30-08-2014

نزعة

قِسْ على هذا الألمْ

آلامَ عمركَ، في زمانٍ قد مضى

ما بين كونكَ والعدمْ

هل كنتَ تشربُ منهما فعلاً؟

سرى بكَ طلسمٌ تحتَ الشموسِ،بدا كظلِّكَ

أو سرابكَ

أنتَ تجهلُ كلَّ فرقٍ ينتهي كالبرقِ

في تلكَ القياساتِ البعيدةِ

بين وجهكَ والمرايا..

ساحرٌ أهداكَ سرّاً، هل؟

أفشيتَ سرَّ السحر، هل؟

وهل انتبهتَ، كمثل عادتك المريبةِ

لاحتيال الراحلين على البقايا؟

نزعةٌ أفضتْ بقلبكَ للحنينِ

وللخسارات التي..

لا زلتَ تفخرُ أنها لكَ، دون غيركَ

حين نشبه بعضنا

في صفحةٍ نُزعتْ سواداً عامراً بالحظِّ

مالَ

إذا تساندهُ الدقائقُ في مواجهة السنينْ

ويطوفُ فوقَ رؤوسنا الطيرُ الحزينْ.

***

قِسْ على هذا العذابْ

من كلّ أسئلة الذين تحبهم

من كان يسألُ عن غريبٍ

قد تولاّهُ الغيابْ..؟

لو لم تجد لهروب نفسكَ من عنايتهم جوابْ

أو قِسْ على هذي الإجابة فرحةً

منزوعةَ الأجفان، غائرةً، تحدّقُ في الفضاءِ

تهبُّ في عصفٍ، وتعصفُ في اهتبابْ

هل بعد هذا الباب بابْ؟

ستقولُ: لا

ويقولُ غيرُكَ غيرَ قولكَ؛

نزعةٌ هي..

لا تشكُّ

فدون شكّكَ سوف تنخلعُ القلوبُ

وسوفَ تنكسرُ الرقابْ.

هي نزعةٌ،

أوْلى بغيركَ أن يدوّنها كتاباً

سوف ينسَخُهُ الكتابْ.

***

قِسْ على هذي القياسات الندمْ

قِسها، ككونكَ والعَدَمْ

إن كنتَ تشربُ منهما، فلقد ظمئتَ

وليس يرويكَ الألمْ.

فانزع سوادكَ من زحام المثقلين من السوادِ

لتستمدَّ من الفضاء بياضَهُ

كبياضِ قلبكَ؛ ثمَّ نمْ

واحلمْ بأنكَ قد وصلتَ إلى هناكَ،

احلمْ..

فلا ذنبٌ على الطفلِ البريءِ إذا احتلَمْ.

القاهرة – أغسطس 2014

ffnff69@hotmail.com

الرياض

مقالات أخرى للكاتب