10-08-2014

المستفيد من نظام ساند التأمينات الاجتماعية

تبدأ مؤسسة التأمينات الاجتماعيَّة تطبيق نظام ساند الجديد اعتبارًا من الشهر المقبل الهجري والميلادي، بحسب النظام الذي تتبعه المنشآت بصرف رواتب منسوبيها، وسيتم اقتطاع 2 بالمئة من إجمالي راتب الموظف المسجل باشتراكات التأمينات وسيقسم سداده مناصفة بين الموظف المشترك بالتأمينات والمنشأة التي يعمل بها، ويهدف البرنامج لتغطية الفجوة الانتقالية بين العمل السابق للموظف وعمله الجديد وفق شروط محددة، اهمها أن يكون المشترك الفرد قد ترك العمل لظروف خارجة عن إرادته، أيّ لا يكون هو قد تركه بمحض إرادته دون أسباب تَمَّ إيضاحها بالنظام، وسيسهم البرنامج بالإنفاق على الموظف لمدة سنة كحد أقصى ويساعده بالتدريب وحتى الحصول على عمل جديد.

والى كل ما ذكر بالنظام، فإنَّ المنطق يقول: إنه نظام إيجابي، ويدخل في صلب مفهوم التكافل الاجتماعي، وإيجاد أمان للمشترك بالتأمينات ولأسرته من ناحية تغطية احتياجاته الأساسيَّة إلى أن يجد عملاً جديدًا، ولكن هل كان الحل بمثل هذه الطريقة من التغطية الماليَّة لمثل هذا النوع من الحالات بالمجتمع التي لم تظهر أيّ تقديرات لها؟ وإن كانت الفكرة قد نبعت من وجود عدد لا بأس به يشكل عبئًا اجتماعيًّا تطلب إيجاد حل له يعد الأنسب، فاقتطاع مثل هذه النسبة وتحويلها لمؤسسة التأمينات الاجتماعيَّة لا يخدم إلا زيادة إيراداتها بدرجة رئيسة، فعدد المشتركين بالمؤسسة من الأفراد يفوق 1.5 مليون موظف سعودي ما بين العاملين بالقطاع الخاص وهم النسبة الأكبر وموظفي بعض الجهات الحكوميَّة التي يخضع منسوبوها لنظام التأمينات الاجتماعيَّة، وسيزداد العدد مستقبلاً بنسب جيدة مع الاستمرار بتطبيق برامج سترفع من نسب التوطين بالقطاع الخاص. وبحسب متوسط رواتب السعوديين المشتركين بالتأمينات، فإنَّ حجم رواتبهم السنوي يبلغ قرابة 86 مليار ريال على الأقل، وبمتوسط راتب شهري يبلغ 4800 ريال فإنَّ الإيرادات المتوقعة من البرنامج ستبلغ على الأقل 1.7 مليار ريال، سيتحمل الأفراد نصفها أيّ نحو 850 مليون ريال سنويًا، وإذا ما أخذنا متوسط الإيرادات من البرنامج لعشر سنوات فإنه سيكون بالمتوسط بحدود ملياري ريال سنويًا، أيّ عشرين مليار ريال، وبموجب متوسط العائد على استثمارها فإنَّ التوقعات بألا يقل عن 5 بالمئة سنويًّا أيّ نحو 100 مليون ريال سنويًا، كما أن متوسط الإيرادات السنوية من البرنامج يغطي الرواتب التقاعدية والنفقات الأخرى التي تصرفها التأمينات على مشتركيها المتقاعدين لمدة شهرين تقريبًا من كل عام. وإذا ما وضعنا تقديرات للحالات التي سيغطيها هذا البرنامج، واعتبرنا أن نسبة من تنطبق عليهم شروطه 1 بالمئة فقط من المشتركين أيّ نحو 15 ألف حالة سنويًا، وبمتوسط إنفاق شهري على كلّ مشترك يصل إلى 5000 ريال على اعتبار أن البرنامج حدد الحدّ الأدنى للمبلغ الذي يصرف عند 2000 ريال والحد الأعلى عند 9000 ريال بحسب راتب المشترك المسجل بالتأمينات، فإنَّ الإنفاق العام لن يتجاوز 70 إلى 80 مليون ريال شهريًا، مع العلم أنه يتناقص خلال فترة الصرف المحددة بعام واحد، أيّ أن مجمل الإنفاق قد لا يتجاوز 600 إلى 800 مليون ريال سنويًا. وبذلك يكون هناك فائض سنوي من هذالاشتراك الجديد لا يقل عن 800 إلى أكثر من مليار ريال مع عوائد الاستثمار ستحتفظ بها التأمينات، وتعزز من ماليتها واستثماراتها، وبذلك تكون المؤسسة الرابح الأكبر من تطبيق النظام.

