27-08-2014

حظ العبادي في خلافة المالكي برئاسة حكومة العراق

كما في لبنان وسوريا تتصرف إيران في الشأن العراقي وكأن العراق ولاية من ولايات المرشد علي خامنئي، فبعد فشل الجنرال قاسم سليماني في فرض نوري المالكي رئيسًا للوزراء للمرة الثالثة، إعادة تشكيل الفريق الذي يدير الأعمال في العراق واستبدَّل قاسم سليماني بالجنرال حسين همداني الذي يعد أحد جنرالات الحرس الثوري الإيراني وكان إلى ما قبل تغيير السليماني نائبًا لقائد فيلق القدس، وهذا يعني أن ملف العراق لم يخرج عن مهام الحرس الثوري، أيّ استمرار نفس أساليب التعامل السابقة أيّ التدخل في الشأن العراقي الداخلي عبر أساليب الإرهاب وتنفيذ الأعمال الإرهابيَّة ضد الجماعات والطوائف التي تشكّل تهديدًا للمصالح الإيرانية، وإذ رضخت إيران للإجماع العراقي في تغيير المالكي إلا أنها اقتنعت باستبداله بحيدر العبادي عضو حزب الدعوة، الذي ينتمي لنفس الفكر الحزبي وسيطبّق نفس النهج السابق وإن كان بأسلوب مختلف، ومع هذا فإنّ فيلق القدس استسبق عهد العبادي بتحريك الملف الطائفي، إِذْ جاء تنفيذ العملية الإرهابيَّة التي استهدفت جامع مصعب بن عمير في ديالى التي راح ضحيتها أكثر من سبعين مصليا من أهل السنة لتكون حسب رأي المراقبين ردًّا على مطالب القوى الوطنيَّة وهي تكتل يضم القوائم السياسيَّة العربيَّة السنية التي طالب قادتها بتغيير قادة الأجهزة العسكرية والأمنيَّة، واستحداث منصب نائب للقائد العام للقوات المسلحة من خلال إضافة المنصب إلى مهام نائب رئيس الوزراء الذي خصص لأهل السنة، على أن تكون كلّّها للقائد العام للقوات المسلحة ونائبه صلاحيات ومهام ودور في توجيه العمليات العسكرية والأمنيَّة، وأن تلغى قيادات العمليات العسكرية في المحافظات وأن تكون حصرًا بقيادة الشرطة المحليَّة.

هذه المطالب التي أراد من خلالها الساسة العرب من أهل السنة تقليص دور المليشيات الطائفية وجعل القوات العسكرية والأمنيَّة محايدة فعلاً وتتعامل مع جميع العراقيين تعاملاً واحداً دون انحياز أو ميل طائفي، اعتبره السياسيون الشيعة رفعًا لسقف المطالب من قبل السنة والأكراد معًا وهو ترديد لصدى الرفض الإيراني الذي يَرَى في الموافقة على المطالب السنية والكردية تجريداً للميليشيات الشيعية التي تحظى بدعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنيَّة التي كان يشرف عليها نوري المالكي من خلال منصبه كقائد عام للقوات المسلحة.

مطالب اتحاد القوى الوطنيَّة المدعم بتأييد التحالف الكردي استدعى تحرُّكًا من إيران التي أوفدت وزير خارجتها إلى العراق لتقديم الدعم إلى حيدر العبادي، إلا أن القوى الوطنيَّة تصر على أنها لن ترضخ لأيِّ ضغوط خارجية خاصة في تحييد القوات العسكرية والأمنيَّة وتطهيرها من المليشيات الطائفية التي تدار من قبل الإيرانيين وتحديدًا من ضباط تابعين لفيلق القدس.

التعامل مع هذه المطالب التي يراها كثير من المراقبين مطالب تتطلبها المرحلة الحالية التي أظهرت ضعفًا في البنية العسكرية والأمنيَّة العراقية هو ما سيحدد المواقف من الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي الذي يتفاءل بقرب توصله إلى تفاهمات ستعجل من تشكيل الحكومة العراقية القادمة.

jaser@al-jazirah.com.sa

مقالات أخرى للكاتب