تمويله التقليدية، فقد اعتقل التنظيم عدداً من السوريين، والأجانب، وأفرج عنهم بعد أخذ فدية مالية.

سيترك التصعيد الأخير بصماته على المشهد الأمني، والسياسي في العراق. وسينذر بمرحلة أمنية أكثر خطورة؛ بسبب تغييب الحلول الحقيقية للأزمات السياسية، والأمنية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن التاريخ سيشهد، بأن مستشار الأمن القومي الأمريكي في البيت الأبيض «زبيكنيو برجنيسكي»، والذي قام بتصميم مشروع «العرب الأفغان الجهاديين»، قد نجح في إصدار خلايا الأصولية الإسلامية المتطرفة في المنطقة، وبدعم من أجهزة الاستخبارات المتحالفة مع تلك الخلايا بشكل مباشر، أو غير مباشر؛ مما جعلها تتضخم بشكل واسع، وتقوم بعمليات لوجستية وحشية؛ ولتبقى أجهزة الاستخبارات الدولية، هي المستفيدة من أعمال هكذا تنظيمات إرهابية.

drsasq@gmail.com

باحث في السياسة الشرعية

مقالات أخرى للكاتب