اما إذا أخذنا بإيجابيَّة الفكرة وأهمية تطبيقها، وبما أن هناك نقطتين جوهريتين يهدف لهما البرنامج، وهما التدريب ومساعدة المتعطل للحصول على عمل وهما من صميم عمل صندوق الموارد البشرية الذي يتمتع بفوائض ماليَّة كبيرة نتيجة إيراداته الضخمة التي لا تقل عن 14 مليار ريال سنويًّا بعد رفع رسوم العمالة إلى 2400 ريال سنويًا، بخلاف إيرادات الاستثمار لفوائض تراكمت على مدى سنوات طويلة، ويضاف لها الميزانية التي طلبتها وزارة العمل لتصحيح أوضاع سوق العمل التي قدرت عند 14.900 مليار سنويا، فإنه من المفترض أن يدخل برنامج ساند للمتعطلين تحت مسؤولية الصندوق ووزارة العمل، وأن يصرف عليه من قبلهما، خصوصًا الصندوق الذي يتولى العديد من الجوانب والمسؤوليات التي يهدف لهما برنامج «ساند»، فمن غير المنطقي زيادة الأعباء على المشترك الفرد والمنشآت بمصاريف إضافية، فاقتطاع 10 بالمئة من المشترك من راتبه شهريًّا ليس رقمًا بسيطًا، فيكفيه المصاريف الأساسيَّة لحياته من سكن وفواتير خدمات وتكاليف الغذاء وغيرها، بل المفترض أن يَتمَّ تخفيض الاشتراك الشهري وليس رفعه، ووضع حلول أخرى، مثل رفع الحدّ الأدنى لرواتب السعوديين من 3000 ريال كي يحسب بنطاق السعودة إلى 5000 ريال على الأقل، فهو الحل الأجدى لكثير من الجوانب منها كفاية الدخل، وبذلك يكون تخفيض الاشتراك ممكنًا مع أهمية تحسين أساليب ونوعية الاستثمارات للمؤسسة لرفع مواردها.

فكرة «ساند» لا يمكن إغفال إيجابيتها اقتصاديًّا واجتماعيًا، إلا أن الطرق والحلول لها يمكن أن تكون بأفكار وأساليب مختلفة بعيدًا عن تحميل أكثر من 1.5 مليون مشترك مسؤولية تغطية نفقاتها لينتفع بها عدد وإن كان غير معلوم إلى الآن، لكن لا يمكن اعتباره ضخمًا تعجز الحلول الأخرى عن تغطية تكاليفه، حتَّى لو تَمَّ ذلك من زيادة بموازنة وزارة العمل السنوية لتغطية هذا البند، فهو لن يشكل رقمًا كبيرًا على إيرادات الدَّولة السنوية، وهو يقل بمجمل تكاليفه سنويًّا عن 50 بالمئة من الإيراد اليومي للخزينة العامَّة من بيع النفط، وأي موارد أخرى يتم تحصيلها. إلا أن الاتجاه لتطبيقه بهذه الآلية فإنَّ المستفيد الأكبر هو المؤسسة العامَّة للتأمينات ولا يبدو أكثر من منتج مالي لتعظيم إيراداتها.

مقالات أخرى للكاتب